English  

كتب sensitivity and emotional

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحَسّاسِيّة والعاطفية (معلومة)


كانت الحساسية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ظاهرة مادية ومعنوية في نفس الوقت. وكان الأطباء وعلماء التشريح يعتقدون أنه كلما كانت الأعصاب أكثر حساسية، كان الشخص يتأثر عاطفيًا بمحيطه. وكما كانوا يعتقدون أن المرأة تتمتع بكمية كبيرة من الأعصاب تفوق الرجال، وكانوا يرون أيضًا أن المرأة هي شخص أكثر عاطفية من الرجل. ونظريًا، كانت الزيادة العاطفية المرتبطة بالحساسية تحدث أيضًا أخلاقيات الرحمة، حيث كان الأشخاص ذوي الحساسة هذه يمكنهم وبكل سهولة فهم الآخرين الذي يعانون ألمًا. وبالتالي، فإن المؤرخين قد ربطوا بين خطاب الحساسية وبين هؤلاء الذين يروجون لذلك مع زيادة الجهود الإنسانية، مثل حركة التحرير من العبودية التي ظهرت في القرن الثامن عشر. إلا أنه في الوقت ذاته، يُعتقد بأن الحساسية يجب أن توقف هؤلاء الذين تتملك منهم أكثر من اللازم؛ وهم يواجهون الضعف بفعل معانتهم المستمرة.

وفي الفترة التي كتبت بها وولستونكرافت مظالم النساء، كانت الحساسية واقعة تحت وطأة هجوم متواصل لعدة سنوات. وكانت الحساسية، في بادئ الأمر وسيلة لترابط الأفراد فيما بينهما من خلال التعاطف، في ذلك العصر كان ينظر إليها بانفصالية عميقة؛ وكانت الأعمال الروائية والمسرحية والقصائد الشعرية التي كانت توظف لغة الحساسية، كانت تدافع عن الحقوق الفردية والحرية الجنسية والعلاقات الأسرية غير التقليدية التي كانت تستند فقط على المشاعر. وبالنسبة للبعض، فإن الحساسية، ولا سيما خلال فترة من الرجعية السياسية، كانت تبدو وكأنها تعرض قوة سياسية للنساء، وفي الوقت ذاته، كانت تضعف الرجال البريطانيين الذين كانوا في حاجة للقتال ضد فرنسا.

تكشف كل كتابات وولستونكرافت عن علاقتها المعذبة مع لغة الحساسية، وأن رواية مظالم النساء ليست باستثناء. وكما لاحظت المؤرخة النسوية ميتزي مايرز، التي تصف وولستونكرافت بوجه عام على أنها فيلسوفة مستنيرة كرست نفسها لتنمية العقل بوصفه موجهًا للتقدم نحو الذات والمجتمع، إلا أن أعمالها لم تدعم نموذج الهوية تلك بصورة قاطعة. وأعطى تركيزها على الشعور والتخيل وما يدور بالباطن انطباعًا بأنها شخصية رومانسية، وخصوصًا بعد كتابتها رسائل مكتوبة في السويد والنرويج والدنمارك عام 1796. ومرارًا وتكرارًا، فإنه في كل أعمالها الخيالية وغير الخيالية، تشير وولستونكرافت إلى أن فهم المرء الصحيح لعواطفه يؤدي به إلى الوصول إلى ميزة سامية.

ومع ذلك، وبالنظر إلى أن وولستونكرافت هي متناقضة وغير دقيقة في مظالم النساء، فلم يحدث إجماعًا حقيقيًا بين الباحثين حول ما تعرضه الرواية بدقة حول الحساسية. وكسرت وولستونكرافت عن عمد الاصطلاحات التي تنادي بها الروايات العاطفية، ولم يكن واضحًا أهدافها التي تدعو إليها. وعلى سبيل المثال، فإن ماريا وجيميما يمكن تصنيفهم ضمن الفئات التقليدية، حيث تصبح جيميما نموذجًا للعقل، بينما تكون ماريا نموذجًا للحساسية. إلا أنه هناك منظورًا آخرًا يمكن أن يتحكم في هذا التصنيف، ألا وهو الرجوع إلى شخصية من يوصفها إذا كان رجلًا أو امرأة، وبالتالي فإن التوصيف التي تتبعه وولستونكرافت يعد تحديًا وانحرافًا عن الأعراف التقليدية لهذا النوع الأدبي.

ويفسر بعض النقاد، وبطريقة ساخرة، قصة ماريا ويدعمون ذلك بالقول أن التجاور بين قصتها العاطفية والرومانسية جنبًا إلى جنب مع قصة جيميما البائسة والحزينة يدعم ذلك القراءة الساخرة. وعبر بوابة هذا التفسير، فإن قصة ماريا تعد محاكاة ساخرة داخل الروايات العاطفية، والتي تهدف إلى تبيان المظالم التي تجلبها النساء إلى أنفسهن عندما يتجاوزن الحد المسموح من الحساسية. وعلى الرغم من أن وولستونكرافت كانت تروج إلى الحساسية في النص، إلا أنها في الوقت نفسه لم تكن من نفس النوع الذي تعرضت له في دفاعًا عن حقوق المرأة، حيث أنها ترى أن الحساسية الملائمة تكمن في التعاطف، إلا أنه في الوقت ذاته، يجب أن يتحكم به العقل بشكل ضروري. وأن امرأة لديها هذا النوع من الحساسية لن تحركها كل موجة عابرة من المشاعر المؤقتة. ويرى بعض النقاد مظالم النساء بوصفها إنكارًا للحجج المضادة للعاطفية والتي عرضتها في عملها دفاعًا عن حقوق المرأة. واستنادًا إلى الظهور القليل لجيميما في السرد واستخدام لغة الحساسية من قبل الراوي، فإن الأمر صعب عليهم في قبول الادعاء القائل بإن الرواية تنتقص من بلاغة الحساسية.

الرغبة الأنثوية

كان واحدًا من بين الاختلافات الرئيسية بين روايات وأبحاث وولستونكرافت الفلسفية، كما أوضحت الناقدة النسوية كورا كابلان، هو أن العاطفة الأنثوية لها قيمة في الأعمال الروائية، بينما في الأبحاث كانت تبدو وكأنها «رجعية وتراجعية، وكانت تقريبًا معادية للثورة». وأضافت أن الكاتبة في بحثها دفاعًا عن حقوق المرأة، أشارت إلى الحياة الجنسية بوصفها سمة ذكورية، بينما جادلت وولستونكرافت قائلة أن بعض السمات الذكورية هي في الأصل سمات عالمية، بينما هذه ليست واحدة منهن. أما في مظالم النساء، فقد قبلت استخدام الجسد الأنثوي كوسيلة للإمتاع والتواصل، فقد استسلمت ماريا شهوتها وأقامت علاقة مع دارنفورد. بينما في دفاعًا عن حقوق المرأة، فقد دافعت عن العلاقات بين الزملاء، مؤكدة أن العاطفة يجب أن تهدأ بين العشاق، أما في مظالم النساء، فهي تحتفل بهذه المشاعر. وفي تحدٍ واضح للأخلاقيين المعاصرين أمثال كل من السويسري جان جاك روسو وجون جريجورين فقد أكدت وولستونكرافت على أن النساء يمكنهن السيطرة الكاملة على نشاطهم الجنسي.

في البداية، أرادت ماريا أن تتزوج من جورج فينابلس، ظنًا منها أنه البطل الرومانسي المنتظر الذي قرأت عنه في روايتها. ومع ذلك، فقد اكتشفت لاحقًا شخصيته المزدوجة:

كانت واحدة من القضايا الهامة التي طرحتها هذه الرواية ما إذا كانت ماريا قد خدعت نفسها جراء علاقتها مع دارنفورد. كتبت ماريا في سيرتها الذاتية التي وجهتها لابنتها، والتي اعترفت أيضًا بأنه تم خداعها من قبل فينابلس. إلا أن النقاد قد ارتأوا العكس، ولم يتفقوا مع أنها قد تم خداعها أيضًا من قبل دارنفورد. فقد قال البعض أن ماريا استمرت في تكرار أخطائها السابقة، متخيلة أن دارنفورد هو بطل آخر، وقد استشهدوا ببعض الحجج رفضها أن يغادر المصحة، عندما أصبح حرًا، لأنها أرادت أن تظل معه، إضافة إلى افتتانها برواية جوليا أو إلويس الجديدة لجاك روسو. وتخيلت ماريا دارنفورد على أنه بطلها مثل السيد بريو، الحبيب المؤقت، ولكن لم يكن أبدًا زوجًا لجوليا. وكانت قراءة ماريا للعمل والحجج التي أردفتها هي النتيجة الحتمية للسقوط في هذا التفسير، حيث كانت غير قادرة وغير راغبة في الفصل بين الخيال والواقع، وقد أقحمت دارنفورد في خيالاتها الرومانسية. ورأى نقاد آخرون، وهم على وفاق مع الرأي القائل بإن دارنفورد هو من أغوى ماريا، وجادلوا في ذلك الأمر قائلين أن المشكلة لا تكمن في حياتها أو إثارتها الجنسية، ولكن في اختيارها للشريك. واعتقدوا أن وولستونكرافت لم تصور الحياة الجنسية الأنثوية كفعل ضار أو بغرض الإساءة لها في حد ذاتها، مثلما فعلت في رواية ماريا أو دفاعًا عن حقوق المرأة، ولكن كانت بغرض بعض التوجهات التي تسلكها في كتاباتها.

المصدر: wikipedia.org