الإحرام من فرائض مناسك الحجّ، والعُمرة، ومن الأدلّة على ذلك:
- قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ)، فلا يصحّ العمل ولا يُقبل إلّا بالنيّة، والإحرام هو النيّة في الحجّ، أو العُمرة.
- إجماع العلماء على أنّ الإحرام لا بُدّ منه في العمرة، أو الحجّ كما نقل ذلك ابن حزم.
وقد اختلف الفُقهاء في مسألتَي انعقاد الإحرام قبل الميقات، ومُجاوزته دون إحرامٍ، وتفصيل ذلك فيما يأتي:
- الإحرام قبل الميقات: اتّفق العلماء على أنّ الإحرام ينعقد صحيحاً إن كان قبل الميقات، إلّا أنّهم اختلفوا في حُكمه وذهبوا في ذلك إلى قولَين، بيانهما فيما يأتي:
- القول الأول: ذهب الحنفيّة إلى القول بأنّ الأفضل أن يكون الإحرام قبل الميقات المكانيّ، إلّا أنّ المُحرِم لا بُدّ له أن يأمن على نفسه من الوقوع في محظورات الإحرام.
- القول الثاني: ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى القول بكراهة الإحرام قبل الميقات، وأنّ الأفضل انعقاده من الميقات.
- تجاوز الميقات دون إحرام: الأفضل عدم تجاوز الميقات دون إحرامٍ لمن أراد الحجّ والعمرة، ونَصّ شيخ الإسلام ابن تيمية على اتّفاق العلماء على استحباب ذلك، وقد اختلف العلماء في حُكم من تجاوز الميقات إلى ميقاتٍ آخرٍ، وبيان خِلافهم فيما يأتي:
- القول الأول: ذهب الشافعية، والحنابلة إلى القول بوجوب الإحرام على من مَرّ بالميقات، حتى وإن كان سيمرّ بعده بميقات أهل بلد، استدلالاً بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (فَهُنَّ لهنَّ، ولِمَن أتَى عليهنَّ مِن غيرِ أهْلِهِنَّ لِمَن كانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فمَن كانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِن أهْلِهِ، وكَذاكَ حتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْها)؛ فالنصّ عامٌّ يفيد وجوب الإحرام من الميقات، سواءً أكان المُحرِم من أهل ذاك الميقات، أم لا.
- القول الثاني: قال المالكيّة بجواز تجاوز الميقات إن نوى المعتمر أو الحاجّ الإحرام من ميقاته، واستدلّوا بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (وَقَّتَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ)؛ فالنصّ عامٌّ يدلّ على أنّ لِكُلّ أهل بلد ميقاتهم الخاصّ بهم، وعليهم الإحرام منه، سواءً مَرّوا بغيره، أم لا.
- القول الثالث: ذهب الحنفية إلى القول بجواز تجاوُز الميقات إلى ميقاتٍ آخرٍ، حتى وإن لم يكن الآخر خاصّاً بأهل بلد المعتمر، أو الحاجّ.
المصدر: mawdoo3.com