اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرتبط علم التطور الدلالي باللغة، التي هي وسيلة للتواصل وهي مرآه للمجتمع، حيث أن تطور الحياة يؤثر بشكل كبير على تطور اللغة ايضاً. فتطور الدلالة ظاهرة شائعة في كل اللغات التطور الدلالي جزء من علم الدلالة. ففي اللغة الإنجليزية، ظهر هذا التطور عندما جاء شيكسبير وادخل الكثير من المدلولات الجديدة لبعض الألفاظ المستخدمة، وادخل ايضاً بعض الألفاظ الجديدة. إضافة إلى أن الألفاظ التي استعارتها الإنجليزية من اللغة اللاتينية قد أصبحت ذات دلالات مغايرة لما كانت عليه من لغتها الأصلية.
ومن الألفاظ التي تطورت دلالتها في اللغة العربية:
ومن الألفاظ المستعارة من الفارسية، وقد تطورت دلالتها في لهجات الخطاب:
تتطور الدلالة في كثير من الألفاظ على مر السنين، وهذا التطور ذات قسمين:
ويكون لهذا التطور عاملين أساسين:
يتبادل الناس الألفاظ في حياتهم الاجتماعية، ويكون هذا التبادل عن طريق الأذهان والتي تختلف بين بيئة واخرى، وبين أفراد الجيل الواحد نتيجة لاختلاف خبراتهم، مما يؤدي إلى بعض الأنحراف في الدلالة. ومن أهم عناصر الأستعمال هي:
قد يسمع الأنسان للمرة الأولى، فيسئ فهم ويوحي إلى ذهنه دلالة غريبة لا تكاد تمت إلى ما في هن المتكلم بأى صلة، ويبقى اللفظ في ذهنه بتلك الدلالة الجديدة؛ فيبقى اللفظ في ذهنه بتلك الدلالة الجديدة، وليس من الشائع أن تتم هذه الظاهرة بين عدد من الأفراد، كلهم يسيئون فهم الدلالة بطريقة واحدة، مما يؤدي إلى التطور الدلالي. واحيانا يحدث شيئا اثناء الكلام، مثل حركة يد أو غمزة من عين يؤثر في دلالة اللفظ، على الرغم من أن ذلك الحادث لم يكن مقصود أو معتمد، الذي يؤدي إلى ظهور دلالة جديدة. وليس من الضروري أن تندثر الدلالة الأصلية ولكنها تبقى مع الدلالة الجديدة فيؤدي إلى ظاهرة المشترك اللفظي، الذي يعني أن للفطة الواحدة لها دلالتين مختلفتين لا ارتباط بينهما ولا وجه شبه، مثل:
وسوء الفهم في الحقيقة ما هو إلا نتيجة "القياس الخاطئ"، والتي تلازم كل منا في الحياة، فيلجأ الفرد إلى استنباط الجديد على أساس القديم، معتمداً على نفسه، فيقيس ما لم يعرف على ما عرف من قبل، فيصيب في استنباطه حيناً ويصل إلى الدلالة الصحيحة، ويخطأ حيناً فيستخرج دلالة جديدة قد تصادف الشى وع بين الناس؛ ومن أمثلة القياس الخاطئ:
وهو العنصر الثاني للاستعمال، نراه حين يصيب اللفظ بعض التغيير في الصور، ويصادف بعد ذلك أن يشبه لفظ آخر في صورته، فتجتلط الدلالتان ويصبح اللفظ مما يسمى بالمشترك اللفظي. مثل كلمة القماش المألوفة لنا الآن بمعنى النسيج، ولكن عندما نبحث عنها في المعاجم فنجد معناها عند الفيروزبادي في القاموس المحيط: 1) القماش أي أرازل الناس، أو 2) ما وقع على الأرض من فتات، وعند الجوهري في تاج اللغة وصحاح العربية: أي متاع البيت. ويظن بعض الدارسين للألفاظ أن كلمة (قماش) جائت من كلمة فارسيةوهي (كماش) بمعنى (نسيج من قطن خشن)، فبذلك تكون الكلمة العربية الأصيلة قد نطق قافها كافاً لسبب أو لآخر، فأشبهت الكلمة الفارسية، وتغيرت دلالتها إلى الدلالة الفاريبة أي النسيج. ومثال آخر لبلي الألفاظ هو كلمة (الخيشوم) التي تعني (الأنف)، فتطورت هذه الكلمة في بعض لهجات الكلام حتى أصبحت تعني (الفم)، وذلك لأن اصابها البلي في المعنى. فكثيراً ما تطور صور الكلمات، ويترتب على ذلك تطور في الدلالة، وقد يصل هذا التطور إلى أن تندثر الكلمة وتفنى من الاستعمال.
هو العنصر الثالث في الاستعمال الذي يصيب بعض الألفاظ في اللغة لاسباب منها:السياسي، والاجتماعي، والعاطفي، والنفسي.
أولاٌ- السبب السياسي : نتيجة للظروف السياسية، نلاحظ انزواء بعض الألفاظ، وانحط لبعض الألقاب؛ فإنزوت كلمات مثل (باشا- بيه- أفندي)، وانحط قدرها على مر الزمان فصارت كلمة (أفندي) ذات قدر تافه بعد أن كان لها مكان مرموق خلال القرن ال19. وكلمة (الوزير) في اللغة العربية انحط دلالتها حتى أصبحت تعني في اللغة الأسبانية (الشرطي)، وفي اللغة الإيطالية تعني (مساعد عشماوي).
ثانياً- السبب النفسي والعاطفي : و من الألفاظ التي تغيرت بسبب الناحية النفسية، الألفاظ التي تتصل ب:
فتندثر هذه الألفاظ، ويحل محلها لفظ آخر أقل وضوحاُ في الدلالة. فيؤدي إلي ظاهرة التلطف أو التسميل أي euphemism باللغة الأنجليزية فهي استخدام كلمة أو جملة محل أخرى، عندما يعتقد المجتمع أن الأخرى جارحة أو بذيئة، وهذه الألفاظ دائمة التغير في كل عصر. مثل:
ملحوظة: وليس لتفادي الأسماء مقصوراً على شعور الخوف أو الاشمئزاز منها بل يكون للهيبة وشدة الاحترام احيانا مثل: عند اليهود فهم لا ينطقون باسم الرب (يهوفا) ويستخدمون كلمة آخرى تعني السيد (أدناي).
حينما يملك المجتمع اللغوي فكرة أو شيئاً يريد أن يتحدث عنها فيمثله بمجموعة من الأصوات في مفردات أو معجم اللغة. وقد يكون هذا التمثيل عن طريق:
ولا يعد النوعان السابقان من تغير المعنى أو تغير الدلالة.
الحاجة: هو العنصر الثاني في تطور الدلالة، وهو تطور مقصود متعمد، ويتم على يد المتخصصين في اللغة كالشعراء والادباء، كما تقوم به المجامع اللغوية -مثل المجامع اللغوية العربية- حين تعوذ الحاجة اليه.
عنصر التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي: أن المجتمعات والأمم لا تبقى على حال فمنها من ازدهر ثم تدهور أو فنى، ومنها ما هو حديث النشأة وما هو قديم. فكل تطور في حياة الأمة يترك أثرا واضحا في لغتها، لأن مظاهر الحياة تتطلب ذلك، فاذا اكتشف المجتمع شيئا جديدا يجب عليه أن يطلق عليه أسم ليعرفه، مثل ما حدث عندما ابتكر الدكتور أحمد زويل نظام تصوير سريع للغاية له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض فسمى الوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.
وللحصول على هذه هذه الكلمات نجد:
وذلك باللجوء إلى وسيلتين:
تقتصر الاستعارة عادة على الألفاظ والكلمات التي لا تعد من العناصر اللغوية مثل التصريف وتركيب الجمل، فلا نستطيع أن نستعير تركيب جملة من اللغة الإنجليزية ونستخدم هذا التركيب كما هو في اللغة العربية... إلخ. فقد استعارت بعض اللغات الأجنبية بعض الالفاض من اللغة العربية، فنجد أن اللغة الإنجليزية قد استعارت كلمات كثيرة من اللغة العربية منها:
ونجد أيضا ان اللغة الإنجليزية قد استعارة من اللغة الصينية مثل كلمة (Tea) أي (شاي)، واستعارة من المكسيك كلمة الشيكولاتة. في هذا النوع من الاستعارة لا يكون للبيئة المستعار منها أى أثر ثقافي أو سياسي في البيئة المستعيرة.
ويوجد نوع آخر من استعارة الألفاظ ناتج عن اعجاب أمة بلأمة، وتأثرها بثقافتها؛ فاستعارة اللفظ الاجنبي رغم وجود نظير أصيل له يعبر عن نفس المعنى يؤدي إلى تطور في دلالة اللفظ الأصيل وؤدي إلى ظاهرة الترادف، مثل:
ليست كل الألفاظ قابلة للاستعارة فمنها ما يسمى الألفاظ العصية على الاستعارة؛ وهي التي تعد من العناصر الأصلية المميزة للغة مثل: ألفاظ الأعداد، والضمائر، وألفاظ الإشارة، والأسماء الموصولة. ويظهر أثر الاستعارة في تطور الدلالة:
فلا يوجد لغة تعد خالية من أى عنصر اجنبي إلا عدد قليل من القبائل البدائية في العالم، فالاستعارة للالفاظ الاجنبية له اثر كبير في تطور الدلالات.
هو تحويل دلالة لفظ معين من المعنى الكلى(الدلالة الكلية) إلى المعنى الجزئى(الدلالة الجزئية)،فهو تضييق أو تحديد دلالات الكلمات وتقليلها. مثل:
ومن الكلمات التي توجد في اللغة العربية التي خصص معناها في دين الإسلام:
ويمكن تفسير تخصيص المعنى أو تضييقه بأنه نتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ، فكلما زادت الملامح لشئ ما قلت عدده. فكلمة (الفاكهة) كانت تطلق على كل أنواع الثمار ولكنها خصصت بانواع معينة منها مثل التفاح والبرتقال والبطيخ ... إلخ.
ومن الكلمات التي توجد في اللغة الكورية التي خصص معناها:
هو عندما يحدث الانتقال من معنى خاص إلى معنى عام، وهو عكس ظاهرة تخصيص المعنى( تضييق المعنى). ويقول إبراهيم انيس: "إنه أقل شيوعاً في اللغات من تخصيصها، وإقل اثراً في تطور الدلالات وتغييرها"، وتوسيع المعنى يكون نتيجة إسقاط بعض الملامح التمييزية للفظ فنجد أن عندما يطلق الطفل لفظ (عم) على كل رجل فنجد انه قد أسقط الملامح التمييزية للفظ كالقرابة واكتفى بملمحي الذكورة والبلوغ.
فنجد ايضاً الأطفال يطلقون كلمة (دجاجة أو عصفورة) على كل طائر أو كلمة (كرة) على كل شئ مستدير.ولا نجد هذه الظاهرة عند الأطفال فقط بل نجدها الكبار ايضاً فيظهر تعميم الدلالة عندما ينتقل الكبار بالدلالة الخاصة إلى العامة للتيسير على انفسهم مثل (البأس) فهي في الأصل كانت تطلق على على الشدة في الحرب فقط ولكن اصبحت تطلق على كل شدة، كما يطلق بعض الناس كلمة (البحر) على النهر أو البحر وليس البحر فقط ويطلقون ايضاً كلمة (الورد) على أى زهرة فنجد أيضا انهم فضلوا التعميم على التخصيص للتسهيل والتيسير على انفسهم. وايضا في اللغة الإنجليزية نجد كلمة (arrive) في الماضى كانت تطلق على الوصول إلى شاطئ النهر ولكنها اصبحت الآن تطلق على مجرد الوصول. وتظهر هذه الظاهرة بطريقة اخرى عند تحويل الأعلام (الأسماء) إلى صفات فنجد مثلاً:
ومن الكلمات التي توجد في اللغة الكورية التي عمم معناها:
هو ما يصيب الدلالة من ضعف أو انهيار، أى تفقد الدلالة شيئاً ما من دلالتها فتفقد شيئاً ما مكانتها من بين الألفاظ. ومن أمثلة ذلك:
وهو عكس انحطاط الدلالة في الألفاظ، فهو ما يصيب دلالة اللفظ من رقي وصعود المعنى، ولكن هذه الظاهرة أقل ذيوعاً من انحطاط الدلالة في اللغات. من أمثلة رقي الدلالة في اللغة العربية:
تغيير مجال الاستعمال أو نقل المعنى هو انتقال دلالة الكلمة إلى دلالة آخرى بحيث يكون بين الدلالتين علاقة مشابهة أو غير مشابهة:
ومن تغيير مجال الاستعمال في اللغة الكورية:
انتقال الدلالة من المجال المحسوس إلى المجال المجرد يتم عادة في صورة تدريجية، حيث تظل الدلالة القديمة والجديدة سائدتان زمناً ما جنباً إلى جنب، واستعمال أى منهما لا تثير دهشة ولا غرابة ولا يعد أحداهما حقيقة والآخرى مجاز، ولكن مع مرور الزمن يكثر استخدام واحدة من الدلالتين وتقل الآخرى فتصبح الدلالة السائدة حقيقة والدلالة القليلة مجاز.