اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تراكب أفضية العناوين (بالإنجليزية: Address Space Overlapping) هو وجود مجموعة عناوين مشتركة في فضاءي عناوين أو أكثر قيد الاستخدام. إن تراكب الأفضية هي ظاهرة غير مرغوبة تحصل نتيحة خطأ في تصميم الشبكة، وهي شائعة عند استعمال الأقنعة مختلفة الطول (VLSM). على الرغم من أن التراكب هو نتيجة خطأ في العنونة، فإنّ المشكلة المترتبة على ذلك تظهر في التوجيه، حيث لا يمكن بلوغ مجموعة واحدة أو أكثر من المجموعات المتراكبة.
من الأمثلة على ظاهرة تراكب أفضية العناوين استعمال فضاءي الإصدار الرابع (10.1.2.0/23) و (10.1.3.248/30) لعنونة مضيفين في نفس الشبكة. يحتوي الفضاء الأول على (512) عنوان ويمتد الفضاء الأول بين العنوانين (10.1.2.0) و (10.1.3.255) في حين يحتوي الفضاء الثاني على (4) عناوين فقط ويمتد بين العنوانين (10.1.3.248) و (10.1.3.252)، إنّ الفضاء الثاني محتوى بالكامل ضمن الفضاء الأول.
يمكن استخدام نفس فضاء العناوين أو جزء منه أكثر من مرة في نفس الشبكة باستعمال تقنية ترجمة عنوان الشبكة (NAT)، وغالباً ما تستخدم أفضية العناوين الخاصة من أجل ذلك.(10)
تحتاج بعض بروتوكولات الربط، مثل بروتوكول الربط بين نقطتين، إلى أفضية عناوين صغيرة جداً، تحتوي على عنوانين فقط، لكن تجزئة فضاء عناوين للإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت محدود بطول أصغري لمُعرّف المضيف هو (2) بت، ويعني ذلك وجود (4) عناوين في الفضاء الجزئي الناتج، يكون اثنان منها محجوزين لعنوان الشبكة وعنوان البث العام فيها، ويظل اثنان متاحين لعنونة المضيفين. إذا تمّت التجزئة على أساس معرف مضيف بطول (1) بت فقط، وتكون الأفضية الجزئية الناتجة محددة بقناع الشبكة (31/)، فإنّ عدد العناوين في الفضاء هو (2) فقط، وهما محجوزان سلفاً، أي لا يوجد أي عنوان متاح لعنونة المضيفين.
إنّ التقسيم السابق يعني هدر ما قيمته (50%) تقريباً من عدد العناوين المتاحة للمضيفين لصالح قضايا تتعلق بالتوجيه. فمثلاً إذا تمت تجزئة فضاء عناوين قياسي من الصنف (C) بحسب القناع (30/)، فسينتج ذلك (64) شبكة جزئية في كل منها (4) عناوين فقط، اثنان منها متاحان للعنونة، أي ما مجمله (128) عنواناً فقط، في مقابل (254) عنواناً متاحاً للمضيفين في الفضاء القياسي قبل التجزئة.
اقترحت وثيقة طلب التعليقات (RFC 3021) حلاً لهذه المشكلة من خلال إيجاد آلية لاستعمال الأفضية ذات الأقنعة (31/)، حيث يُستخدم عنوانا الشبكة والبث العام كعنواني مضيفين، ولكنّها اشترطت استخدام بروتوكول الربط بين نقطتين لنجاح ذلك.
ينتج عن تجزئة فضاء عناوين ما فضاءي عناوين جزئيين أو أكثر، ويجب أن يملك كل موجه في جدول توجيهه مساراً واحدًا على الأقل نحو كل شبكة مُستعملة في العنونة، ويسبب زيادة عدد الشبكات بسبب عملية التجزئة زيادة في عدد البنود في جدول التوجيه، وتصبح القضية إشكالية في الشبكات الكبيرة مثل شبكة الإنترنت، حيث يمكن أن تنمو أحجام جداول التوجيه بشكل خارج عن السيطرة.
أشارت وثيقة طلب التعليقات (RFC 1338) إلى مشكلة نمو حجم جداول التوجيه في سياق عرضها لثلاث مشاكل مُرتبطة بالعنونة والتوجيه في شبكة الإنترنت، ووصفت فيها المشكلة كما يلي:(12)
تابعت وثائق طلب التعليقات هذه المشكلة، ووردت هذه المشكلة أيضاً في الوثيقتين (RFC 1519) و (RFC 4632) بشكل مُعدّل حيث أضيفت كلمة معدات الحاسب (بالإنجليزية: Hardware) إلى البرمجيات والأشخاص، وقد توقعت هذه الوثائق نمواً أسياً في أحجام جداول التوجيه إذا استمرت إضافة البنود إليها بالشكل السابق، وتظهر الإحصائيات الخاصة بتوسّع شبكة الإنترنت في الفترة بين (1989-2007)م وفي الفترة بين (2008-2017)م ازدياداً أسيّاً في عدد البنود الفريدة في جدول توجيه بروتوكول البوابة الحدودية بشكلٍ متوافق التوقعات التي وضعت في العامين 1992م و1993م.
يسمح استعمال التوجيه غير الصنفي بين النطاقات باستعمال آلية لتجميع بنود جدول التوجيه التي تخص شبكات جزئية ناتجة عن شبكة أصلية واحدة، وينتج عن ذلك بند واحد يمثل فضاءً يشمل كل الأفضية الجزئية، وتسمى العملية تجميع المسارات (بالإنجليزية: Route Aggregation)، ينتج عنها انخفاض ملحوظ في حجم جداول التوجيه، لكنها تتطلب تصميماً مُحكماً للشبكة، فالاستخدام غير الملائم لها يؤدي إلى حصول تجميع غير مناسب وهو إحدى المشاكل الخاصة بالتوجيه.
تجميع المسارات هو آلية رياضية لاختزال عدد من المسارات نحو أفضية جزئية ناتجة عن تجزئة فضاء أصلي واحد، وإنتاج مسار واحد يشمل المسارات نحو تلك الأفضية. تستعمل هذه الآلية لإنقاص حجم جداول التوجيه وبالتالي توفير وقت المعالجة، وتقليل استهلاك عرض النطاق عند إرسال تحديثات، وأيضاً للحفاظ على ثبات جداول التوجيه، فعند استخدام هذه الآلية لا تؤثر عدم صلاحية مسار يصل لشبكة جزئية ما على المسار المُختزل الناتج عن عملية التجميع، والموجود في جدول التوجيه.
يتطلب إنجاز تجميع المسارات بشكل صحيح تخطيطاً مسبقاً لعملية العنونة، بحيث يتم توزيع الأفضية الجزئية بطريقة تسمح باختزالها لاحقاً عند إنجاز التوجيه. ويسبب غياب التخطيط أو إنجاز عملية التجميع بشكل غير متوافق مع طوبولوجيا الشبكة مُشكلة التجميع غير المُناسب، وفيها يتم توليد مسار مُختزل لا يمثل كل المسارات نحو الأفضية الجزئية، أو توليد مسار مختزل يمثل بالإضافة للمسارات المطلوبة عدداً من المسارات الإضافية الأخرى، وتُسبب هذه الحالات جميعاً مشاكل مُرتبطة بالتوجيه، وبشكلٍ أساسي تعذّر الوصول إلى شبكة جزئية أو أكثر.