اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد تفجيرات الرياض سخرت الحكومة السعودية كل مواردها لمحاربة تنظيم القاعدة. وقد بلغت ميزانية وزارة الداخلية الإجمالية 8،5 مليار دولار في عام 2004، ثم زادت في عام 2005 إلى 10 مليار دولار، وفي عام 2006 زادت الميزانية إلى 12 مليار دولار، ومن الناحية العملية أعطيت وزارة الداخلية ميزانية مفتوحة، لتجنيد العناصر وشراء المعدات وتشييد منشآت رفيعة المستوى وبناء نظم مراقبة إلكترونية متقدمة جدًا. وأخضعت القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية مثل قوات الطوارئ الخاصة وقوات الأمن الخاصة لتدريبات مكثفة، بمساعدة كبيرة من حلفاء السعودية مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا.
لم تتعامل الحكومة السعودية مع تنظيم القاعدة في السعودية بالشدة أو بالقوة المفرطة، بل كان استخادم الحكومة السعودية للقوة محسوبًا ونسبيًا مقارنة بطريقة تعامل الدول العربية الأخرى مع الإسلاميين المسلحيين، بل أن تعامل السعودية مع تنظيم القاعدة باللين جعلها تتعرض للإنتقاد من قبل المحللين الأجانب والعرب، بل أن الكثير من المحللين لام الحكومة السعودية على عدم لجوئها إلى تدابير قمعية وإستخادم القوة المفرطة على شاكلة التدابير المصرية. ولكن تعامل الحكومة السعودية المنضبط والمتنوع لجهود القضاء على تنظيم القاعدة هو الذي جعلها حملتها ناجحة للغاية.
ومن الأساليب التي إستخدمتها الحكومة السعودية للقضاء على تنظيم القاعدة باللين، هو: الحد من الموارد المتاحة لتنظيم القاعدة سواء كانت مالية أو أسلحة، من خلال إتخاذ تدابير صارمة للقضاء على سوق الأسلحة الغير شرعي، بالاضافة إلى ضبط الحدود لتقليل تدفق الأسلحة والمتفجرات من الخارج وخاصة من اليمن. ومراقبة الأموال التابعة للجهات والمنظمات الخيرية، أدت هذه التدابير التي اقترنت بعمليات الدهم لمخابئ الأسلحة لتنظيم القاعدة للقضاء على موارد لتنظيم القاعدة ببطئ حتى إنتهت بشكل كامل.
أيضا أعطت الحكومة السعودية العديد من الخيارات لأعضاء تنظيم القاعدة للإستلام، فقامت الحكومة السعودية بإنشاء قنوات اتصال وأرقام لتسليم أعضاء تنظيم القاعدة أنفسهم، وأعلان عن عفو لمن يقوم بتسليم نفسه عدة مرات، كما أطلقت مبادرات شبة رسمية شارك في شيوخ إسلاميون مؤثرون، مثل: سفر الحوالي الذي كان له دور في تسليم بعض المطلوبين أنفسهم، كما تمت مناصحات شهيرة منه شخصياً لأعضاء تنظيم القاعدة بأن يستعيدوا وعيهم وأن لا يأخذهم الحماس. كما قامت الحكومة السعودية بالتوقف عن تعذيب السجناء واعتمدت على قدر كبير من الشفافية في معاملة السجناء للرد على مزاعم تنظيم القاعدة حول تعذيب السجناء، ومن أجل اثبات توقف السعودية عن تعذيب السجناء قامت الحكومة السعودية باختيار 10 من رجال الدين الذين انتقدوا نظام السجون في السعودية ولكم يكونوا على صلة نسبيًا بالنظام السعودي، لزيارة السجون والتفاعل مع السجناء، وكذب رجال الدين بعد زيارة السجون مزاعم تنظيم القاعدة حول التعذيب والانتهاكات في السجون.
ونظمت وزارة التعليم محاضرات وبرامج في جميع مدارس السعودية عن التطرف والإرهاب، ونشرت كتب ومواد توزع على الطلبة وآباء الطلبة لتنويرهم. وتنظيم محاضرات ومسابقات في الكتابة والفن حول تآثير الارهاب، وتسعى برامج وزارة التعليم تثقيف التلاميذ حول الإرهاب وتعزيز الروح الوطنية. وقامت وزارة التعليم بمنع مسؤولي الحلقات الدراسية المتطوعين من ذوي الخلفيات المشكوك فيها، من المشاركة في المعسكرات الصيفية للحيلولة دون نشر أفكار التطرف.
كما أطلقت الحكومة السعودية برنامجًا لإعادة تثقيف السجناء عرف بإسم مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الذي يهدف لنبذ التطرف وإعادة دمج أعضاء تنظيم القاعدة في المجتمع. وكان لهذه التدابير تأثير قوي لكبح محاولة التجنيد الجديدة ولتلافي جنوح السجناء إلى مزيد من التشدد والعود إلى التنظيم من جديد.