اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود المعروف باسم سعود الفيصل (22 ذو القعدة 1358هـ / 2 يناير 1940 - 22 رمضان 1436هـ / 9 يوليو 2015) سياسي ودبلوماسي سعودي وهو ثالث وزير للخارجية السعودية وذلك في الفترة من 1975 إلى 2015، وبحلول موعد تقاعده أصبح وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم.
ولد سعود الفيصل في مدينة الطائف سنة 1940، وهو أحد أبناء الملك فيصل من زوجته عِفّت. درس في مدرسة هون وبرينستون، وتخرج من جامعة برنستون سنة 1964 حيث حصل على بكالوريوس في الاقتصاد. التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية (وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية حاليا) وعمل مستشاراً اقتصادياً لها وعضواً في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، وانتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين، ولاحقاً تم تعيينه نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط، وفي سنة 1971 عين وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية. في عام 1975 صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للخارجية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل بن عبد العزيز الذي كان وزيراً للخارجية وهو ملكاً على البلاد، وقد استمر في منصبه حتى أبريل 2015. وقد عُين بعدها وزير دولة وعضو بمجلس الوزراء ومستشاراً ومبعوثاً خاص للملك سلمان بن عبد العزيز، ومشرفاً على الشؤون الخارجية. وقد توفي سعود الفيصل في يوليو 2015.
شغل سعود الفيصل عدة مهام أخرى، منها عضو المجلس الأعلى للبترول، ونائب لرئيس المجلس الأعلى للإعلام، وعضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها وكان عضواً منتدباً في مجلس إدارتها، وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس إدارة مدارس الملك فيصل. بالإضافة إلى أنه وبحكم عمله كوزير للخارجية فقد شارك بعضوية الكثير من اللجان العربية والإسلامية مثل اللجنة العربية الخاصة بلبنان، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية ولجنة القدس واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزراء خارجية الدول الثلاث وغيرها. كما كان يتحدث سبع لغات فإلى جانب العربية، كان يتحدث الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية والعبرية.
ولد سعود الفيصل في مدينة الطائف يوم 22 ذو القعدة 1358هـ الموافق 2 يناير 1940. وهو الابن الرابع للملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، والثاني من زوجته الملكة عفت بنت محمد بن سعود الثنيان آل سعود، وكان الملك فيصل قد تزوجها سنة 1932م عندما كان نائباً للملك على الحجاز ووزيراً للخارجية، وهي الوحيدة من بين زوجات ملوك السعودية التي أطلق عليها لقب صاحبة الجلالة الملكة. كما أنه حفيد الملك عبد العزيز آل سعود، والأخ الشقيق لكل من محمد الفيصل، وعبد الرحمن الفيصل، وبندر الفيصل، وتركي الفيصل، وسارة الفيصل، ولطيفة ولولوة الفيصل، وهيفاء الفيصل.
سكن مع والده وأشقائه في قصر الكاتب بحي السلامة في الطائف، حيث كان والده الملك فيصل يقطن القصر عندما كان نائباً في الحجاز، في عهد الملك عبد العزيز آل سعود. نشأ سعود الفيصل في بداية حياته بمدينة الطائف، وقد تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي بمدرسة الطائف النموذجية الواقعة بحي السلامة أمام قصر الكاتب آنذاك، وكانت المدرسة النموذجية قد تأسست سنة 1366 هـ في الطائف واستمرت إلى سنة 1380 هـ حيث تم نقلها إلى جدة وتم تغيير اسمها إلى مدارس الثغر النموذجية. كما درس لاحقاً في مدرسة هون وبرينستون، وتخرج من جامعة برنستون بولاية نيوجيرسي الأمريكية سنة 1964، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد.
التحق سعود الفيصل بوزارة البترول والثروة المعدنية حيث عمل مستشاراً اقتصادياً لها وعضواً في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، وانتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين وذلك في 15 يونيو 1966م المو افق 26 صفر 1386 هـ، ولاحقاً تم تعيينه نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط وكان ذلك في 15 يونيو 1971م الموافق 14 محرم 1390 هـ، ولاحقاً عُيّن وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية، وقد استمر في ذلك إلى سنة 1974. كان سعود الفيصل قد التحق بوزارة الخارجية في عهد والده الملك فيصل وعمل إلى جانب وزير الدولة للشؤون الخارجية عمر السقاف، وبعد وفاة عمر السقاف تم تعيينه وزير دولة للشؤون الخارجية وذلك في الفترة من 29 مارس حتى 13 أكتوبر 1975م الموافق 17 ربيع الأول حتى 8 شوال 1395 هـ، واستمر في ذلك المنصب حتى صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للخارجية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل الذي كان وزيراً للخارجية في فترة حكمه على البلاد.
تم تعيين سعود الفيصل وزيراً للخارجية في عهد الملك خالد بن عبد العزيز بموجب الأمر الملكي رقم أ / 236 وذلك في الثامن من شوال لعام 1395 هـ الموافق 13 أكتوبر 1975م أي بعد حوالي سبعة أشهر من شغور المنصب الذي كان يشغله والده، وكان حينها في الثلاثينات من عمره. وقد رأَسَ وفد السعودية في العديد من الاجتماعات الخاصة بالقمم العربية والإسلامية بالنيابة عن ملك البلاد، بالإضافة إلى رئاسته الدائمة لوفد السعودية للاجتماعات الخاصة بوزراء الخارجية العرب والمسلمين وكذلك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية للفترة التي قضاها كوزير للخارجية، حيث استمر في منصبه لحوالي 40 عاماً، وهي أطول فترة يقضيها وزير للخارجية في منصبه على مستوى العالم. وقد عاصر عهد أربعة ملوك، هم خالد، وفهد، وعبد الله، وسلمان.
اهتم سعود الفيصل بالقضية الفلسطينية، كما لعب دوراً كبيراً في الجهود التي أدت إلى وضع حد للحرب الأهلية اللبنانية، وبخاصة مع التوصل إلى اتفاق الطائف سنة 1989م، وكذلك دوره في سياسة السعودية الخارجية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وفترة الغزو العراقي للكويت، وخلال حرب الخليج التي تبعته والتي أدت إلى تحرير الكويت. كما ساهم في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وعاصر في فترة توليه للوزارة عدة أحداث أخرى، من أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والغزو الأمريكي للعراق، والربيع العربي وما تبعه من أحداث في سوريا واليمن ومصر وليبيا.
عانى سعود الفيصل من مرض باركنسون وكذلك من آلام في الظهر، وقد أُجريت له جراحة في الولايات المتحدة. ظهرت عليه علامات التدهور الصحي، حيث كان يعاني من صعوبة في الكلام وعدم مقدرته على الوقوف بشكل مستقيم. في 11 أغسطس 2012م قام بإجراء جراحة أخرى لإزالة انسداد بسيط في الأمعاء بسبب التصاقات نتجت عن الجراحة السابقة، وقد تم إجراء العملية في مستشفى التخصصي بجدة. بعد خروجه من المستشفى في 6 سبتمبر 2012م غادر سعود الفيصل إلى لوس أنجلوس، وقد أعلنت الوزارة أنه سيبقى هناك لفترة من الوقت. لاحقاً وفي 25 يناير 2015م قام بإجراء عملية جراحية ناجحة في العمود الفقري وكان ذلك في الولايات المتحدة. ظهر سعود الفيصل بالإعلام في شهر مارس سنة 2015م مستخدماً أداة المشاية التي كانت تساعده على المشي. مع تقدمه في العمر واجه سعود الفيصل العديد من المشاكل الصحية، ومعاناته من آلام الظهر المزمنة والذي اضطره لعمل عدد من العمليات الجراحية. يرى خالد بن سعود بن خالد مساعد وزير الخارجية السعودي بأن مشاكل سعود الفيصل الصحية كانت بسبب كثرة التحركات والضغوط النفسية التي عاشها من خلال أحداث المنطقة وأبرزها حرب الخليج الثانية، وذكر بأن أول مشكلة تعرض لها كانت في المرارة وقد أجرى لها عملية إلا أنه قد نتج عنها بعض المضاعفات، ثم جاءت مشاكل الظهر. توفي سعود الفيصل يوم الخميس 22 رمضان 1436 هـ الموافق 9 يوليو 2015م بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية عن عمر ناهز 75 عاماً، ووصل جثمانه إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة يوم السبت 24 رمضان 1436 هـ الموافق 11 يوليو 2015م، وتمت الصلاة عليه بعد صلاة العشاء في المسجد الحرام بمكة المكرمة، ودفن في مقبرة العدل بمكة.
يرى الكثير بأن سعود الفيصل هو من رسم شكل الدبلوماسية السعودية والعلاقات الخارجية للدولة كونه بقي في المنصب لأربعة عقود، حيث يرى عبد الله الشمري وهو دبلوماسي سعودي سابق بأن السيرة العملية للأمير سعود الفيصل تختصر تلك الفترة من التاريخ الدبلوماسي السعودي حيث يقول: «خلال تلك الفترة، وهي ليست بالقصيرة، تعرض العالم والشرق الأوسط لأحداث مهمة وجسيمة، منها اندلاع الثورة الإيرانية والغزو السوفيتي لأفغانستان والحرب العراقية الإيرانية واتفاق الطائف بين اللبنانيين، مروراً بالغزو العراقي للكويت وأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والغزو الأمريكي للعراق، وانتهاءً بأحداث الربيع العربي». كما يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما: «الأمير سعود الفيصل كان دبلوماسياً ملتزماً بارعاً، وقد شهد خلال عمله وزيراً للخارجية بعضاً من أكثر الفترات تحدياً في المنطقة، وكان هدفه السلام، وهو ممن فاوض على إنهاء الحرب الأهلية في لبنان، وساعد على إطلاق مبادرة السلام العربية، وقد استفادت أجيال من القادة والدبلوماسيين الأمريكيين من مهارة واتزان ورؤية وكاريزما الأمير سعود الفيصل ومهارته الدبلوماسية، وكان ملتزماً بأهمية العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، والسعي لتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، وسوف يكون إرثه باقياً في جميع أنحاء العالم». فيما يقول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: «كسيناتور وكوزير للخارجية تسنّت لي فرص عديدة للقاء الأمير سعود الفيصل في الرياض وواشنطن ومختلف الدول، لقد كان رجلاً بخبرة واسعة وشخصية ودودة ونبل عظيم ورؤى ثاقبة، خدم بلاده بإخلاص. إن خدمة الأمير الطويلة في السلك الدبلوماسي تدل على الاحترام العالمي الذي يكنه له العالم. أحترمه بشكل شخصي وأقدر صداقتي له، وممتن لمشورته الحكيمة، إرثه كرجل دولة ودبلوماسي لن يُنسى». كما وصفه زير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بمهندس الدبلوماسية السعودية ورجل السلام والمدافع عن استقلال بلاده في المحافل الدولية، وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني: «إن العالم سيتذكر دوره المحوري في تعزيز وبسط الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى دوره الريادي في تعزيز أواصر الصلة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء».
تم تكريمه في عدة مناسبات من أبرزها، حينما نظّم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية مؤتمر دولي تحت عنوان «سعود الأوطان» في الفترة ما بين 17 - 19 رجب 1437 هـ الموافق 24 - 26 أبريل 2016م حيث تم التطرق فيه إلى سيرته وإنجازاته. كما قام مجلس العلاقات الدولية بتكريمه خلال حفل أقيم في دولة الكويت حضره تركي الفيصل. قامت السعودية بإطلاق اسمه على «معهد الدراسات الدبلوماسية» ليصبح «معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية»، كما أعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عن إطلاق اسمه على مبنى المؤتمرات في الأمانة العامة للمجلس بالرياض ليصبح «مركز الأمير سعود الفيصل للمؤتمرات». وكذلك أُطلق اسمه على «المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية» ليصبح «مركز سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية». أطلق اسمه أيضاً على بعض الشوارع في السعودية من أبرزها إطلاق اسمه على شارع رئيسي في الرياض يقع على الطريق الذي يمتد من طريق الناصرية جنوباً حتى طريق الملك