اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن حالات فرط النوم الثانوي كثيرة ومتعدّدة. فقد يكون كنتيجة ثانوية لاختلالاتٍ عدةٍ، كالاضطِراب الاكتئابي، التصلّب المتعدد (اللويحي)، التهاب الدماغ، الصّرع، أو السُّمنة. كما قد يكون فرط النوم عَرَضاً لاضطِراب نومي آخر، كانقطاع النَفس الانسدادي النومي. كما قد يحدث كأثر جانبيٍّ ضارٍّ لتناول بعض الأدوية، أو الإفراط في شرب الكحول. غير أن فرط النوم قد يكون نتيجةً لوجود جيناتٍ معيّنةٍ عند بعض الأشخاص تهيٍّئهم للإصابة بفرط النوم. وفي بعض الحالات قد يكون نتيجة عامل فيزيائي كوجُود ورمٍ، إصابةٍ في الرأس، أو خللٍ في الجهاز العصبي الذّاتي أو المركزي.
تعد حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي من أكثر الحالات المسبٍّبة لفرط النوم الثانوي، حيث تصيب 4% من البالغين متوسّطي الأعمار، أغلبهم من الرجال. وتعد حالة مقاومة (ممانعة) التنفس أثناء الليل UARS واحدة من المتغيّرات السريريّة المصاحبة لانقطاع النفس الانسدادي النومي والتي قد تتسبّب في فرط النوم الثانوي، كغيرها من اضطرابات النوم المصاحبة (كالتغفِيق). إن هناك العديد من حالات مقاومة (ممانعة) التنفس أثناء الليل UARS تتسبّب في حالة النعاس الزائد نهاراً حتى بعد معالجتها عن طريق ضغط الهواء بشكل مستمرّ في المجاري التنفسية CPAP، مشيرةً إلى أسبابٍ إضافيّةٍ لفرط النوم تحتاج المزيد من التقييم. إن من الممكن لاضطرابات الحركة أثناء النوم، كمتلازمة تململ الساقين RLS واضطراب حركة الأطراف أثناء النوم PLMD or PLMS أن تسبب فرط النوم الثانوي أيضاً. مع العلم بأن متلازمة تململ السَّاقين RLS تسبب أيضاً حالة النعاس الزائد نهاراً، بعكس اضطراب حركة الأطراف أثناء النوم الذي لم يوجد أي دليل بأنَّه يسبب أو له دور في مثل هذه الحالة. في الواقع، اثنتان من الدراسات أشَارتا إلى عدم وجود أي علاقة تربط بين اضطراب حركة الأطراف أثناء النوم وبين المعطيات المتعلٍّقة بحالة النعاس الزائد نهاراً. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحالة (حالة النعاس الزائد نهاراً) تُعالَج عن طريق المحفزات النفسية، وليس باستخدام عوامل أو مواد محتوية على مادَّة الدوبامين تُعرَف بمقدرتها على تثبيط اضطرابات حركة الأطراف أثناء النوم.
غالباً ما تؤدي الاضطرابات العصبية العضلية واختلالات النخاع الشوكي إلى اضطرابات أثناء النوم، نتيجةً لخللٍ ما في الجهاز التنفسي، ينتج حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي، كما من الممكن أن تؤدي إلى الأرق كنتيجةٍ للألم المصاحب. وهنالك تغيّرات واختلالات أخرى تحدث أثناء النوم، كاضطِرابات حركة الأطراف أثناء النوم عند الأشخاص المصابين بأمراض النخاع الشوكي قد تمّ الكشف عنها باستخدام تخطيط النوم (Polysomnography).
إن من النَّادر تشخيص فرط النوم الأولي عند مرضى السٍّكَّري، والأشخاص المصابين بالاعتلال الدماغي الكبدي، أو حتى بِداء ضخامة الأطراف. ولكن مثل هذه الحالات الطبية يمكن أن ترافق الإصابة بفرط النوم الثانوي، و انقطاع النفس الانسدادي النومي، وكذلك اضطراب حركة الأطراف أثناء النوم.
قد ترتبط متلازمة التّعب المزمن ومُتلازمة الألم العضلي المتفشّي (فيبروميالغيا) بفرط النوم. "وتُشخّص متلازمة التّعب المزمن بالشعور الدائم أو المتقطٍّع بالإعياء الذي لا يمكن التخلّص منه بمجرّد النوم أو الراحة. ويُظهر جهاز تشخيص وتسجيل التَّغيُّرات الفيزيائية والحيويّة أثناء النوم (Polysomnography) انخفاض كفاءة النوم، كما قد تتخلّله أمواج ألفا التي يتم تسجيلها بجهاز تخطيط أمواج الدّماغ. وقد وُجِد أن عدد من الحالات التي تُعرف على أنها مرتبطة بمتلازمة التّعب المزمن، هي حالات غير مميزة في متلازمة مقاومة التنفس أثناء النوم" أو حتى اختلالات النوم الأخرى، كالنوم القهري (التغفيق)، انقطاع النفس الانسدادي النومي، واضطراب حركة الأطراف أثناء النوم، إلخ.
تماماً كما يحدث في متلازمة التعب المزمن، فإن متلازمة الألم العضلي المتفشٍّي (فيبروميالغيا) قد ترتبط بنشاط غير طبيعي لأَمواج ألفا (تتمثّل بحالة من التَّيقُّظ) خلال نوم حركة العين غير السريعة (NREM). وقد أظهرت دراسة قام بها بعض الباحثون أن أي تشويش أو انقطاع في المرحلة الرَّابعة من النوم عند أشخاص في سن الشباب ويتمتَّعون بصحة جيّدة، قد يؤدي إلى ضعف العضلات مع حالة من الألم الشديد عند الضغط عليها، كتلك التي تصاحب "متلازمة نَهَك الجهاز العظمي العضلي". ويزول هذا الألم بمجرَّد أن يسترجع الأشخاص المصابين بهذه الحالة نمط نومهم الاعتيادي.
غالباً ما يرتبط مرض الكلى المزمن بأعراض النوم والشعور الزّائد بالنعاس نهاراً. إذ يعاني حوالي 80% من المرضى الذين يقومون بغسيل الكلى من اضطرابات النوم. وتزيد احتماليّة حدوث انقطاع النفس الانسدادي النومي بمقدار 10 أضعاف عند مرضى اليوريمية (تبولن الدم) عن الأشخاص العاديّين، كما قد تصيب 30-80% ممّن يقومون بغسيل الكلى، مع أنّ إجراء غسيل الكلى أثناء الليل قد يحسٍّن من ذلك. يعاني تقريباً 50% من المرضى الذين يقومون بغسيل الكلى من فرط النوم، إذ إن أمراض الكلى الخطيرة قد تسبّب حالة من الاعتلال الدماغي نتيجة تبولن الدّم، وزيادة في السيتوكين المحفّزة للنوم، وكذلك اختلال في كفاءة النوم. كما أن 70% من المرضى الذين يقومون بغسيل الكلى قد يصابون بالأرق، وكذلك قد تصيب متلازمة تململ السّاقين واضطراب حركة الأطراف أثناء النوم 30% منهم، مع ذلك، فإن مثل هذه الحالات قد يبدأ بالتحسن بعد غسيل أو زراعة الكلى. معظم أنواع السرطان وعلاجاته يمكن أن تسبّب الإعياء والنوم المضطرب، إذ تصيب 25-99% من المرضى وغالباً ما تستمرّ لسنوات عدّة بعد العلاج التام. " يعد أرق النوم صفة عامّة ودليل للإعياء عند مرضى السّرطان، ويوضّح تخطيط النوم انخفاض كفاءة النوم، ازدياد المدّة اللازمة للنوم، والاستيقاظ لفترات أطول ليلاً." إن متلازمة الإصابة بالورم الثانوي (تكون الأعراض فيه نتيجة الهرمونات وغيرها، وليس بسبب كتلة الورم نفسه كالمعتاد) يمكن أن تسبٍّب الأرق، فرط النوم أو حتّى الباراسومنيا (وتتمثل باختلال الحركات والتّصرّفات والمشاعر أثناء النوم).
إن الأمراض المناعيّة الذّاتية، وبالأخصّ الذّئبة الحماميّة الشاملة والتهاب المفاصل الرّوماتويدي، غالباّ ما ترتبط بفرط النوم كذلك. إن متلازمة مارفان تُعدّ مثالاً لمرض مناعي نادر يسبب فرط النوم. وكذلك فإن الدّاء البطني يُعتبر مثالاً على مرض مناعي غالباً ما يرتبط بانخفاض كفاءة النوم (والذي قد يؤدي لفرط النوم)، "ليس فقط خلال التّشخيص، ولكن أيضاً أثناء العلاج بالأغذية الخالية من الجلوتين. وقد وجد أن الداء البطني قد يصاحبه حالات من فرط النّوم المركزي، وكذلك بالنّسبة لمُتلازمة تململ السّاقين، "فهي تتكرّر كثيراً في هذا الدّاء" إذ إن من المحتمل أن يكون ذلك بسبب نقص الحديد في الجسم.
إن قصور الدّرقيّة ونقص الحديد في الجسم (مع أو بدون فقر الدّم) يمكن أيضاً أن يسبّب فرط النوم الثّانوي. وحاليّاً يتم إجراء اختبارات فحُوص الدّم وبالتالي يمكن معالجة هذه الحالات. ويمكن أن تظهر حالة فرط النوم بعد أشهرٍ من الإصابة بالفيروسات كداء ويلز، كثرة الوحيدات العدوائيّة، وفيروس العوز المناعي البشري، ومتلازمة غيلان باريه. إن متلازمة نقص الدّم المتعلّقة بتصرّفات المريض يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء التشخيص المميّز لفرط النّوم الثّانوي. مثل هذا الاختلال يحدث عند الأشخاص الذين يفشلون في أخذ قسط كافٍ من النوم على الأقل لمدّة ثلاثة أشهر. في مثل هذه الحالة، يعاني المريض من اضطراب النّوم (حرمان النوم المزمن)، مع العلم بأن المريض قد لا يعلم بذلك. مثل هذه الحالات غالباً ما تكون سائدة في المجتمعات الغربيّة نتيجةً للاحتياجات والمتطلّبات العصريّة والتغيّرات الواقعة على الأفراد. هناك العديد من العلاجات والأدوية التي قد تؤدي إلى فرط النوم الثانوي، ولذلك يجب مراجعة كافّة الأدوية التي يأخذها المريض خصوصاً فيما يتعلّق بالأعراض الجانبيّة الخاصّة بالنوم والإعياء. وفي مثل هذه الحالات، يجب التقليل التدريجي لاستخدام الأدوية المسبّبة لذلك، ولكن بحذر شديد، وتستخدم أدوية بديلة بعد ذلك. إن اضطرابات المزاج، كالاكتئاب، واضطراب القلق، واضطراب ذو اتّجاهين (الاضطراب الوجداني ثنائي القطب أو الهوس الاكتئابي) قد تصاحب فرط النّوم، وغالباً ما ترتبط حالة النعاس الزائد نهاراً وقلّة النوم ليلاً بها كذلك. "كما قد يصاحب الأرق وحالة النعاس الزائد نهاراً هذه الاضطرابات، خاصّةً عند الاكتئاب." إن فرط النّوم المصاحب لاضطرابات المزاج غالباً ما يرتبط "بقلّة الاهتمام والشّعور بالخمول ونقص الطّاقة أكثر من الميول لزيادة النّوم أو نوم حركة العين السّريعة". في جميع هذه الحالات، فإن بداية نوم حركة العين السريعة SOREMPs تكون ضمن الوضع الطّبيعي.