English  

كتب scholars praise the interpretation

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثناء العلماء على التفسير (معلومة)


  • يقول جلال الدين السيوطي في حاشيته على هذا التفسير المسماة ب «نواهد الأبكار وشوارد الأفكار» ما نصه: «وإن القاضي ناصر الدين البيضاوي لخّص هذا الكتاب فأجاد، وأتى بكل مستجاد، وماز فيه أماكن الاعتزال، وطرح موضع الدسائس وأزال، وحرر مهمات، واستدرك تتمات، فظهر كأنه سبيكة نضار، واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار، وعكف عليه العاكفون، ولهج بذكر محاسنه الواصفون، وذاق طعم دقائقه العارفون، فأكبّ عليه العلماء تدريسا ومطالعة، وبادروا إلى تلقيه بالقبول رغبة فيه ومسارعة.»
  • ووصفه حاجي خليفة في كشف الظنون فقال: «وتفسيره هذا - يعني تفسير البيضاوي - كتاب عظيم الشأن، غني عن البيان، لخص فيه من «الكشاف» ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن «التفسير الكبير» ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن «تفسير الراغب» ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات. وضم إليه ما روى زناد فكره من الوجوه المعقولة، فجلا رين الشك عن السريرة، وزاد في العلم بسطة وبصيرة، كما قال مولانا المنشي:

ولكونه متبحراً جال في ميدان فرسان الكلام، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام. كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة، وملح الاستعارة، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها، وترجمان المناطقة وميزانها، فحل ما أشكل على الأنام، وذلّل لهم صعاب المرام، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلة وأوضح لهم مناهج الأدلة.»

  • وقال عنه الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: «وتفسيره جامع بين التفسير والتأويل على مقتضى القواعد اللغوية والشرعية، وهو متأثِّر في طريقته في بيان الألفاظ، والتراكيب، ونكت البلاغة- بتفسير الكشاف للزمخشري، ولكنه قرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة، وهو في هذا متأثر بالإمام فخر الدين الرازي. وقد صاغ الإمام البيضاوي تفسيره صياغة محكمة دقيقة، فهو لا يضع الكلمة إلا بميزان، ونحا فيه منحى الإيجاز والتركيز، فمن ثم: وضعت عليه التعاليق، والحواشي؛ لشرح دقائقه، وحل رموزه وأَجَلُّ حواشيه حاشية الشهاب الخفاجي، وهي ديوان علم وأدب، وفيها غاية التحقيقات، والتدقيقات فيها عرضت له من مسائل وقضايا علمية. وقد كان تفسير البيضاوي وحواشيه -ولا يزال- مشغلة الدارسين في الجامعات الإسلامية أحقابا من الزمان، وحبب الناس فيه: خلوه من النزعات الاعتزالية التي نفرت الكثيرين من تفسير الكشاف، الذي هو كأصله.»
  • وقال عنه مفتي تونس محمد الفاضل بن عاشور في كتابه التفسير ورجاله: «...وقد اعتمد البيضاوي في دراسته القرآن العظيم لتحرير تفسيره على التفسيرين العظيمين: وهما تفسير الكشاف للزمخشري، والتفسير الكبير للفخر الرازي، فجعل اعتماده في بيان الألفاظ والتراكيب وتحليل المباني لاستخراج نكت المعاني على تفسير الكشاف، واعتمد في إبراز روح الحكمة القرآنية وعرض نظرياتها من نواحي الفلسفة وأصول الدين وأصول الفقه على المرجع في ذلك وهو تفسير الإمام الرازي. وقد رأينا أن البيضاوي كان يتوخى اتباع الإمام الرازي ويتوخى مسالكه في عامة تأليفه، واعتمد في تحرير المعاني الذوقية، واستجلاء نكت الإشارات إلى دقائق المعارف على تفسير الراغب الأصفهاني، من مشاهير المفسرين من أهل السنة في القرن الرابع، وهو كتاب "مفردات القرآن" المطبوع المشهور وإن كان المؤلف واحداً. وحلل البيضاوي في تفسيره ما جمع من أفكار المتقدمين وبحثها ونقدها واستخرج منها أحكاماً، واستظهارات شخصية، وأبدع في كثير من الأحكام والاستظهارات، ما استقل به وانفرد بتحقيقه، وربما جمع الأوجه المتعددة والاحتمالات المختلفة، فرتبها بحسب الرجحان وأشار إلى ما هو المعتمد منها، وما هو ضعيف أو مردود، وسبك تلك الأنظار البعيدة، والتحارير العالية سبكاً دقيقاً رقيقاً، بناء على تنقيح العبارات وضبطها وتهذيبها واختصارها الاختصار المحكم، القابل للبسط والإيضاح، على ما هي الطريقة المختارة المسلوكة يومئذ في تحرير العلوم، وهي المشتهرة عند العلماء بـ"الطريقة الأعجمية". ومن هنالك أصبح تفسير البيضاوي: بمحتواه، ومنهجه، وأسلوبه، أثراً سامي القيمة أسدى به القاضي يداً بيضاء للباحثين والدارسين، إذ قرب منهم المستعصى، وجمع لهم المتفرق، وضبط لهم تحرير غير المحرر، وسمى كتابه هذا "أنوار التنزيل وأسرار التأويل".

فأحله الناس منذ بروزه واشتهاره، في النصف الثاني من القرن السابع، محل الاعتماد والإقبال، وعكفوا عليه عكوفهم على المرجع الأصلي للتفسير، إذ امتاز بالجمع بين التفسيرين المتكاملين اللذين لا يستغني الدارس المتقن، والباحث المستبحر، بأحدهما عن الآخر، وهما: الكشاف، وتفسير الرازي، بما أفاد بالنسبة إلى الكشاف من ضبط مقاصده البيانية على مصطلح واضح مألوف، ثم من تخليصه من النزعات المذهبية الاعتزالية التي ينزع الزمخشري إليها وإن كان قد ساير صاحب الكشاف في أمور عدها المعلقون عليه عداً لمآخذ لكونه جرى فيها على خلاف الأصول الأشعرية، ولم يخلص فيها كلام الكشاف من نزعته الاعتزالية. أما بالنسبة للإمام الرازي فقد أفاد فيوضه المتدفقة المسهبة ضبطاً واختصاراً وتحصيلاً، في ما له في مواضع من نبوة أو قصور عبارة، أفاده دقة وتحقيقاً، وتعبيراً رشيقاً. وبذلك فإن تفسير البيضاوي، على ما يبدو عليه من اختصار، وما يتبادر لمتناوله بادئ الرأي من بساطة، قد أصبح كتاباً عميق الغور، صعب المراس، ثري المطاوي، محتاجاً تقريره إلى الرجوع إلى مواده، وبخاصة أصليه العظيمين: تفسير الزمخشري وتفسير الرازي، فأصبح تدريسه ميداناً للملكات الراسخة، ومجالاً لقوة العوارض، ونفوذ الأنظار، وسمو البيان، وتتابعت العناية به لذلك: تدريساً، وتخريجاً، وتأليفاً، فزيادة على الكتب التي ترجع إليه أصالة من الحواشي والتعاليق، التي لا تكاد تدخل تحت حصر، فإنه ما من مفسر للقرآن في القرن السابع وما بعده، إلا وتفسير البيضاوي في طليعة مراجعه.»

  • وقال عنه الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون» ما نصه: «تفسير العلامة البيضاوي، تفسير متوسط الحجم، جمع فيه صاحبه بين التفسير والتأويل، على مقتضى قواعد اللغة العربية، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة. وقد اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، وإن كان أحياناً يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف... وكذلك استمد البيضاوي تفسيره من التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب للفخر الرازي، ومن تفسير الراغب الأصفهاني، وضم لذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، كما أنه أعمل فيه عقله، فضمنه نكتاً بارعة، ولطائف رائعة، واستنباطات دقيقة، كل هذا في أسلوب رائع موجز، وعبارة تدُق أحياناً وتخفى إلا على ذى بصيرة ثاقبة، وفطنة نيِّرة. وهو يهتم أحياناً بذكر القراءات، ولكنه لا يلتزم المتواتر منها فيذكر الشاذ، كما أنه يعرض للصناعة النحوية، ولكن بدون توسع واستفاضة، كما أنه يتعرض عند آيات الأحكام لبعض المسائل الفقهية بدون توسع منه في ذلك، وإن كان يظهر لنا أنه يميل غالباً لتأييد مذهبه وترويجه... وجملة القول، فالكتاب من أُمهات كتب التفسير، التى لا يستغنى عنها مَن يريد أن يفهم كلام الله تعالى، ويقف على أسراره ومعانيه، وهو مطبوع عدة طبعات، ومتوسط في حجمه.»
المصدر: wikipedia.org