اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لراينلاند تاريخا مشتركا مع رينيش هيس لوكسمبورج وبالاتينات بسبب كونها تحت سيطرة نابليون فرنسا في سنة 1795. فقد حطمت جيوش نابليون جيوش الإمبراطورية الرومانية المقدسة. ووضع خلال حكمه تدابير اجتماعية وإدارية وتشريعية اتخذها ليفكك القاعدة الإقطاعية التي مارسها رجال الدين والنبلاء في المنطقة. فالزراعة في راينلاند ليست الأفضل بسبب تربتها، إلا أن التحريج فيها يعد صناعة قوية تقليدية. وقد قضى النقص النسبي في الزراعة على الهيكل الإقطاعي أواخر القرن 18، كان أكثر من 90٪ من سكان راينلاند في بداية القرن 19 يعملون في الزراعة (بما في ذلك أعمال التشجير)، ولكن بحلول 1933 أصبح الذين يعملون في الزراعة 12٪ فقط. وكذلك ساهمت صناعة قطع الأشجار القوية في زيادة الصناعة والإنتاج في منطقة راينلاند. حيث مصادر الفحم القريبة الموجودة في مقاطعة مارك والوصول إلى بحر الشمال يتم بسهولة عبر نهر الراين. مما جعل الضفة الغربية للراين في راينلاند منطقة صناعية رائدة في ألمانيا في القرن 19. فأضحت مدن آخن وكولونيا ودوسلدورف صناعية ضخمة بحلول عام 1848، وبتنوع في الصناعات المماثلة.
وبحلول سنة 1848 تطورت الطبقة العاملة الصناعية الكبيرة وهي البروليتاريا، وبفضل نابليون الفرنسي ارتفع مستوى التعليم نسبيا ولها نشاط سياسي. بينما في ولايات ألمانية أخرى، قادت البرجوازية الصغيرة الليبرالية ثورات 1848، ففي راينلاند كانت البروليتاريا أكدت علنا أن مصالحها هي ضد البرجوازية منذ بداية 1840.
وفي سنة 1848 سيطرت بروسيا على راينلاند باعتبارها جزء من "بروسيا الغربية"، باعتبارها أول أراضي اكتسبتها في هذه المنطقة منذ 1614. وكما ذكر سابقا فقد تم دمج راينلاند غربي الراين غلى فرنسا وفككت الهياكل الإقطاعية خلال عهد نابليون، ولكن بعد هزيمته سنة 1814 استردت بروسيا الضفة الغربية من راينلاند فتعاملت حكومتها مع الأهالي بأنهم تابعين وشعوب غريبة، وبدأت في إعادة الهياكل الإقطاعية المنبوذة. فاصطبغ الدافع الثوري في راينلاند في 1848 بشعور قوي ضد بروسيا. واهتم أهالي راينلاند بحرص شديد بإعلان الملك فريدرش فيلهلم الرابع يوم 18 مارس 1848 في برلين أنه سيتم تشكيل برلمان دايت موحد وأن سينشئ إصلاحات ديمقراطية أخرى. وكانت انتخابات الدايت غير مباشرة، وأجريت على أساس الاقتراع العام للذكور. وما زال أهالي راينلاند يأملون في تحقيق هذا التقدم إلا أنهم يشاركوا في الجولة الأولى من الانتفاضات التي وقعت في أجزاء عدة في ألمانيا.
أخطأت حكومة بروسيا هذا الهدوء في راينلاند باعتباره ولاءا للحكومة البروسية الاستبدادية. فعندما بدأت الحكومة البروسية في تقديم مساعدتها العسكرية إلى دول أخرى لقمع الثورات في أراضيها ومدنها، مثل درسدن وبالاتينات وبادن ورتمبرغ وفرانكونيا وغيرها. اكتشفوا أنهم بحاجة إلى قوات إضافية في هذا الصدد. فاعتبروا ولاء راينلاند من المسلم به، فدعت في ربيع 1849 أعداد ضخمة من احتياطي الجيش -لاندوهر- في وستفاليا وراينلاند. وقد عارضوا هذا الإجراء: فأمر استدعاء لاندوهر أثر على جميع الذكور الذين تقل أعمارهم عن 40 عاما، وكان من المفترض أن يتم ذلك فقط في وقت الحرب وليس في زمن السلم، فاعتبر الأمر غير قانوني. وحل الملك البروسي الغرفة الثانية في برلمان الدايت لأنه في 27 مارس 1849 أصدر دستورا غير مرغوب. فانتفض جميع أهالي راينلاند بما فيهم البرجوازيتين الصغرى والكبرى والبروليتاريا لحماية الاصلاحات السياسية التي اعتقدوا أنها ضاعت منهم.
اندلعت الانتفاضات في 9 مايو 1849 في البلدات الراينية في إلبرفيلد ودوسلدورف وإزرلون وسولينغن. فقمعت انتفاضة دوسلدورف في اليوم التالي في 10 مايو. أما في بلدة إلبرفيلد فقد أظهرت الانتفاضة قوة ومثابرة، حيث انتشر 15 ألف عامل في الشوارع وأقاموا متاريس. واجهوا قوات بروسية أرسلت لقمع ثورتهم وجمع حصص المجندين لاندوهور. وفي النهاية لم تتمكن تلك القوات من جمع أكثر من 40 مجندا فقط في إلبرفيلد. وقد شكلت لجنة للسلامة العامة في البلدة لتنظيم أمور المواطنين خلال الثورة. لم يتمكن أعضاء لجنة السلامة العامة من الاتفاق على خطة مشتركة، ناهيك عن عدم سيطرتهم على الجماعات المشاركة في الانتفاضة. أما الطبقات العاملة فهي راغبة في تحقيق أهدافها بعزم واحد. فانتظمت قوات الأهالي العسكرية (قوات شبه عسكرية) دعما للانتفاضة. وفي 17-18 مايو 1849 اقتحمت مجموعة من العمال والديمقراطيين من ترير والبلدات المجاورة مخازن السلاح في بروم للحصول على أسلحة للمتمردين. واقتحم عمال من سولينغن مخازن السلاح في غرافراث وحصلوا على أسلحة وذخيرة للمتمردين. وقد نشط فريدريك انجلز في انتفاضة إلبرفيلد من 11 مايو 1849 حتى نهاية الثورة. وقد كان في سولينغن في 10 مايو 1849 وحصل في طريقه نحو إلبرفيلد على صندوقين من الذخيرة من مخازن غرافراث وحملهما إلى إلبرفيلد.
بدأت البورجوازية الكبرى تخيف الطبقات العاملة المسلحة المنتشرة إلى الشوارع. وبدأوا ينأنون أنفسهم عن حركة الإصلاح الدستوري ولجنة السلامة العامة ووصفوا القادة بالإرهابيين المتعطشين للدماء. وبدأ تذبذب قادة اللجنة وترددهم ومعظمهم من البرجوازية الصغرى. وبدلا من العمل على تنظيم وتوجيه مختلف فصائل المحتجة، بدأوا بالتراجع عن الحركة الثورية، خصوصا ناحية تدمير الممتلكات. وحاولت لجنة السلامة العامة تهدئة الحركة الاصلاحية وقمع المظاهرات.