اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثارت مسألة تكلفة وفائدة إشارات الإنذار عند الحيوانات الكثير من الجدال بين علماء الأحياء التطوريَّة الساعين إلى تفسير سبب وجود هكذا سلوك "انتحاري" يُضحي فيه حيوانٌ بنفسه في سبيل انقاذ المجموعة. والسؤال المحوريّ هو: "إن كان الهدف الأسمى لأي سلوكٍ حيوانيّ هو زيادة فرص تمرير الكائن لمورثاته إلى الأجيال المُستقبليَّة مع أقل حدٍ ممكن من الفشل، لِم عسى أن يُخاطر فردٌ مُعيَّن بهلاكه وهلاك مخزونه المورثي بالتالي، في سبيل إنقاذ أفراد آخرين ومخزونهم من المورثات؟".
استغلَّ بعض العلماء الدلائل التي يُشير إليها سلوك الإنذار عند الحيوانات ليتحدى لنظرية القائلة بأنَّ "التطوّر يعملُ فقط وبشكلٍ رئيسيّ، على مستوى المورثة، وعلى "مصلحة" المورثة في تمرير نفسها إلى الأجيال القادمة، فإن كانت نداءات الإنذار عبارة عن إيثارٍ فعليّ للمفترس، فإن فهمنا للانتقاء الطبيعي يُصبحُ أكثر تعقيدًا من مُجرّد فكرة "البقاء لأصلح المورثات".
يتسائل بعض الباحثين الآخرين، وبالأخص أولئك الداعمين لنظرية المورثة الأنانية عن مدى موثوقيَّة وجود هكذا سلوك "إيثاري"، فعلى سبيل المثال لوحظ أنَّ سعادين الڤرڤت تُصدرُ نداءاتٍ للإنذار من الضواري في بعض الأحيان، وفي أحيانٍ أخرى لا تُصدرها على الرغم من ضبط مُفترسٍ يتسلل نحوها. أشارت بعض الدراسات الحديثة أن هذه السعادين غالبًا ما تُصدر النداء عندما تكون مُحاطة بذريتها أو أقاربها، أي تلك الأفراد الحاملة لذات المورثات، كما أشارت دراسات أخرى أنَّ بعض أشكال النداءات، كالصفير المُحذّر من مُفترسٍ جويّ، التي تُصدره سناجب بلدينغ الأرضيَّة على سبيل المِثال، لا يزيد من احتماليَّة افتراس المُنادي؛ فالنداءُ مُفيدٌ له وللسامع، إذ يُخيف أو يُنذر المفترس، فيردعه.
تقترحُ نظريَّة أخرى أنَّ إشارات الإنذار تعمل على استقطاب انتباه ضوارٍ أخرى غير المُهاجم، الأمر الذي يتسبب بتقاتلها على الفريسة، فيُعطي الأخيرة فرصةً للهرب. في المُقابل، لا زال هُناك عددٌ كبير من العلماء يقترح أنَّ هذه الإنذارات ليست إلا رادعةً للضواري، فهي تجعل انتباه المجموعة كلّه يصب على المُفترس فتثنيه عن هدفه. ومما يدل على ذلك، حالة طيور الفرفر (Porphyrio porphyrio)، التي تؤدي حركاتٍ واضحة للعيان بذيلها ما أن تضبط مُفترسًا.
ما زال العُلماء يبذلون جهودًا مُضنية للكشف عن هدف وتشعبات إشارات الإنذار عند الحيوانات، لا سيَّما وأنَّ تحديد وجود سلوكٍ إيثاريّ من عدمه، من شأنه أن يُساعد العلماء على فهم السلوك الإيثاري البشري.