English  

كتب ruling on revealing secrets

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حكم كشف الأسرار (معلومة)


على العموم فالسر أمانة لدى من استودع حفظه فهو مؤتمن عليه، والأمانة يجب الحافظ عليها والوفاء بها ؛ ولهذا كان إفشاء السر خيانة . قال الحسن: «إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك» وقال الغزالي: « إفشاء السر - حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار».

لكن شدد الإسلام على كتمان بعض الأسرار، وكذلك ذمَّ كتمان أسرار أخرى، بما يرى فيه مصلحة للناس.

صور الأسرار التي حض الإسلام على كتمانها

  • الأسرار الزوجية:

وهي ما يحصل بين الزوج وزوجته في أمورهما الخاصة، وفي حديث قال رسول الله : « إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة : الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرَّها» .

  • الأسرار المتعلقة بالآخرين إذا كان في إفشائها مضرة

قال ابن بطال:«الذي عليه أهل العلم أن السر لا يُباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة ».

روي عن جابر  أن رسول الله قال:

قال المناوي في شرحه: (قوله: "إذا حدَّث الرجل" أي: الإنسان فذكر الرجل غالبي الحديث. "ثم التفت". أي: غاب عن المجلس، أو التفت يمينًا وشمالًا، فظهر من حاله بالقرائن أنَّ قصده ألا يطَّلع على حديثه غير الذي حدَّثه به. "فهي" أي: الكلمة التي حدثه بها. "أمانة" عند المحدث أودعه إياها، فإن حدَّث بها غيره فقد خالف أمر الله، حيث أدَّى الأمانة إلى غير أهلها، فيكون من الظالمين فيجب عليه كتمها؛ إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق، قالوا وهذا من جوامع الكلم، لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العشرة، وحسن الصحبة، وكتم السِّر، وحفظ الودِّ، والتحذير من النَّمِيمَة بين الإخوان، المؤدية للشنآن ما لا يخفى).

  • أسرار الدولة:

لا شك أن الدول تكون لها أسرارها التي لا ينبغي كشفها أو اطلاع أحد عليها، وخاصة الأسرار الحربية، وقد كان النَّبي يكتم الأسرار، ومنها ما يتعلق بالأسرار الحربية والعسكرية، فكان من هديه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها. وأرسل سرية بقيادة عبد الرحمن بن جحش(وكتب له كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به ، ولا يستكره من أصحابه أحدًا فلما سار بهم يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، وترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر في الكتاب قال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال: قد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة، ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله . فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد).

الكتمان المذموم

إذا كان الأصل هو وجوب كتمان السر وعدم إفشائه، فإن هناك ما يُستثنى من هذا الأصل، نظرًا لتعلق المصلحة الشرعية بإعلانه وإفشائه. ومن ذلك:

  • العلوم النافعة:

لا سيما علوم الدين التي أمرنا بتبليغها للناس، وقد أخذ الله - عز وجل - العهد والميثاق على أهل العلم بإظهاره ونشره والدعوة إليه . قال الله تعالى :  إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ    [البقرة: 159].ولكن ينبغي أن يفهم أن كتم العلم ليس معصية على الإطلاق، (( فإن الكتم قد يجب، والإظهار قد يجب وقد يندب بحسب ما يترتب عليه . ففيما لا يحتمله عقل المستمع ويخشى عليه من إعلامه به فتنة يجب الكتم عنه، وفي أمور الدين التي هي فرض عين كالصلاة ونحوها يجب الإعلام . والحاصل : أن التعليم وسيلة إلى العمل فيجب في الواجب عينًا في العين وكفاية فيما هو على الكفاية، ويندب في المندوب ويحرّم في الحرام : كالسحر، والشعوذة . قال بعض المفسرين : لا يجوز تعليم المبتدع الجدل والحجاج ليحاج به أهل الحق، ولا تعليم الخصم على خصمه حجة يقتطع بها ماله، ولا السلطان تأويلاً يتطرق به إلى الإضرار بالرعية، ولا نشر الرخص في السفهاء يتخذونها طريقًا لارتكاب المحظورات وترك الواجبات )).

  • الشهادة

وهي إخبار عن أمور سرية تخفى عن القاضي، والمراد أداء الشهادة بإظهار الأسرار لإثبات الحق في مجلس القضاء، وقد نهى الله تعالى عن كتمان الشهادة فقال تعالى:  وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ    [البقرة: 283].

المصدر: wikipedia.org