English  

كتب revision of standards and values

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مراجعة المعايير والقيم (معلومة)


كانت صحيفة الغارديان أول مجلة تراجع كتب الأطفال على محمل الجد. شَكلت مُراجعات تريمر التي تجاوزت الأربعمائة مراجعة، مجموعة من المعايير المميزة والتي تعلقت بكل ما هو قيّم للجيل الجديد كالكنيسة الأنجليكية العليا. كانت تهدف تريمر لحماية المسيحية من العلمانية والأنجليكية، خاصة أنَّ الأخيرة تجسدت في المنهجية الميثودية، وتُظْهِر مراجعاتها أيضًا أنها كانت مناصرة ملكيّة ومعارضة للثورة الفرنسية. على حد تعبير غرينبي، "كان لديها مجموعة من الأسئلة الأولية، تُقيّم بها أي كتاب من كتب الأطفال: هل أضّر بالدين؟ والثاني: هل أضّر بالولاء السياسي والتسلسل الهرمي الاجتماعي؟". كان الدين الأولية الأولى لتريمر، وتأكيدها على مبدأ المثالية الإنجيلية يوضح إيمانها بهذا المذهب.

كتبت لأحد أصدقاءها وقالت:
«كلما أمعنت التفكير بالموضوع أكثر، اقتنعت أنه ليس من الصواب استبدال الأسلوب المجازي الذي يتحدثون به عن الله والأمور القدسيّة، برأيي أن من يسعى لتعليم الحقائق السماوية والوحي الإلهي يجب أنَّ يتبع طريقة الكُتَّاب المُلهمين بقدر الإمكان.»

بالنسبة لتريمر فإن حقيقة الكتاب المقدس لم تكن فقط في محتواه بل في أسلوبه أيضًا، وبعض من مراجعاتها القاسية كتبت ضد النصوص - المقتبسة من الكتاب المقدّس - والتي بدورها حوّرت أسلوب ومضمون الكتاب المقدس.

يناقش غرينبي أنه ليس بالضرورة أن مذهبية تريمر وتعصبها الديني يجعل منها مُفكّرة مُتعصّبة، ويشير غرينبي أنَّ تريمر، مثل روسو، يؤمنان أنَّ الأطفال بطبعهم خيّرين. في هذا الرأي كانت تريمر تنتقد قرونًا من الأعراف والتقاليد، خاصة تلك المتشددة في التعامل وتربية الأطفال (تتجلى في عقيدة الخطيئة الأصلية) على الرغم أنها هاجمت أيضًا أعمال روسو، إلا أنَّ غرينبي يعتقد أنّها تتفق معه بفكرته الرئيسية والتي تبناها الرومانسيون لاحقًا، وهي أنه لا يجب إجْبَار الأطفال على أنَّ يصبحوا بالغين بشكل مبكر، بالتحديد أنه لا يجب عليهم التعرض - في وقت مبكر من عمرهم - للخطر بسبب المواضيع السياسية.

أكدت تريمر أيضًا أنَّ الأباء والأمهات عليهم مشاركة تحمل مسؤولية رعاية أسرهم. وعارضت تريمر - حالها حال المصلحين التربويين المتقدمين وكتاب الأطفال ماريا ايدجوورث وتوماس داي وحتى روسو نفسه - نظام التعليم الروتيني (التعلم عن غيب وهو أسلوب تعلّم - دون فهم - يعتمد على الحفظ بالتكرار)؛ وأيّدت الدروس المرنة والتحاورية، التي تعزّز التفكير الإبداعي (النقدي) لدى الأطفال. كما دعمت الرضاعة الطبيعية (موقف مثير للجدل ذلك الوقت) ومشاركة الوالدين في التعليم التربوي للأطفال.

في تحليله لمراجعاتها، توصل غرينبي لاستنتاج مفاده أن: "تريمر لم تكن ناقدة قاسيّة كما توحي سمعتها.. أقل من خمسين [من مراجعاتها] كانت سلبية، من بينها فقط 18 مراجعة شديدة القسوة. ما رجّح - بسهولة - كفة مراجعاتها الإيجابية، كما أن معظم مقالاتها كانت تضم أكثر من وجهة نظر واحدة، وهو ما أثار الدهشة بالنظر إلى سمعتها بصفتها ناقدة مشبوبة العاطفة".

عارضت - قبل كل شيء - النصوص التي حوّرت الكتاب المقدس، مثل قصص الكتاب المقدس (صدرت في العام 1802) لويليام غودوين، ثم الكتب التي روّجت أفكار الثورة الفرنسية. انتقدت أيضًا تضمين [في الكتب] مشاهد الموت، الشخصيات المختلة، التصاوير والتمثيلات الجنسية وكل ما قد يخيف الأطفال. وعادةً ما كانت تشيد وتمدح الكتب التي تشجع التعليم الذهني، مثل دروس آنا باربودلد للأطفال (1778-1779).

الحكايات الخرافية

تعد تريمر إحدى أشهر النقاد الذين استنكروا الحكايات الخيالية، وقد عُرِفت باستهجانها للأساطير التي كانت تُترجم وتنتشر بين الناس، وعلى رأسها الترجمات العديدة لكتاب شارل بيرو المسمّى: قصص وحكايات من الزمن الماضي (1697) (بالإنجليزية: Stories or Fairy Tales from Past Times with Morals)‏. والسبب الرئيس لاستهجانها للقصص الخيالية، كان يعود إلى أن تلك القصص – حسب اعتقادها - تنشئ جيلًا ينظر إلى العالم بمنظار غير عقلاني ويؤمن بالنجاح دون أي عمل. وعلى الرغم من أن القصص الخيالية، كانت مستهجنة في كثير من الأحيان من قبل النقاد المعاصرين، إلا أن ذلك لم يمنع من انتشارها على نطاق واسع في نهاية القرن الثامن عشر، وكان تفسير تريمر لهذه الظاهرة، يعود إلى أن معظم المربين كانوا يؤمنون بنظرية جون لوك التي تنص على أن العقل هو صفحة بيضاء، يتأثر في مراحله العمرية الأولى بكل ما يتعرّض إليه من بيانات ومعلومات ومشاهدات. كانت تريمر معارضة لقصص الخيال التي لم تكن على صلة بأرض الواقع، لأن تلك القصص – حسب تريمر - من شأنها أنَّ تثير "وعيًا غير منضبط لدى القارئ"،

ومن دون وجود راوٍ أخلاقي أو قاص ثقة، فإن تلك القصص الخيالية من الممكن أن تقود القارئ إلى الضلال. والأهم من ذلك كله، كانت تريمر تشعر بالقلق إزاء مشاعر "غير معتدلة" وغير معروفة وغير خاضعة لرقابة الطفل بحسب وصفها. وهو ما جعلها تؤمن بخطر القصص الخيالية، لأنها كانت تقود القراء الأطفال إلى عالم خيالي، حيث لا يستطيع أهاليهم متابعتهم في ذلك العالم – (مجازًا) – (أي متابعة أفكارهم) أو حمايتهم مما قد يتعرضون إليه من تجارب ضارة. كانت مذعورة من الرسومات التصويرية المُضمّنة في بعض مجموعات القصص الخيالية، ومعرض نقدها أن "الأطفال الصغار، عقولهم تتأثر بكل انطباع وفكرة، وهم بما يمتلكون من مخيّلة نشطة وحيوية، قد يسعون إلى تحويل تلك الأفكار إلى حقائق بالقوة، خاصة إن كانت تلك الأفكار مثيرة لإعجاب الطفل. وكانت تطالب – كمثال – بألّا يُسمح للأطفال بمشاهدة رسومات قصة طائر أزرق، حيث يقوم الرجل بخرق رأس زوجته.

كانت الحكايات الخرافية عادة تتوفر في الكتب الصغيرة الرخيصة، والمطبوعات المنتشرة – التي كانت تتضمن قصصًا مثيرة (باهرة/حماسية) - مثل القاتل العملاق جاك، وهي الكتب التي كانت بمثابة أدب الفقراء، وقد حاولت تريمر أن تفصل أدب الأطفال عن النصوص التي ارتبطت بالطبقات الشعبية. انتقدت تريمر القيم المضمنة في الحكايات الخيالية، متهمة أصحابها بتكريس وإشاعة اللاعقلانية، والخرافات، وصورٍ سلبية عن أجزاء من المجتمع.

وقد ناقش نيكولاس تاكر - الباحث في أدب الأطفال – النقّاد بأن عليهم ألا ينظروا إلى سارة تريمر كرقيب لمطبوعات القصص الخيالية، بل بالأحرى، عليهم الأخذ بعين الاعتبار أنَّ القصص الخيالية هي ضمن لعبة النقد العادلة وليست عبادة معصومة من النقد، وحسب تاكر فأن تريمر تعد اليوم واحدة من الأدباء الذين انتقدوا بحسم عن الأيدولوجيا الموجودة بالقصص التي تدور حول بطل – منشود – واحد.

الثورة الفرنسية والدين

تشكلت وجهة نظر تريمر من الفلاسفة الفرنسيين من خلال مذكريات أوغسطين بارويل التي وضحت التاريخ اليعقوبي (1797-98) (اقتبست تريمر جزء كبير من هذه النصوص للغارديان) لكن أيضًا بوجود مخاوف لها من الحروب المستمرة بين فرنسا وبريطانيا خلال السبعينات. أكدت تريمر على المسيحية قبل كل شيء في كتاباتها وأكدت أنه يجب اللجوء لله في كل أوقات المحن. كأديبة لأدب الأطفال نانسي كايت ناقشت تريمر والكتاب من أمثالها يزعمون بتشدد أنَّ درجة الإنسان بالسعادة تتناسب مباشرة بدرجة الخضوع للإرادة السماوية والإلهية، وهكذا هم حيث تكون وجهة نظر الأخلاقيين القائلة بأن التعلم يجب أنَّ يمجد العقل ويعمل على السعادة الزمنية للفرد، التي تضبطه المصالح الاجتماعية. أكدت تريمر وحلافاءها أنَّ نظرية الفلاسفة الفرنسيين أدت إلى فساد الشعب، على وجه التحديد الربوبية والخيانة الزوجية والثورة، وهكذا هم ينكرون وجهة نظر الأخلاقيين.

المصدر: wikipedia.org