English  

كتب separate storage space

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مساحة تخزين منفصلة (معلومة)


تعود فكرة تقسيم الذاكرة إلى ذاكرة قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد إلى القرن التاسع عشر. وقد افترض نموذج كلاسيكي للذاكرة يعود إلى الستينات من القرن التاسع عشر، أن جميع الذكريات تنتقل من مخزن الذكريات قصيرة الأمد إلى مخزن الذكريات طويلة الأمد بعد فترة قصيرة. ويُعرف هذا النموذج بـ"نموذج وسائط النقل"، وقد فصله العالم شيفرين تفصيلًا شهيرًا. ولكن خبراء هذا المجال لا يزالون مختلفين حول الآليات التي يجري بها هذا الانتقال، وحول ما إذا كان كل الذكريات أم بعضها فقط يُحفظ حفظًا دائمًا، بل وحول إذا ما كان هناك اختلاف حقيقي بين هذين المخزنين.

أحد الأدلة التي تشير إلى أن لمخزن الذاكرة قصيرة الأمد كينونة مستقلة يُستنبط من مرض فقدان الذاكرة التقدمي، وهو عدم القدرة على تعلم حقائق وتسلسلات جديدة. والمصابون بهذا النوع من فقدان الذاكرة لديهم القدرة على الاحتفاظ بكم صغير من المعلومات خلال فترات قصيرة (تصل إلى ثلاثين ثانية) ولكنهم يعانون من ضعف رهيب في القدرة على تشكيل ذكريات طويلة الأمد. يُفهم من ذلك أن مخزن الذكريات قصيرة الأمد مُعافى من فقدان الذاكرة ومن أمراض الدماغ الأخرى.

تأتي أدلة أخرى من دراسات تجريبية، وتشير هذه الدراسات إلى أن بعض التلاعبات (مثل مهمة تشتيتية، كطرح رقم آحاد من رقم أكبر منه مرارًا بعد عملية حفظ، راجع إجراء براون-بيترسون) يعيق تذكر أحدث 3-5 كلمات حفظًا في قائمة كلمات (يُفترض أن هذه الكلمات الحديثة محفوظة في الذاكرة قصيرة الأمد)، بينما لا تتأثر الكلمات الأسبق ذكرًا في القائمة (والتي يُفترض أنها محفوظة في الذاكرة طويلة الأمد)، في حين لا تؤثر تلاعبات أخرى (مثل تشابه معاني الكلمات) إلا على الكلمات الأسبق في القائمة، ولا تتأثر بها الكلمات الأخيرة منها. إن هذه النتائج تشير إلى أن العوامل التي تؤثر على التذكر قصير الأمد (تشتيت عملية السرد) تختلف عن تلك المؤثرة في التذكر طويل الأمد (تشابه المعانى). تجتمع هذه الاكتشافات لتشير إلى أن الذاكرتين قصيرة وطويلة الأمد قد تكونان مختلفتان ومنفصلتان.

على أنه لم يتوافق جميع الباحثين على أن الذاكرة قصيرة الأمد والذاكرة طويلة الأمد منظومتين منفصلتين. وقال بعض المنظرين بأن الذاكرة موحدة على مستوى جميع النطاقات الزمنية، بدءًا من المللي ثانية وانتهاء بالسنوات. ويدعم هذه النظرية القائلة بوحدة الذاكرة صعوبة رسم خط فاصل واضح بين الذاكرتين قصيرة الأمد وطويلة الأمد. على سبيل المثال، يوضح تارنو أن منحنى قابلية التذكر مقابل عدمها يظهر بشكل خط مستقيم ابتداء من ست ثواني حتى ستمائة ثانية. فلو كان هناك مخزنان منفصلان للذاكرة يعملان خلال هذا النطاق الزمني حقًا، لتوقع المرء أن يكون هناك انقطاع في هذا المنحنى. كما أن أبحاثًا أخرى أظهرت تشابهًا واضحًا في الأنماط التفصيلية لأخطاء استدعاء المعلومات عند محاولة تذكر قائمة ما بعد تعلمها مباشرة (يُفترض أنها تُستدعى من الذاكرة قصيرة الأمد) وعند محاولة استدعائها بعد أربع وعشرين ساعة (يُفترض أنها تُستدعى من الذاكرة طويلة الأمد).

أضافت تجارب قائمة على مهام تشتيتية متكررة أدلة أخرى على عدم وجود مخزن منفصل للذاكرة قصيرة الأمد. قدّم روبرت بيورك وويليام ب. ويتن، في تجربتهما عام 1974, ثنائيات من الكلمات مطلوب تذكرها لاحقًا للمشاركين في التجربة، على أن يقوم المشاركون بعملية ضرب حسابية تشتيتية بسيطة لمدة 12 ثانية قبل وبعد كل ثنائية. وبعد الثنائية الأخيرة، طُلب من المشاركين القيام بالمهمة الحسابية التشتيتية لمدة 20 ثانية. في نتيجة التجربة، وجد بيورك وويتن أن كلًا من تأثير الحداثة (ارتفاع احتمالية تذكر آخر المفردات دراسة) وتأثير الأولية (ارتفاع احتمالية تذكر المفردات القليلة الأولى) ظل قائمًا. لا تبدو هذه النتائج متسقة مع فكرة الذاكرة قصيرة الأمد، إذًا لأخذت المفردات التشتيتية مكان بعض الثنائيات في المخزن المؤقت، مما يضعف قوة المفردات الموجودة في الذاكرة طويلة الأمد، المرتبطة بذلك. وقد افترض بيورك وويتن أن هذه النتائج يمكن أن تُعزى إلى عمليات الذاكرة المتعلقة باسترجاع الذاكرة طويلة الأمد في مقابل استرجاع الذاكرة قصيرة الأمد.

المصدر: wikipedia.org
 
(8)
مساحة

مساحة