اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يؤمن علماء أهل السنة والجماعة أن من يأتي إلى الكهنة من المسلمين، فلا يخلوا من أربعة أحوال:
الحال الأولى: أن يأتي إليهم بدون تصديق لهم ولا سؤال، فهذا يحرم عليه الإتيان، كما حكاه العيني في شرح سنن أبي داوود، والخطابي في معالم السنن، وذلك للبعد عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول، ولأنه قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك. وجاء في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم، أنه قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) : إنا منا رجالاً يأتون الكهان؟ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ((فلا تأتوا الكهان)).
الحال الثانية: أن يأتي إليهم فيسألهم دون تصديق لهم. فهذا محرم لأن الأصل في الكهان الكذب وقد جاء فيه وعيد على ذلك، وبوب الإمام مسلم باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان وساق بإسناده عن صفية عن بعض أزواج النبي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ((من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما)). والشاهد أن الوعيد ورد على مجرد السؤال ولم يقل رسول الله من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه. قال النووي: وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة.
الحال الثالثة: أن يأتي إليهم على سبيل الاختبار لما عندهم، والعيب لما يدَّعُونه، والإبطال لما ينتحلونه. فهذا جائز، كما بينه ابن بطال في شرح صحيح البخاري. لما ثبت في الصحيحين البخاري ومسلم، أن النبي سأل ابن صياد، فقال: ((ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ فقال: اخسأ، فلن تعدو قدرك؛ فإنما أنت من إخوان الشياطين)).
الحال الرابعة: أن يأتي إليهم ويصدقهم بما سيقع في المستقبل، فهذا لايجوز وهو كفر بالله، لأن تصديقه لعلم الغيب، تكذيب للقرآن حيث قال الله، قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ النمل :65]، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :((من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) )). قال حافظ الحكمي في شرحه لمنظومة سلم الوصول: ومن يصدق كاهنا فقد كفر بما أتى به الرسول المعتبر قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية: "والواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والفالات، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت والطرقات، أو يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته، مع قدرته على ذلك- قوله تعالى ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [ المائدة :79].