اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التطور العلمي، هو الاعتقاد بأن المجتمع العلمي يكتسب معلومات أكثر فأكثر مع مرور الوقت، وهو ما يؤدي إلى تراكم المعرفة العلمية. على سبيل المثال، لم يكن لدى علماء الكيمياء في القرن التاسع عشر معلومات كتلك التي كان يعرفها نظراؤهم في القرن العشرين، الذين يجهلون الكثير ممّا يعرفه علماء القرن الواحد والعشرين. بالنظر إلى المستقبل، يتوقع علماء الكيمياء في عصرنا الحالي أن علماء المستقبل سيحوزون معارف لم يبلغها علماء اليوم.
تختلف هذه السيرورة عما هو عليه الحال في المجالات غير العلمية، مثل حقول اللغات البشرية أو التاريخ: يمكن القول بأنه أيّما شعب كان يتحدث بلغة منقرضة الآن، أو عاش في فترة تاريخية معينة، بأنه كان على دراية بمعطيات مختلفة عن العلماء الذين جاؤوا فيما بعد ودرسوا تلك اللغة أو تلك الحقبة، وهكذا لا يمكن القول بأن ذلك الشعب كان ذا معرفة منقوصة عن حياته تقلّ عمّا يعرفه العلماء المعاصرون. مع مرور الزمن. تتعرض بعض المعارف الصحيحة للفقدان، وتُكتسب غيرها، ونتيجة ذلك أن المجالات غير العلمية لا تحرز تقدمًا علميًا في فهم مجالات تخصصها.
ابتداءً من القرن الثامن عشر حتى نهايات القرن العشرين، لطالما طُرح تاريخ العلم، وخصوصًا العلوم الطبيعية والحيوية، بوصفه تراكُمًا تدريجيًّا للمعرفة حلّت بمقتضاه النظريات الصحيحة محلّ الاعتقادات المغلوطة. بالرغم من ذلك، تنزع بعض التفسيرات التاريخية المعاصرة، في حالة توماس كون مثلًا، على تصوير تاريخ العلم على أساس تألّفه من أنساق متعارضة أو أنظمة مفاهيمية تتموقع ضمن مصفوفة أوسع من الاتجاهات الفكرية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية. إلا أنّ هذه التفسيرات قد لقيت معارضةً شديدة، بسبب تقديمها تاريخ العلوم بوصفه نظامًا غير مترابط من أنساق غير قابلة للقياس، وهو ما لا يؤدي إلى أي تقدم علمي من أي نوع كان، بل يُفضي إلى وهم التقدم لا أكثر.