English  

كتب returning to damascus

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عودته إلى دمشق (معلومة)


في شهر شوال سنة 712 هـ أعد السلطان الناصر محمد بن قلاوون جيشاً لملاقاة التتار، فخرج ابن تيمية مع الجيش بنية الجهاد، إلا أن الأخبار وصلت برجوع التتار، فترك الجيش وتوجه لمدينة دمشق فدخلها في شهر ذي القعدة بعد أن غاب عنها مدة سبع سنين.

سجنه بسبب مسألة الحلف بالطلاق سنة 720 هـ/1320م

عاد ابن تيمية إلى دمشق واستمر في وظيفته القديمة، فرجع للتدريس والإفتاء والتأليف، وكان استقراره عاملاً له على الانصراف للبحث والتنقيب في مسائل العقيدة ودراسة الأحكام الفقهية وفروعها بشكل خاص، وكان من نتيجة ذلك ترجيحه في بعض مسائل الأحكام ما يخالف الفقهاء.

وكانت إحدى المسائل التي خالف فيها الأئمة الأربعة والمذهب المشهور، هي "مسألة الحلف بالطلاق"، وقد استنكر الفقهاء ذلك، وجاهروا باستنكارهم. وفي منتصف شهر ربيع الأول سنة 718 هـ اجتمع به قاضي القضاة "شمس الدين بن مسلم الحنبلي" وأشار عليه في ترك الإفتاء بالمسألة فقبل ابن تيمية نصيحته. وفي شهر جمادى الأولى من سنة 718 هـ وصل كتاب من السُلطان فيه منع ابن تيمية من الإفتاء في المسألة، ونودي بذلك في البلد. ثم عاد ابن تيمية إلى الإفتاء بذلك من جديد وقال: لا يسعني كتمان العلم. ولما علم السلطان أن ابن تيمية عاد للإفتاء في المسألة، أرسل كتاباً آخر، قٌرئ في يوم 29 رمضان سنة 719 هـ وفيه فصل خاص بابن تيمية يؤكد المنع، وقد أحضر ابن تيمية وعوتب في ذلك، وكان ذلك في مجلس جمع الكثير من القضاة والفقهاء.

واستمر ابن تيمية في الإفتاء في مسائل الطلاق، فانعقد مجلس في يوم 22 رجب سنة 720 هـ بدار الحكم بحضرة نائب السلطنة، واجتمع فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر ابن تيمية، وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بالمسألة، ثم حُبس في القلعة. واستمر محبوساً خمسة أشهر وثمانية عشر يوماً، وأُفرج عنه بأمر من السلطان في يوم 10 محرم سنة 721 هـ.

مسألة شد الرحال لزيارة القبور سنة 726 هـ/1326م

عكف ابن تيمية من عام 721 هـ إلى عام 726 هـ، خمس سنين بالتدريس والإفتاء والتأليف والوعظ، في "مدرسة الحنبلية" أو في "المدرسة السكرية"، وقام في هذه الفترة بإعادة النظر في مؤلفاته ورسائلة القديمة. وفي سنة 726 هـ وقع الكلام في مسألة "شد الرحال وإعمال المطي إلى قبور الأنبياء والصالحين" بسبب العُثور على جواب لابن تيمية قد كتبه قبل سبع عشرة عاما، يتضمن الجواب القولين الواردين في المسألة وترجيحه لأحدهما. فكثر الانتقاد عليه، حتى اعتُقل في يوم 6 شعبان سنة 726 هـ بقلعة دمشق بمرسوم من السُلطان، فأظهر ابن تيمية الفرح والسرور بذلك، وقال: أنا كنتُ منتظراً لذلك، وهذا فيه خيرٌ كثير ومصلحة كبيرة. وفي 10 شعبان قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله ومنعه من الفتيا. وفي منتصف شهر شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي بحبس جماعة من أصحاب ابن تيمية في سجن الحكم، وعزر جماعة منهم على دواب، ونودي عليهم ثم أطلقوا، سوى ابن قيم الجوزية فإنه حُبس بالقلعة.

يقول ابن كثير «ثم في يوم الخميس [11 ذي القعدة 726 هـ] دخل إليه القاضي جمال الدين بن جُملة وناصر الدين مشد الأوقاف، وسألاه عن مضمون قوله في مسألة الزيارة، فَكَتَب ذلك في دَرَج وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق: "قابلتُ الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية فصح... إلى أن قال: وإنما المُحرف جعله زيارة قبر النبي ، وقبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالإجماع مقطوعاً." فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام، فإنَّ جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع من زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذكر قولين في شدّ الرحال والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسألةٌ أخرى، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شدِّ رحل، بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذه الوجه في الفتيا، ولا قال: إنّها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» والله سبحانه لا يخفى عليه شيء ولا تخفى عليه خافية، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.»

وقد نقل ابن عبد الهادي في كتابه "العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية" عدداً من الرسائل التي أرسلها مجموعة من العلماء من بغداد ومن الشام إلى السُلطان الناصر محمد بن قلاوون، فيها تصويب ما أجاب به ابن تيمية، وتبيين تحريف الرسالة التي سُجن بسببها، وقد جاء في أحد الكُتب المُرسلة من بغداد: «لما قرع أسماع أهل البلاد المشرقية والنواحي العراقية التضييق على شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية سلمه الله، عظم ذلك على المسلمين، وشق على ذوي الدين، وارتفعت رؤوس الملحدين، وجابت نفوس أهل الأهواء والمبتدعين، ولما رأى علماء أهل هذه الناحية، عظم هذه النازلة من شماتة أهل البدع وأهل الأهواء، بأكابر الفضلاء وأئمة العلماء، أنهوا حال هذا الأمر الفظيع والأمر الشنيع إلى الحضرة الشريفة السلطانية زادها الله شرفا، وكتبوا أجوبتهم في تصويب ما أجاب به الشيخ سلمه الله في فتاواه، وذكروا من علمه وفضائله بعض ما هو فيه، وحملوا ذلك إلى بين يدي مولانا ملك الأمراء أعز الله أنصاره وضاعف اقتداءه غيرة منهم على هذا الدين ونصيحة للإسلام وأمراء المؤمنين.»

حياته في السجن

بعدما اعتُقل ابن تيمية في يوم 6 شعبان سنة 726 هـ، أظهر السرور بانتقاله إلى للقلعة. ولما انتقل إليها عكف على العبادة وكثرة قراءة القرآن، وعمل المطالعة وتنقيح كتبه؛ وقد كتب خلال هذه الفترة كثيراً من تفسير القرآن، وعمل أيضاً على التأليف، والرد على بعض المسائل، وكانت تصل إليه من الخارج الأسئلة العلمية والفقهية. ومن بين ما كتبه في الحبس رسالة اسمها "الأخنائية" في الرد على أحد القضاة المالكيين في مصر القاضي "عبد الله بن الأخنائي". فاشتكى القاضي للسُلطان، فأصدر السلطان مرسوماً بمصادرة جميع ما عند ابن تيمية من أدوات الكتابة والكُتب، حتى لا يستعين بها في التأليف والكتابة، وفي 9 جمادى الأولى سنة 728 هـ صودرت جميع أدوات الكتابة منه، ومنع منعاً باتاً من المطالعة، وفي مستهل شهر رجب 728 هـ حُملت مسوداته وأوراقه من المحبس إلى المكتبة العادلية الكبرى، وكانت نحو ستين مجلداً من الكتب، وأربع عشرة ربطة كراريس. ويُذكر أن ابن تيمية بعد مصادرة أدوات الكتابة منه، بدأ يكتب بالفحم على أوراق متناثرة، وقد حفظ التاريخ بعض هذه الكتابات.

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
دمشق

دمشق