اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ النظرية العلمية في مفهومها المعاصر تجعلنا نبتعد عن الرأي الكلاسيكي الذي يقوم على أساس أنّ النظرية العلمية ترتبط بالخبرة الحسية، فقد كان المفهوم السائد للنظرية التقليدية والكلاسيكية يرى أنّ فهم النظريات العلمية يرتبط بشكل وثيق بالخبرة الحسية عن طريق ما يُسمّى بالاتّجاه الاستقرائي والاتّجاه الاستنباطي، إذ يبدأ الاتّجاه الاستقرائي من الخبرة الحسّية والتجربة وصولاً إلى النظريات، أمّا الاتّجاه الاستنباطي فيبدأ من النظريات العلمية وصولاً إلى الخبرة الحسّية والتجربة بغرض اختبار النظريات عن طريق اشتقاقاتها.
على الرغم من المفهوم التقليدي للنظرية العلمية التي تبيّن أنّ المفاهيم النظرية من خلق الإبداع الحرّ، وتصاغ بواسطة العقل، إلّا أنّها تتطابق مع الخبرة الحسية بشكل أو بآخر، وقد أظهر الفلاسفة دور الخبرة الحسية في صياغة النظرية العلمية عن طريق وضع فروض من النظريات، وإجراء اختبارات عليها بالاستعانة بالخبرة والتجربة، كما أكّدوا العلاقة بين النظرية العلمية والخبرة الحسية من خلال الطريقة الاستنباطية التي تقوم بشكل أساسي على الخيال العلمي والإبداع الحر في بناء النظرية.
أنتجت التطوّرات التي حدثت في الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي تصوّرات ثورية في فلسفة العلم، إذ أظهرت إمكانية تصوّر النظرية العلمية دون خبرة حسية، وقد ذهب الفلاسفة بالقول إلى أنّ العلماء خلال الثورات العلمية يشاهدون أشياء جديدة ومختلفة حين ينظرون بواسطة نفس الآلات المألوفة ومن نفس الأماكن التي نظروا عبرها سابقاً، ويعود السبب في ذلك إلى تغيير النموذج القياسي، إذ أرادوا الوصول إلى نتيجة مفادها أنّ العلماء بعد ثورة العلم يستجيبون لعالم مختلف عن عالم ما قبل الثورة، وبالتالي لا مجال للخبرة الحسية في العلم.