اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد يجيء الحال جُملة تامَّة الأركان، والجملة التامَّة الأركان هي ما تَكوَّن من مُسند ومُسند إليه، بطريقة يتمُّ الإسناد فيها، والحال الجملة أو الجملة الحاليَّة من الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، فتُعرَب الجملة ككل في محلِّ نصب حال. والجملة الحاليَّة تحلُّ محلَّ الحال المُفرَد، بمعنى أنَّ الجملة عندما تنصب على أنَّها حال فهِي لا تُنصب كذلك باعتبارها جُملة منفصلة مُتَعدِّدَة التراكيب، حتى وإن كانت كذلك إلى حدٍّ ما، وإنَّما باعتبارها تركيب لغويٌّ واحد، بينما الألفاظ التي تُكَوِّنها لا تُعرَب حالاً وتُعرَب حسب موقعها الإعرابي المُلائِم. ومن الملاحظ وجود تشابه بالغ بين الحال عندما يكون مُفرداً وبين الحال الجُملة، فيُمكِن تحويل الحال من كونه مُفرد إلى جملة أو العكس بدون تغيُّر الكَثِير في المعنى. ويُنصب على الحاليَّة الجملة بنَوعَيها، سواء كانت هذا الجملة اسميَّة من المبتدأ والخبر، مثل: «مَرَرتُ بِأَحمَدَ وَهُوَ يَعمَلُ»، وقد تكون فعليَّة من الفعل والفاعل أو نائب الفاعل، مثل: «خَرَجَ الأَولَادُ يَلعَبُونَ» و«عَادَ البَطَلُ يُثنَى عَلَيهِ». وتُؤَوَّلُ الجُمل الحاليَّة السابقة بالمُفرد على النَّحو: «مَرَرتُ بِأَحمَدَ عَامِلاً» و«خَرَجَ الأَولَادُ لَاعِبُونَ». ولا مانع أن يكون الحال في بعض الأحيان جملة حاليَّة ضمن جملة حاليَّة أخرى، مثل: «صددت كما صد الرمي تطاولت به مدة الأيام وهو قتيل»، فالجملة الفعلية «تطاولت» هي حال يعمل فيها الفعل «صد»، والجملة الاسميَّة «وهو قتيل» حال آخر يعمل فيه الفعل «تطاولت».
ويُشترطُ أربعة شروط لمجيء الحال جُملة فعليَّة أو اسميَّة، الشرط الأوَّل وهو أن يَكُون صاحِب الحال اسماً مُعَرَّفاً، فإن كان اسم نكرة فإنَّ الجملة بعده تُعرَب في محلِّ نعت، تطبيقاً للقاعدة التي تنصُّ على أنَّ الجُمَل بعد النَّكرات صِفات وبَعد المعارف أحوال. والشرط الثانِي وهو أن تكون الجملة جملةً خبريَّة، فإن كانت الجملة لأغراض إنشائيَّة لا يصحُّ نصبها على الحاليَّة، فلا تُعرَبُ حالاً الجُمَل من مثل: «اِنتَهَى الطَّالِبُ مِنَ الاِمتِحَانِ هَل نَجِحَ فِيهِ؟» أو «اِنجَح فِيهِ» أو «لَا تَفشَل فِيهِ». والشرط الثالث هو أن تُجَرَّد هذه الجُمل من علامات الاستقبال، فيُشتَرَط ألَّا تُبدَأ هذه الجُمَل بأداة من أدوات الشرط أو «السِين» أو «سَوفَ» أو «لَن»، فلا يصحُّ نصب الجمل المُصَدَّرة بما سبق، ومن مثلها: «خَرَجَ الأَولَادُ سيَلعَبُونَ». والشرط الرابع هو اشتمالها على رابطٍ يربطُها بصاحب الحال، وهذا الرابط قد يكون واو الحاليَّة، مثل: «أَخَذَ مُوسَى المِفتَاحَ وَأَنَا نَائِمٌ»، وقد يكون ضمير عائد على صاحب الحال، مثل: «غَادَرَ المُزَارِعُ يَمشِي»، أو الأمران كلاهما، مثل: «تَسَلَّقتُ الشَّجَرَةَ وَعُصفُورٌ عَلَيهَا». ويُضِيف البعض شرطاً آخر وهو ألَّا تكون الجُملة لغرض التَعَجُّب، لأنَّ التَعجُّب منه ما يدخل في الإنشاء ومنه ما يدخل في الإخبار أيضاً، ويمتنع نصب الجملة التعجُّبيَّة في كِلَي الحالَتَينِ.
يُمنَع مَجِيء الجُملة الحاليَّة مُستَعمَلة لأيِّ غرض إنشائي لأنَّ الغرض الأصلي من الحال هو مُطابَقة زمنها بزمن وقوع العامل، وبشكل عام فإنَّ الجُمل الإنشائيَّة ليس لها زمن مُعَيَّن، وفي الأغلب لا يعلم المتكلِّم على وجه اليقين زمن وقوعها وإنَّما يطلب أو يتمنَّى وقوعها أو ينهي عنها، وبالتالي لا يمكن تقييد زمنها وتطويعه ليُطابِق زمن العامل، وهذا ما يُخالف ويُناقِض صِفَةً جوهريَّة في الحال مُنِعَ بسببها مجيء الجملة الإنشائيَّة حالاً. غير أنَّ هناك من النُّحاة من أجاز هذا الأمر، فأجاز الفرَّاء مجيء الحال جملة فعليَّة فِعلها أمر، واستدلَّ فيما ذَهَبَ إليه بقول أبي الدرداء: «وَجَدتُ النَّاسَ اخبِرْ تَقلَه»، وأجاز الأمِين المحلِّي مجيء الحال جُملة فعلية فعلها مُضارع مسبوق بلا الناهية، واستدلَّ ببيتٍ شعري شكَّك البعض في فصاحته ذُكِرَ فِيه: «اطلِب وَلَا تَضجَر مِن مَطلَبٍ»، وذهب ابن الشجري أيضاً إلى أنَّ الجملة الدعائيَّة قد تُنصَب على الحاليَّة، مُستَدِلاً بالآية القرآنيَّة: «وَالمَلَائِكَةُ يَدخُلُونَ عَلَيهِم مِن كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عَلَيكُم...»، وذلك على التأويل بالقول: «يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيكُم».
يَكثُر دخول «إِنْ» الشرطيَّة على الجملة الحاليَّة المسبوقة بالواو، وخاصَّةً في الشعر، فيُقال: «لَا حُبَّ تَنّشَّأَ فِي فُؤَادِي فَلَيسَ لَهُ، وَإِنْ زُجر، اِنتِهَاءُ».
إذا كان الحال جُملَةً يَتَعَيَّن وجود رابط يربطها بصاحب الحال، والأصل في هذا الرابط أن يكون ضمير بأنواعه، سواءً منفصل أو متَّصل أو مستتر، يَعُود على صاحِب الحال ويربط الجملة به. غيرَ أنَّ الحال الجملة قد يَسبَقُها واواً تُعرف باسم «واو الحاليَّة» أو «واو الابتداء»، ووظيفتها تكمن في ربط الحال بصاحبها، وهذه الواو تدخل على الحال عندما يكون جملةً اسميَّة كما تدخل عليه عندما يكون جملةً فعليَّة. وَاختِلاف الروابط لا يَعنِي عدم إمكانيَّة الجمع بينهما، فقد يجتمع في الجملة الحاليَّة الرابطان كلاهما - أي الضمير والواو. ودخول الواو على الجُملة الحاليَّة هو جائز في أغلب الحالات، وأكثر ما يكون هذا في الجملة الاسميَّة التي اقترنت بضمير يعود على صاحبها، مثل: «تَقَدَّمَ المَلِكُ تَاجُهُ عَلَى رَأسِهِ» فيُقال: «وَتَاجُهُ عَلَى رَأسِهِ». غير أنَّ دخولها واجب في مواضع مُعيَّنة وفي مواضع أخرى يمتنع دخولها. ويَجِب اقتران الجُملة بواو الحاليَّة في المواضع التالية:
يَجِب اقتران الواو بالجملة الحاليَّة إذا لم تَشتمل الجملة على ضمير يربطها بصاحب الحال، ويبطل هذا الوجوب إذا اشتملت الجُملة على ضمير مُقَدَّر، فالشرط هو خلو الجملة تماماً من أيِّ ضمير سواء في الظاهر أو التقدير. ومع ذلك فقد ورِدت
عدد من الشواهد الفصيحة لم تقترن فيها الجملة بالواو على الرغم من خلوِّها من ضمير عائد.يجب اقتران الواو في الجملة الفعليَّة التي فعلها مضارع مُثبَت مَسبُوق بحرف «قَد»، مثل: «لِمَ تُؤذُونَنِي وَقَد تَعلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيكُم».
يجب اقتران الواو في الجملة الاسميَّة التي مُبتدأها ضمير منفصل يعود على صاحب الحال، مثل: «عَمِلنَا وَنَحنُ مُتعَبُونَ».
يجب اقتران الواو في الجملة الفعلية التي فعلها ماضٍ مُتَصَرِّف خالٍ من ضمير عائد، مثل: «جَاءَ وَقَد اِنتَهَيتُ مِنَ العَمَلِ». أمَّا إذا كان هناك ضمير عائد في الجملة فيجوز اقترانها بالواو، مثل: «جَاءَ وَانتَهَيتُ مِن عَمَلِهِ». ويشترط بعض النُّحاة في الفعل الماضي أن يكون مُثبَتاً، بينما يجيز آخرون مجيئه مُثبتاً أو مَنفياً.
وفي المقابل يمتنع اقتران الجُملة بواو الحاليَّة ويَجِبُ اقترانها بضميرٍ يعود على صاحِب الحال في المواضع التالية:
يمتنع اقتران الواو بالجملة الفعليَّة التي فعلها مُضارع مُثبت لَم يُسبَق بالحرف «قَد»، مثل: «رَأَيتُ حِصَاناً يَقفُزُ».
يمتنع اقتران الواو إذا كانت الجُملة مُؤَكِّد لمضمونٍ يَسبقُها، مثل: «ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيبَ فِيهِ» أو «هُوَ الحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ».
يَمتَنِع اقتران الواو إذا عُطِفَت الجملة على حال آخر بحرف العطف «أَو»، لأنَّ الحرف «أَو» لا يجوز اقترانه بالواو، مثل: «جَاءَ مُحَمَّدٌ يَمشِي أو هُوَ رَاكِبٌ». وهناك من النُّحاة من يحصر هذه القاعدة على الأفعال الماضية فقط.
يمتنع اقتران الواو بالجملة الفعليَّة التي فعلها مضارع مَسبوق بحرف النفي «لَا» أو «مَا»، مثل: «رَأَيتُكُم لَا تُصَلُّون» و«دَخَلَ الطَّالِبُ الاِمتِحَانَ وَاثِقاً مَا يَهَابُ الفَشَلَ». أمَّا إذا كانت مَنفِيَّةً ب«لَم» أو «لَمَّا» فالواجب أن يكون الرابط فيها الواو والضمير معاً
يمتنع اقتران الواو بالجملة الفعليَّة التي فعلها ماضٍ مَسبوق بالحرف «إِلَّا»، مثل: «مَا قَلِقَ إِلَّا اِنهَارَ». غير أنَّ هناك شواهد شعريَّة خالفت هذه القاعدة، ومنها قول الشاعر: «نعم امرؤ هرم لم تعر نائبة إلا وكان لمرتاع بها وزرا»، وقول آخر: «متى يأت هذا الموت لم يلف حاجة بنفسي إلا قد قضيت قضاها».
إذا وَقَعت الجملة الحاليَّة بعد «إِلَّا» يجب أن تشتمل على ضمير يعود على صاحِب الحال، ويجوز ولا يجوز أن يسبقها واو الحاليَّة، فيُقال: «مَا عَرِفتُكَ إِلَّا لَكَ أَخلَاقٌ»، ويجوز أن يُقال: «مَا عَرِفتُكَ إِلَّا ولَكَ أَخلَاقٌ». ويجب أن تقترن الجملة بالواو والضمير معاً إذا كانت فعليَّة فعلها مضارع مسبوق بحرف النَّفي «لَم» أو «لَمَّا»، مثل: «» و«». وإذا اشتملت الجملة الفعلية التي فعلها ماضٍ على ضمير يعود على صاحبها فالأغلب أن تُربَط بالضمير والواو و«قَد» جميعهم، مثل: «اِنطَلَقَ المُتَسَابِقُ وَقَد تَهَيّأَ»، ومن الممكن أن تُربَط بالضمير و«قَد» فقط، فيُقال: «اِنطَلَقَ المُتَسَابِقُ قَد تَهَيّأَ»، ومن الممكن أيضاً أن تُربَط بالضمير وحده، فيُقال: «اِنطَلَقَ المُتَسَابِقُ تَهَيّأَ». وإذا كانت الجملة فعليَّة فعلها ماضٍ ومسبوقة بحرف نفي فالأكثر أن تُربَط بالضمير والواو كليهما، مثل: «ذَهَبتُ إِلَى المَكتَبَةِ وَمَا قَرَأتُ»، وقد تُربَط بالضمير فقط دون الواو. وتصحُّ الأحكام السابقة إذا لم يَسبق الجملة الفعلية الماضية الحرف «إِلَّا»، فإن سَبَقَها فلا يدخل عليها الواو أو «قَد».
وقد يحصل في مواضع نادرة ألَّا يكون هناك أي رابط يربط الجُملة الحاليَّة بصاحبها، وفي هذه المواضع يُقَدَّر رابط إمَّا الواو أو الضمير، ومن الشواهد على ذلك: «ثُمَّ اِنصَبَبنَا جِبَال الصفر مُعرضة عن اليسار»، فالجملة الاسمية «جِبَال الصفر مُعرضة» لم تَشمل أي رابط يربطها بصاحِبها، وقدَّر النُّحاة رابط لها والتقدير: «جِبَال الصفر مُعرضة مِنَّا»، والرابط هو الضمير «نَا» في «مِنَّا».