اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصيدة الخلوة Las Soledades هي قصيدة نُظمت على وزن السِلفا (بمقاطع شعريّة إحدى عشريّة أو سُباعيّة)، مقسّمة إلى أربعة أجزاء، وتتبع بفنتازيا كل مرحلة من مراحل الحياة، وتحمل المسميات التالية "خلوة الحقول"، "خلوة السياف"، "خلوة الغابات"، و"خلوة البرية". ونظمها جونجورا كهدية لدوق دي بيخار. ولم ينهِ الخلوة الأخيرة التي أُضيف أليها 43 بيتاً لاحقاً. المقطع الشعري المستخدم فيها لم يكن جديداً ولكنه طُبّق للمرة الأولى في قصيدة طويلة جداً. ونظمها الشاعر بشكل مقسّم إلى فقرات شعرية، ليعطي مزيداً من الحرية للشاعر وبهذه الطريقة اقترب أكثر فأكثر من الشعرالحر وقدّم تطوراً في اللغة الشعرية وصلت لاحقاً إلى شعراء البرناسي والرمزية الفرنسية في القرن التاسع عشر.
مضمون "الخلوة الأولى" غير متفق عليه رغم أنها مستوحاة من أحد مشاهد الأوديسة، وهو مشهد ناوسيكا (شاب يغرق ويصل إلى الساحل ويستضيفه رعاة الماعز). غير أن هذا المضمون هو حجة لوصف الجنون الحقيقي، فقد أشار داماسو ألونسو أن القصيدة غنائية أكثر منها روائية، على الرغم من الدراسات الأخيرة التي بيّنت أهميتها السردية. عرض جونجورا الطبيعة المثالية في قصيدته، حيث كل شيء مقدّم بصورة مثالية رائعة، وحيث يمكن أن يكون المرء سعيداً، ليظهر الأسلوب الماديّ والإبيقوري للشاعر حيث يحاول إشباع الرغبات المادية وليس فقط الروحانية.
تسببت قصيدة الخلوة بحدوث فضيحة كبيرة لجونجورا؛ بسبب جرأته الجمالية وتعبيره الثقافي المُتقن. وهاجم القصيدة كل من فرانثيسكو دي كيفيدو ولوبي دي بيغا والكونت ساليناس وخوان دي ياوريغوي (الذي ألّف ضدها قصيدة تدعى "الترياق" Antídoto "النموذج" الشعري ضد قصيدة الخلوة لجونجورا، ولكن أنتهى به المطاف في اعتناق أسلوب أدبي مشابه)، ونقدها كثير من عباقرة الأدب الأخرين. في الوقت نفسه كان لديه العديد من الأنصار والمدافعين، مثل: فرانثيسكو فرنانديز دي كوردوبا، الأباتي روت، الكونت دي بياميذيانا، غابرييل بوكانغيل، ميغيل كولودريرو دي فيلالوبوس، ومن شعراء ما وراء الأطلسي، خوان دي اسبينوزا ميدرانو، هيرناندو دومينغيز كامارغو والراهبة خوانا إينيس دي لا كروث. وقد أغنت هذه القصيدة الشعر القشتالي المُغنّى بمصطلحات جديدة وأدوات تعبيريّة قوية.
تستحق قصائد جونجورا التكريم بالتعقيب عليها بعد فترة وجيزة من وفاته. وكان من أهم المعقبين عليها خوسيه غارسيا دي سالسيدو كورونيل وهو مؤلف نسخة قدّم من خلالها شروحات في ثلاث مجلدات خلال الأعوام (1629- 1648) وخوسيه بليسر أسو الذي ألّف "الدروس الجليلة لأعمال دون لويس دي جونجورا وأرغوتيه" عام 1630 وأيضاً كرستوبال دي سالبار ماردونيس، مؤلف كتاب "التوضيح والدّفاع عن الأسطورة دي بيرامو وتسبي" (مدريد، 1636). مع ذلك، وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أبدى تأثره ضد هذه الباروكية المفرطة في استخدامه لأول مرة هذا الأسلوب في مواضيع متدنيّة وهزليّة كما فعل أوغستين دي سالازار.