اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت إحدى أولى عمليات التخفي هي سكة الحديد الوهمية في مشيفة. عُيّن باركاس ستيفن سايكس لبناء سكة وهمية لتحويل انتباه العدو عن السكة الحديدية الحقيقية في كابوزو التي تنقل المعدات لعملية كروسيدر. اشتملت عملية الخداع المعقدة هذه على سكة حديدية وهمية بطول ست أميال (9.7 كم)، وقطار وهمي، ومسار جانبي وهمي، ومجموعة من الدبابات الوهمية، وجميعها مصنوعة من حواجز جريد النخيل وغيرها من المواد البسيطة، لتبدو كما لو كانت تُنقل عن طريق السككة الحديدية. أُسقطت أكثر من مئة قنبلة على سكة مشيفه، ما أنقص عدد الهجمات على السكة الحقيقية في كابوزو لنحو النصف. وأشار باركاس إلى أن «الرجال المتخفين اعتُبروا من بين الكائنات القليلة العاقلة التي تتوق إلى القصف». نجحت الجهود الرائدة في غضون بضعة أسابيع، وسط نقص حاد في الرجال والمواد الخام. سجل الكاتب جوليان تريفيليان أن:
السكة الحديدية الوهمية تبدو مذهلة للغاية في ضوء المساء. لا يوجد رجل حي فيها. لكن الرجال الدمى يغرسون أيديهم في أحواض وهمية، والشاحنات الوهمية تفرغ الدبابات الوهمية، في حين ينفخ محرك وهمي دخانًا في أعين العدو. - جوليان تريفيليان
أثناء تراجع الجيش الثامن من جميع أنحاء ليبيا في عام 1941، وجد ضابط التمويه والمخرج السابق للفنون السينمائية بيتر برود ورقيب التمويه ويليام موراي ديكسون أنفسهم محاصرين في مدينة طبرق الساحلية. أنشأ برود بسرعة وحدة تمويه، وأحضر قسمًا من المهندسين الأستراليين، وقسمًا من فيلق الخدمة في الجيش الملكي، وجماعة من الرواد الهنود (العمال العسكريين). كانت المواد بمختلف أنواعها قليلة الوفرة في فترة الحصار. ارتجل برود واستخدم بقايا الخشب والمنسوجات لصنع شباك التمويه، ومواد غذائية أيضًا – صُنع طلاء التمويه عن طريق خلط الدقيق العفن مع صلصة ورشستر الفاسدة، ووصفه باركس بأنه «عجينة مقززة لكنها شديدة الالتصاق». جذب برود انتباه السائقين في الجيش من خلال عرضه بإخفاء مركباتهم أثناء انتظارهم، بواسطة لافتة مكتوب عليها «محطة خدمة التمويه». كان سبب هذا العرض المفاجئ في حد ذاته خداعًا، بهدف تشكيل آثار لعدد كبير من المركبات في منطقة بعيدة عن الأهداف الفعلية لإعطاء طائرات الاستطلاع التكتيكية للعدو الانطباع بأن المنشآت الوهمية، التي بناها برود أيضًا، تُزار بشكل مكثف. وضع برود مخططات تمويه أخرى لحماية ثلاث موارد حيوية في طبرق المحاصرة: الميناء؛ ساحة هبوط القوات الجوية الملكية، مع ثلاث طائرات هوريكان المقاتلة؛ ومصنع تحلية المياه في المدينة، المسؤول الرئيسي عن إمداد المدينة بمياه الشرب.