اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إدراك الألم أو حِس الألم (بالإنجليزية: Nociception) هو استجابة الجهاز الحسي الجسدي لبعض المنبهات المؤذية أو التي قد تكون مؤذية. في حس الألم، يؤدي التنبيه الشديد سواء كان كيميائياً (على سبيل المثال: مسحوق الفلفل الحار في العينين) أو ميكانيكياً (على سبيل المثال: الجروح والسحق) أو حرارياً (الحرارة والبرودة) للخلايا العصبية الحسية المدعوة بمستقبلات الأذية إلى إنتاج إشارة تسير على طول سلسلة الألياف العصبية عبر الحبل الشوكي إلى الدماغ. يثير حس الألم مجموعة متنوعة من الاستجابات الوظيفية والسلوكية، وعادة يتسبب بتجربة ذاتية للألم في الكائنات ذات الحس.
تُكشَف المنبهات الميكانيكية والحرارية والكيميائية التي يحتمل أن تسبب أذية عن طريق النهايات العصبية التي تدعى بمستقبلات الأذية، والتي توجد في الجلد وعلى الأسطح الباطنة مثل السمحاق وأسطح المفاصل وفي بعض الأعضاء الداخلية. يختلف توزع مستقبلات الأذية في أنحاء الجسم. وتتواجد بعدد أكبر في الجلد بالمقارنة مع الأسطح الداخلية العميقة. تكون بعض مستقبلات الأذية عبارة عن نهايات عصبية حرة غير متخصصة تتوضع أجسامها الخلوية خارج العمود الفقري في العقد العصبية الجذرية الظهرية. تُصنف مستقبلات الأذية تبعاً للمحاور التي تسير من المستقبلات إلى النخاع الشوكي أو الدماغ.
تملك مستقبلات الأذية عتبة معينة، أي أنها تتطلب حداً أدنى من شدة التنبيه قبل أن تطلق إشارة. بمجرد بلوغ هذه العتبة، تُرسل إشارة على طول محوار العصب إلى الحبل الشوكي.
يطبِّق اختبار عتبة مستقبلات الأذية بتروٍ وعن عمد منبهاً مؤذياً على جسم إنساني أو حيواني من أجل دراسة الألم. تستخدم هذه التقنية في الحيوانات غالباً لدراسة فعالية الأدوية المسكنة ووضع مستويات للجرعات وفترة التأثير. بعد وضع القيمة القاعدية يُعطى الدواء قيد الاختبار ويُسجل الارتفاع في العتبة في نقاط زمنية معينة. عندما يزول تأثير الدواء يجب أن تعود العتبة إلى القيمة القاعدية (القيمة قبل بدء العلاج).
في بعض الظروف، تزداد استثارة ألياف الألم مع استمرار المنبه الألمي، مما يؤدي إلى حالة تدعى فرط التألم.
تفترض نظرية بوابة التحكم في الألم، التي اقترحها باتريك ديفيد وول ورونالد ميلزاك، أن الألم «مبوَّب» من خلال منبهات غير ألمية مثل الاهتزاز. وبالتالي يبدو أن تدليك الركبة المصابة يخفف الألم بمنع انتقاله إلى الدماغ. الألم «مبوِّب» أيضاً من خلال إشارات تصدر من الدماغ إلى الحبل الشوكي لتثبيط (وفي حالات أخرى تعزيز) معلومات حس الألم الوارد (الألم).
يمكن أن يسبب حس الألم أيضاُ استجابة ذاتية جهازية قبل أو دون أن يصل للوعي ليسبب الشحوب والتعرق وتسرع القلب وارتفاع ضغط الدم والشعور بالدوار والغثيان والإغماء.
تناقش هذه النظرة العامة استقبال الحس العميق والحس الحراري والحس الكيميائي وحس الألم لأنها جميعها تتصل بشكل تكاملي.
يُحدد استقبال الحس العميق باستخدام المستقبلات الميكانيكية القياسية (وخاصة جسيمات روفيني «التمطط» وقنوات الاستقبال الناقلة للكمون). يُغطى الحس العميق بشكل كامل ضمن الجهاز الحسي الجسمي، إذ إن كليهما يعالج في الدماغ .
يشير الحس الحراري إلى منبهات درجات الحرارة المعتدلة 24-28 درجة مئوية (75-82 درجة فهرنهايت)، وكل ما هو خارج هذا المجال يُعتبر ألماً ويخفف بواسطة مستقبلات الألم. تستجيب كل من قنوات الاستقبال الناقلة للكمون وقنوات البوتاسيوم [تي آر پي إم (1-8)، تي آر پي ڤي (1-6)، تي آر أ أ ك، تي آر إي ك] لدرجات حرارة مختلفة (ضمن المنبهات الأخرى) مما يخلق كمونات عمل في الأعصاب التي تشكل الجهاز الميكانيكي (اللمس) في السبيل الخلفي الجانبي. يُغطى حس الحرارة بشكل مشابه للحس العميق بواسطة الجهاز الحسي الجسمي.
تنقل قنوات الاستقبال الناقلة للكمون التي تكتشف المنبهات المؤذية (الألم الميكانيكي والحراري والكيميائي) تلك المعلومات إلى مستقبلات حس الألم التي تولد كمون عمل. ترتكس قنوات الاستقبال الناقلة للكمون الميكانيكية لانخساف خلاياها (مثل اللمس). يتغير شكل قنوات الاستقبال الناقلة للكمون الحرارية في درجات الحرارة المختلفة. وتعمل قنوات الاستقبال الناقلة للكمون الكيميائية بشكل مشابه لبراعم الذوق فترسل إشارات إذا ما ارتبطت مستقبلاتها بعناصر كيميائية معينة.
وُثِّق حس الألم في الحيوانات غير الثديية، بما في ذلك الأسماك ومجال واسع من اللافقاريات كالعلق وديدان الممسودة والبزاقات البحرية وذباب الفاكهة. كما هو الحال في الثدييات، تتميز الخلايا العصبية الخاصة بحس الألم بشكل عام بالارتكاس التفضيلي لدرجات الحرارة المرتفعة (40 درجة مئوية أو أكثر) ودرجات الحموضة المنخفضة والكابسيسين وأذية النسج.
صيغ مصطلح «حس الألم» من قبل تشارلز سكوت شيرينغتون لتمييز العملية الوظيفية (النشاط العصبي) عن الألم (تجربة ذاتية). وهو مشتق من الفعل اللاتيني الذي يعني «الإيذاء».