اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا قمت بتثبيت شراع من جلد غنم بعمود على طوق أو جذع مبتور؛ فإنه يبحر في اتجاه الريح. وحتى يتم السير في مختلف الاتجاهات يجب أن يصمم المركب وحبال الأشرعة بحيث تحركها قوة الرياح عبر الريح أو عكس الريح، بالإضافة إلى حركتها مع الرياح.
يمكن أن يسير القارب الذي لا توجد فيه وسائل للتحكم مستقيمًا باتجاه الريح (أي الاتجاه الذي تهب الريح نحوه). يسير القارب بشكل طبيعي مهما اختلف الاتجاه الذي يشير إليه قوس المقدمة أو المؤخرة. ويمكن كذلك أن يسير إلى اتجاه جانبي. ويعد استعمال دفة القارب الخطوة الأولى في ضبط القارب والتحكم فيه؛ فبالدفة يمكن أن توجه قوس القارب الأمامي إلى الاتجاه المرغوب فيه.
لكن الدفة وحدها لا تكفي لضبط القارب؛ بل يجب أن يكون للقارب أدوات لمنعه من الانزلاق نحو الجوانب عندما يتحرّك عبر الرياح. من هذه الأدوات القص أو اللوح المركزي أو ألواح على جانبي القارب. ويمكن للقوارب ذات القص أن تبحر في المياه التي تكون أعمق من القص فقط. ويمكن أن تبحر القوارب ذات اللوح الرئيسي أو الألواح الجانبية المزدوجة في المياه الضحلة، حيث يمكن خفض أو رفع اللوح الرئيسي أو الألواح الجانبية. والألواح الجانبية طريقة مبسّطة لتحويل قارب أو قارب تجديف إلى سفينة شراعية.
ويمكن للقارب الشراعي أن يبحر في عدد من الجهات، وذلك بوساطة دفة التوجيه والقص واللوح المركزي، لمنع الحركة الجانبية. ويمتاز القوس بأنه مدبب بحيث يبحر بسهولة.
يُصنع الشراع من قطع القماش المخاطة بعضها ببعض، بحيث تكون بشكل أجنحة الطائرة وذلك عند هبوب الرياح عليها. ويشبه جانب الشراع المحجوب عن الريح في القارب قمة جناح الطائرة. وتعمل الريح التي تهب على طول السطح المموّج على تكوين قوة رفع مشابهة للقوة التي تمكن الطائرة من البقاء في الجو. و تصبح هذه القوة الرافعة في القارب منسحبة من الشراع نحو القوس الأمامية للقارب. وفي الوقت نفسه، تقوم الريح بالضغط على الجانب الآخر من الشراع. وبهذه الطريقة يتحد عمل الريح على الشراع من ناحيتين لدفع القارب إلى الأمام. وتمكّن هذه القوة من إبحار القارب تقريباً في كل اتجاه، ما عدا الاتجاه المباشر عكس اتجاه الريح وبزاوية يبلغ مداها 45° على كل جانب من اتجاه الريح.
من أهم المناورات البحرية الأساسية :
1- الإبحار عكس اتجاه الريح
2- الإبحار عبر الريح
3- الإبحار مع الريح.
يُسمّى تغيير اتجاه القارب نحو الريح الإبحار على الريح، أو الهجوم نحو الريح ولا يمكن لأي قارب أن يبحر مباشرة عكس اتجاه الريح. وإذا حدث ذلك فإن الشراع يرفرف كالعلم، وبذلك يصبح عديم الفاعلية. إلا أنه يمكن للقارب أن يتغلّب على الريح بتغيير اتجاهه، أو بمتابعة السير بشكل متعرج. وعلى العموم يمكن للقارب الشراعي أن ينطلق في حدود 45° من الاتجاه الذي يهب منه الريح قبل بدء رفرفة الشراع وفقدان قوة الدفع.
يتطلب الإبحار نحو الريح مهارة فائقة. ولا تهب الريح مطلقاً بصورة منتظمة بالقوة نفسها ومن الاتجاه نفسه تقريباً. وتعتمد السرعة التي يُحرَّك الشراع بوساطتها إلى نقطة معينة بعيدة عن اتجاه الريح، على قدرة الملاح على التحكم في الشراع والقيام بالتعديلات الطفيفة لاتجاهه، وعلى تغيرات اتجاه الريح، وقدرة الملاح على تعديل اتجاه القارب ووجهة السير تبعًا لتغيرات الريح هذه.
في هذه الحالة يكون اتجاه الريح مقابل منتصف جانب القارب، ويسمى الوصول . ويمكن أن يكون سير القارب في الإبحار بالتوجيه عبر الريح أسرع من أي توجيه آخر. وتكون حركة بعض القوارب الخفيفة ذات القاع المسطح سريعة جداً في نسيم ملائم؛ وذلك لأنها ترتفع فوق الماء وتنزلق على السطح كالقارب البخاري السريع. وهذا يعطي إحساساً كبيراً بالسرعة رغم أنه من النادر أن تسير القوارب بسرعة أكثر من 32 كم/ساعة.
ويسمّى الإبحار أمام الريح أو الاندفاع، ولايكون الاندفاع بنفس سرعة الوصول، وهذا عكس ماهو متوقع. ذلك أنه في الاندفاع يواصل الشراع عمله ببساطة بوساطة الريح، ثم يعمل على مقاومتها. ويستعمل عدد من قوارب السباق أشرعة مثلثة كبيرة لزيادة السرعة عند الاندفاع؛ لأن هذه الأشرعة تقوم برفع القارب من الأمام.
مهارتان أساسيتان، يجب أن يتعلمهما كل الملاحين، حتى يمكنهم استعمال قواربهم بفاعلية. تعني موازنة القارب تعديل الأشرعة للحصول على تمام الفائدة من الريح المتوافرة. ويجب على الملاح أن يعرف دائماً اتجاه الرياح للوصول إلى موازنة صحيحة للقارب. فعند اندفاع القارب أمام الريح، يكون الشراع الرئيسي في الزوايا الصحيحة لاتجاه القارب. وإذا استُعمل الشراع السفنكسي فإنه يربط على السارية من جهة واحدة على ذراع التطويل الذي يسمى عمود الشراع السفنكسي . ويكون الشراع الرئيسي على الطرف الآخر من السارية. وعند إبحار القارب الشراعي عبر الريح، ينسبط الشراع الرئيسي إلى خارج القارب لمسافة تصل إلى نحو منتصف القارب وبزاوية 45° في اتجاه الرحلة. أما في حالة الإبحار عكس اتجاه الريح، فيجب أن تضبط الأشرعة بحيث تكون متوازية تقريباً مع اتجاه سير القارب.
يمكن أن تنقلب القوارب الشراعية الصغيرة بسهولة إذا أسيئت قيادتها. ويعرف الملاحون ذوو الخبرة أين يضعون أحمالهم في القارب، وكذلك تخفيف الضغط الخطر على الأشرعة، إذا كان القارب يميل أكثر مما ينبغي. ويمكن أن يتم ذلك من خلال تحرير الأشرعة من ضغط الريح؛ فإن بعض الريح يمكن التحرر منها، وحينئذ ترفرف الأشرعة. وإذا حدث أن انقلب القارب فيجب على الطاقم أن يتعلق به حتى يتم إنقاذه، إلا إذا كان من النوع الذي يمكن أن يعدَّل ثم يبحر. ويجب على جميع الملاحين، وبخاصة أولئك الذين لا يجيدون السباحة أن يلبسوا دائمًا سترة
يستلزم ضبط اتجاه القارب تحويل وجهته بحيث تأتيه الرياح من الجهة المعاكسة. ويُسمّى هذا الطَّواف أو التجوال إذا تم ذلك خلال الإبحار عكس اتجاه الريح. ويتم في الطواف تحويل اتجاه قوس القارب الأمامية حتى يمكن أن تعبر الريح من خلاله. وتعد هذه مناورة مأمونة نسبيًا. وعندما يكون الكوثل نحو الريح، يسمى الانعطاف الذي يؤدي إلى أن تكون الريح إلى الجانب الآخر من القارب رد الشراع، وبذلك تعبر الريح المؤخرة بسرعة، وتندفع ذراع التطويل عبر القارب. ويمكن لهذا التغير السريع في القوى أن يقلب القارب إذا لم تكن المناورة قد وُجِّهت بعناية ومهارة.