ذكر العلماء بعض القواعد التي تقيد فعل المحظور حال الاضطرار، وتبين أن قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)ليست على إطلاقها، ومن هذه القواعد :
- (الضرورات تقدر بقدرها) : فهي تبين مقدار المقدار الذي تبيحة الضرورة من المحظورات الشرعية.وهذا القيد يعني أن ارتكاب المحظور بقدر ما تندفع بعه الضرورة فقط، فالمضطر لا يأكل من الميتة إلا بقدر الرمق، لقوله تعالى : ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال القرطبي : (والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وابن زيد وعكرمة غير باغ في أكله فوق حاجته، ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وقال السدي : غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع).
- (ما جاز لعذر بطل بزواله): ومعنى ذلك أن المحظور الذي أبيح للضرورة يعود إلى حكمه وهو التحريم إذا زالت الضرورة .فمثل من عجز عن القيام في الصلاة لمرضه فاضطر للصلاة قاعداً، لا يجوز له الصلاة قاعداً إذا زال مرضه وشفي من علته واستطاع الصلاة قائماً.
- (الاضطرار لا يبطل حق الغير) : ومعناها أن المضطر إلى إتلاف مال الغير عند الضرورة أو أخذه للاستعانة به عند الضرورة كطعام يأكله أو ماء يشربه ففي هذه الأحوال عليه أن يعوض صاحب المال ما أتلفه عليه من مال. ويكون العوض بثمن المثل، قال ابن تيمية: (ولا يجوز للبائع أن يأخذ من المضطر أكثر من ثمن المثل).
- (أن الرخص لا تناط بالشك) : وهذه القول للفقهاء يعني أن أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة أو يغلب على الظن وقوعها لا مجرد الشك بوقوعها، أي أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال، وذلك بغلبة الظن حسب التجارب. أو يتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحـدى الضروريات الخمس التي صانتها جميع الشرائع السماوية حتى يمكن للمضطر أن يترخص بارتكاب المحظور.
المصدر: wikipedia.org