اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1941، احتدمت الحرب العالمية الثانية في أوروبا، لكن الولايات المتحدة لم تكن قد دخلت الحرب بعد. أمضى فاينمان صيفه في العمل على مشاكل المقذوفات في ترسانة فرانكفورد ببنسلفانيا. بعد دخول الولايات المتحدة الحرب عقب الهجوم الذي شن على ميناء هاربر، جُند فاينمان من قبل روبرت ويلسون، الذي كان يعمل على طرق لإنتاج اليورانيوم المخصب لاستخدامه في القنبلة الذرية، وكان ذلك جزء مما سيعرف لاحقا بمشروع مانهاتن السري. عمل فريق ويلسون، بجامعة برينستون، على صنع جهاز يسمى الأيزوترون، وذلك لاستخدامه في الفصل الكهرومغناطيسي لليورانيوم 235 عن اليورانيوم 238. لكن الفصل تم بطريقة مختلفة كليا، وذلك باستخدام جهاز يسمى الكالوترون، والذي كان قيد التطوير بواسطة فريق عمل تحت إشراف مستشار ويلسون السابق، أرنست لورنس، في المعمل الإشعاعي بجامعة كاليفورنيا. كان الأيزوترون، نظريا، أكثر كفاءة بكثير من الكالوترون، لكن فاينمان وبول أولم كافحا للتأكد مما إذا كان عمليا. وفي النهاية، وبعد توصية من لورنس، توقف مشروع الأيزوترون.
أثناء هذه المرحلة، في عام 1943، كان روبرت أوبنهايمر يعمل على إنشاء معمل لوس ألاموس السري في سهل من سهول نيومكسيكو، حيث صممت القنابل النووية وتم تصنيعها. قدم المعمل عرضا على فريق برينستون للانتقال إلى هناك. قال ويلسون عقب ذلك: «مثل زمرة من الجنود المحترفين، وقّعنا جميعا للقدوم إلى لوس ألاموس». انبهر فاينمان، مثل كثير من الفيزيائيين الشباب، بجاذبية أوبنهايمر، والذي اتصل بفاينمان من شيكاغو ليخبره أنه وجد مصحة في ألباكركي، بنيومكسيكو، لعلاج آرلين. وكانا من أوائل من رحلا إلى نيومكسيكو، واستقلا قطارا يوم 28 من مارس عام 1943. أعطت هيئة السكة الحديدية آرلين كرسيا متحركا، ودفع فاينمان من جيبه مزيدا من المال ليحجز لها غرفة خاصة.
عين فاينمان في لوس ألاموس بقسم هانز بيث النظري، وانبهر به بيث، فجعله قائدا للفريق. طور فاينمان وبيث معادلة «بيث-فاينمان» لحساب إنتاج القنبلة الانشطارية التي بنيت قبل ذلك بناء على أعمال روبرت سيربر. لم يكن فاينمان، كفيزيائي شاب، محور المشروع. لكنه أدار مجموعة حاسوبية من البشر في القسم النظري. كما ساهم بصحبة ستانلي فرانكيل ونيوكولاس متروبوليس في بناء نظام يستخدم بطاقات أي بي إم المختومة من أجل الحوسبة. وابتكر طريقة جديدة لحساب اللوغاريتمات، والتي طبقها لاحقا على آلة التواصل. هذا إلى جانب حساب معادلات النيوترون من أجل «غلاية مياه» لوس ألاموس، وهي مفاعل نووي صغير يستخدم في معرفة مدى اقتراب تركيبة من المواد الانشطارية من الحالة الحرجة.
عندما أنجز فاينمان عمله، تم إرساله إلى منشأة «كلينتون للأشغال الهندسية»، الواقعة في بلدة أوك ريدج بتنيسي، حيث كانت وحدات تخصيب اليورانيوم الخاصة بمشروع مانهاتن. وقام هناك بمساعدة المهندسين في وضع أسس السلامة لتخزين المواد، وذلك لتفادي وقوع أي حادثة حرجة، خصوصا عندما يتلامس اليورانيوم المخصب والماء، والتي عملت بدورها كمهدئ نيوترونات. أصر فاينمان على تقديم محاضرة عن الفيزياء النووية ليوضح لهم مخاطرها. وأوضح أنه رغم إمكانية تخزين أي كمية من اليورانيوم غير المخصب بأمان، فإن من الواجب توخي الحذر في حالة اليورانيوم المخصب. كما طور سلسلة من احتياطات السلامة لمستويات التخصيب المتعدة. وأخبره مديرو لوس ألاموس بأن يعلمهم إذا عرقله الناس في أوك ريدج في أي من اقتراحات السلامة التي يقترحها، وإلا فلن يتمكن من تحمل مسؤولية سلامتهم.
لدى عودته إلى لوس ألاموس، تم تكليفه بقيادة مجموعة مسؤولة عن العمل النظري والحسابات الخاصة بقنبلة هيدريد اليورانيوم التي اعتزموا صنعها، وثبت في النهاية استحالة صنعها. طلب نيلز بور أن يقابله ليتناقشا وجها لوجه. ولاحقا، عرف فاينمان سبب ذلك. فقد كان معظم الفيزيائيين الآخرين مبهورين بنليز بور إلى درجة لم تمكنهم من مجادلته. لكن فاينمان لم يكن مثلهم، ووجه نقده بحماس إلى أي شيء ظنه معيبا في طريقة تفكير نيلز بور. لقد صرح بأنه يحترم بور مثلما يحترمه الآخرون، لكن ما إن يدخله أحدهم في نقاش عن الفيزياء، فإنه تركيزه ينصب بدرجة تجعله ينسى أمر التأنق الاجتماعي. لعل هذا كان سببا في كون بور غير ودود مع فاينمان.
نظرا إلى طبيعة المشروع فائقة السرية، كان معمل لوس ألاموس شديد الانعزال. كان فاينمان يسلي نفسه باستكشاف طرق لفتح أقفال الخزائن والمكاتب المستخدمة في تأمين الأوراق. ووجد أن زملائه يميلون إلى ترك الخزائن مفتوحة، أو ينسون كلمة السر مكتوبة، أو يعينون كلمة سر سهلة التخمين مثل تاريخ أحد الأيام. لذلك قام فاينمان بعمل كثير من المقالب في أصحابه. وفي أحد المرات، كان يحاول فك كلمة سر أحد الأقفال بتخمين بعض الأرقام التي ظن أن الفيزيائيين سيستخدمونها، ووجد أنها كانت 27-18-28، وهي مبنية على ثابت أساس اللوغاريتم الطبيعي e، (والذي يساوي 2.71828...)، ووجد أن الثلاثة خزائن، التي احتفظ فيها أحد زملائه بأوراق بحثية تخص القنبلة الذرية، مقفولة بنفس كلمة السر. فترك سلسلة من الملاحظات داخل الخزائن كمقلب في زملائه، الأمر الذي أفزع زميله فريدريك دي هوفمان، وقاده إلى التفكير في أن جاسوس أو مخرب تمكن من الحصول على أسرار القنبلة الذرية.
تلقى ريتشارد فاينمان أجرا شهريا بلغ 380 دولار أمريكي، وكان ذلك نصف ما كان يحتاجه لتغطية نفقات عيشه البسيط وفواتير علاج آرلين، مما اضطرهم إلى الإنفاق من مدخراتها التي كانت 3300 دولار. وظل فاينمان يستعير سيارة صديقه كلاوس فوكس كل عطلة أسبوعية ليزور زوجته آرلين في ألباكركي. عندما بدأ التساؤل في لوس ألاموس حول الجاسوس المحتمل من بينهم، تكهن فوكس أن فاينمان، بمهاراته في فك الأقفال ورحلاته المتكررة إلى ألباكركي، هو المرشح المحتمل. [67] لكن هذه الصورة تغيرت عندما اعترف فوكس عام 1950 بأنه تجسس لصالح الاتحاد السوفييتي. جمّع مكتب التحقيق الفيدرالي ملفا كبيرا عن فاينمان إثر ذلك.
في إحدى المرات، كان فاينمان داخل غرفة الحوسبة، وأتاه خبر احتضار آرلين. فاستعار سيارة فوكس ورحل إلى ألباكركي، حيث ظل جالسا لساعات حتى توفت يوم 16 من يونيو عام 1945. أنهك فاينمان نفسه في العمل على المشروع وكان حاضرا في اختبار ترينيتي النووي. وادّعى أنه الشخص الوحيد الذي رأى الانفجار النووي دون نظارات داكنة أو نظارات لحام من التي أعطوه إياها، وعلل ذلك بأن المشاهدة من وراء زجاج الشاحنة كان آمنا، وسيحجب الإشعاع الفوق بنفسجي الضار. عندما رأى ريتشارد فاينمان الانفجار، انحنى إلى أرضية الشاحنة، فقد كان ضوء الانفجار شديدا، ورأى عقبه صورة تلوية لبقعة أرجوانية.