اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لنفترق الآن ما دام في مقلتينا بريق
وما دام في قعر كأسي وكأسك بعض الرحيق
فعمّا قليل يطلّ الصباح ويخبو القمر
ونلمح في الضوء ما رسمته أكفّ الضجر
على جبهتينا
وفي شفتينا
وندرك أن الشعور الرقيق
مضى ساخراً وطواه القدر
لنفترق الآن ما زال في شفتينا نغم
تكّبر أن يكشف السر فاختار صمت العدم
وما زال في قطرات الندى شفة تتغنّى
وما زال وجهك مثل الظلام له ألف معنى
كسته الظلال
جمال المحال
وقد يعتريه جمود الصّنم
إذا رفع الليل كفيّه عنّا
لنفترق الآن أسمع صوتا وراء النخيل
رهيبا أجشّ الرنين يذكّرني بالرحيل
وأشعر كفّيك ترتعشان كأنّك تخفي
شعورك مثلي وتحبس صرخة حزن وخوف .
لم الارتجاف؟
وفيم نخاف؟
ألسنا سندرك عمّا قليل
بأن الغرام غمامة صيف
لنفترق الآن، كالغرباء، وننسى الشّعور
وفي الغد يشرق دهر جديد وتمضي عصور
وفيم التذكّر؟ هل كان غير رؤى عابرة
أطافت هنا برفيقين في ساعة غابرة؟
وغير مساء
طواه الفناء
وأبقى صداه وبعض سطور
من الشعر في شفتي شاعره؟
لنفترق الآن، أشعر بالبرد والخوف، دعنا
نغادر هذا المكان ونرجع من حيث جئنا
غريبين نسحب عبء ادّكاراتنا الباهته
وحيدين نحمل أصداء قصتنا المائته
لبعض القبور
وراء العصور
هنالك لا يعرف الدهر عنّا
سوى لون أعيننا الصامته
يقول الشاعر أبو نواس: أَضرَمتَ نارَ الحُبِّ في قَلبي
حَتّى إِذا لَجَّجتُ بَحرَ الهَوى
أَفشَيتُ سِرّي وَتَناسيتَني
هَبنِيَ لا أَسطيعُ دَفعَ الهَوى
أأنكِرُ دمعَ عيني إن تداعا
نَعَم إنّي حزينٌ يا حبيبي
وها هي ساعةُ التوديع حلت
لجأتُ إلى التجلّدِ غير أنّي
رَفَعتُ بيأسِ مهزوم ٍذراعي
وتمتمتِ الشفاهُ ولستُ أدري
نَظَرتُ إليكَ نظرةَ مستجيرٍ
ففي عينيكَ كان الحزنُ سيفا ً
وكان الدمعُ يَصقُلهُ فألقى
ولم أنطق ففوقَ فمي جبالٌ
أكُلُّ موَدّع خِلاً يعاني؟
على جسرِ الفراقِ وَقَفتُ أرجو
ولمّا غبت عنّي يا حبيبي
رأيتُ الليلَ يَملؤُني ظلاماً
وصبّت مقلتاي الدّمع حتّى
وقُلتُ بحُرقَةٍ لا جف دمعي
إلى أن يجمع الرحمنُ شملاً
ولستُ بمنكر ياخِلُّ دمعي
ولستُ بأول العشاقِ حتى
عرفتُ الحبَّ درباً للمعالي
وما كنتُ الذي يخشى الليالي
ولي قلبٌ بحتفي لا يبالي
ولم أقنع بغيرِ الحُبِّ تاجا ً
لأنّك يا حبيبي تاجُ حُبّي
وما عرف الهوى إلاّ كَريمٌ
ولم يَكُ مٌنذُ بدءِ الخَلقِ إل
فيا ربّاهُ هل ستطيلُ عمري
حبيبي أمسِ كانَ الوجدُ سِرّاً
رَحيلكَ أشعلَ النيرانَ فين
وأَرسلَ طيبَهُ في كلِّ قلبٍ
عزائي أن صوتك سوف يأتي
وأطربُ كلَّ يَومٍ لاتصال ٍ
يا سعد قلبي حزين
قد زاد منه الحنين
ناديت هل من معين
من كل عاشق مكين
إلى عريب الحمى
فيهم عذيب اللمى
رماه لما رمى
فصار مثلي رهين
مسكين ما له قرار
الليل مثل النهار
والقصد خلع العذار
واليوم مثل السنين
يا هل لأيامنا
من عودة بالهنا
وينمي ذا العنا
أرجو القوي المتين
لا أحملُ العُقَد القديمةَ
فالسلامُ على ضياعكِ من دمي
سكتَ الكلامْ
فلتأذني لي مرةً أخرى لأعُلنَ سرَّ غربتنا
وسرَّ حكايةٍ عبرتْ موشحةً بأغطيةِ الظلامْ
قالوا حرامْ ..
فقلتُ إنْ نبقى حرامْ
حزنٌ يجرُ الحزنَ
يأسٌ دائمٌ خوفٌ
عذابٌ مُنتقى، زيفٌ
وألوانُ الكآبةِ بانسجامْ
لا تنتهي قصصُ الهوى دوماً
بوردٍ أحمرٍ أو أبيضٍ
أو غصنِ زيتونٍ وأسرابِ الحمامْ
نحن ارتضينا قصةً أُخرى
فراقٌ رائعٌ
لا ينحني للشوقِ والذكرى، ويقبلُ بالملامْ
نحن ابتدعنا غربةً كُبرى
وصلينا صلاةَ الهجرِ
كانتْ حفلةً كُبرى وكنتُ بها الإمامْ
واتفقنا ..
قبلَ هذا اليومِ لا أذكرُ أنْ نحن اتفقنا
غيرَ أن نُمعن في قتلِ هوانا المستهامْ
وتراضينا على النسيانِ
أنجبنا حنيناً ميتاً
قومي ..
ركامُ اليوم يستدعيكِ أن تأتين تابوتاً
ركاماً أو حطامْ
لا صدرَ بعد اليومِ يحضننا
ولا كفٌ إذا ما لامَسَتْ كفا ً
تنامي دفءُ ملحمةٍ وأسرارٍ
يُهدهدها الوئامْ
قومي ..
تبلدتْ المشاعرُ والكلامُ له فطامْ
نحن اصطفينا عنفَ خيبتنا
وجارينا البرودةَ في مشاعرنا
وأبرمنا عقودَ الهجرِ حتى تنتهي الدنيا
ويلفظنا الأنامْ
واشتبكنا ..
لا نرى فَجر خلاصٍ
فهوينا للأعالي
كقتيلينِ على الأفق ننامْ