English  

كتب second siege of constantinople

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حصار القُسطنطينيَّة الثاني (معلومة)


فقد بايزيد الأوَّل ثقتهُ بِالحُكَّام المحليين المُحيطين به، وبِخاصَّةٍ تُيُودور أمير المورة البيزنطي بِفعل عودته إلى التحالف مع الأوروپيين رُغم خُصومته السابقة معهم واستنجاده بِالسُلطان العُثماني، لِذلك توجَّه، بعد انتصاره في نيقوپولس، إلى بلاد اليونان، ففتح آرغوس وآتيكة وسلوري، وحاصر كورنثة، واصطدم بِتُيُودور في ليونتاريون في 24 رمضان 799هـ المُوافق فيه 21 حُزيران (يونيو) 1397م، إلَّا أنَّهُ لم يستطع إخضاعه، وطلب هذا الأخير العون من البنادقة، فرفضوا مُساعدته بِسبب نزاعهم السابق معه وبِسبب علاقتهم التجاريَّة مع الدولة العُثمانيَّة، فتوجَّه نحو فُرسان الإسبتاريَّة في رودس، وعرض عليهم التنازل عن الإمارة مع الاحتفاظ بِحق إعادة شرائها، مُقابل مُساعدته، وتمَّت الصفقة. وبِذلك بقيت المورة خارج نطاق السيطرة الإسلاميَّة، غير أنَّ بايزيد نقل ما يقرب من ثلاثين ألفًا، من المناطق التي فتحها في المورة، إلى آسيا الصُغرى، وشجَّع بِالمُقابل حركة الاستيطان التُركي والإسلامي في المورة بِهدف إضعاف جبهتها. كذلك، تمكَّن بايزيد من إخضاع بعض الأُمراء الروم الثانويين في المورة وإرغامهم على تقبُّل السيادة العُثمانيَّة، وذلك عقابًا لهم على ما قدموه من مُساعدة لِلحلف الصليبي. بعد الانتصار في نيقوپولس وتأمين الجبهة البلقانيَّة والسيطرة على قسمٍ من المورة، التفت بايزيد الأوَّل مُجددًا نحو القُسطنطينيَّة لاستكمال حصارها، ويبدو أنَّ لِذلك علاقة بِالمدى الذي امتنع فيه الإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الثاني عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدولة العُثمانيَّة، فتنكَّر لِما كان قد عاهد عليه العُثمانيُّون؛ إذ امتنع عن إنشاء حيٍّ لِلمُسلمين ومحكمة ومسجدٍ جامعٍ في القُسطنطينيَّة. والرَّاجح أنَّهُ أراد التخلُّص من التبعيَّة لِبايزيد الأوَّل، مُبرهنًا عن قِصر نظر في الحقلين السياسي والعسكري، لِأنَّ العاهل العُثماني نجح في عزل العاصمة البيزنطيَّة وهو في أوج قُوَّته، وحتَّى يُحكم حصارها بنى قلعة «أناضولي حصار» على مسافة ثمانية كيلومترات منها على ساحل مضيق البوسفور. وقد شُيِّدت هذه القلعة (التي سُميت بدايةً «گوزل حصار» أي القلعة البديعة) على أطلال هيكل أورانوس الروماني القديم، وأصبحت تتحكَّم بِحركة السُفن الداخلة والخارجة من المضيق بقذائف المدافع والمجانيق والسِّهام المُشتعلة. بعد إحكام الحصار، أرسل بايزيد إلى الإمبراطور البيزنطي يطلب منه تسليم القُسطنطينيَّة لِلمُسلمين عقابًا له على موقفه المُعادي لِلعُثمانيين خِلال حملة نيقوپولس. ويبدو أنَّ العُثمانيين لم تكن لديهم بعد إمكانات الانتصار على التحصينات القويَّة لِلعاصمة البيزنطيَّة وعلى بسالة المُدافعين عنها، وبِخاصَّةً أنَّ عمانوئيل الثاني التمس العون من الغرب الأوروپي، وتلقَّى مُساعدةً من شارل السادس ملك فرنسا، الذي أرسل قُوَّةً عسكريَّةً مُؤلَّفة من ألف ومائتيّ جُندي بِقيادة يُوحنَّا لومينجر، أحد القادة الذين اشتركوا في معركة نيقوپولس، وتوغَّلت هذه القُوَّة في عُمق الأراضي العُثمانيَّة، ونفَّذت غارةً على إزميد، إلَّا أنها لم تستطع إبعاد الخطر العُثماني عن القُسطنطينيَّة. والحقيقة أنَّ بيزنطة كانت بِحاجة إلى مُساعدةٍ أكثر فاعليَّة، ما دفع الإمبراطور إلى السفر إلى أوروپَّا وبِخاصَّةً فرنسا لاستجداء المُساعدة منها لِإنقاذ عاصمته، وعيَّن ابن شقيقته وعدُوِّه القديم، يُوحنَّا السابع، وصيًّا على العرش، ولكنَّهُ لم يتلقَّ أيَّة مُساعدة، فمكث في بريش (باريس) مُنتظرًا وُصُول خبر سُقُوط القُسطنطينيَّة في يد بايزيد الأوَّل. والواقع أنَّهُ لم يُنقذه وعاصمته من السُقُوط سوى اجتياح تيمورلنك لِلمشرق الإسلامي، وانشغال بايزيد قُبيل ذلك بِحرب أمير القرمان مُجددًا.

المصدر: wikipedia.org