English  

كتب research and discoveries

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أبحاث واكتشافات (معلومة)


في عام 1923 أجرى كارل لاشلي تجارباً على نوع من القرود يسمى الريصص rhesus والتي أظهرت تبدلات في الطرق العصبية لديها وكانت نتيجة هذه الأبحاث إثبات وجود اللدونة العصبية. ومع ذلك وعلى الرغم من طرح العديد من الأبحاث المشابهة فإن فكرة اللدونة العصبية لم تلق قبولاً لدى عدد كبير من علماء الأعصاب. في الستينات بدأت أدلة أخرى أكثر أهمية بالظهور وبالأخص من بعض العلماء مثل بول باخ ي ريتا ومايكل ميرزينتش وجون كاس وآخرين.

في الستينات اخترع العالم بول باخ ي ريتا جهازاً يسمح للمكفوفين بالقراءة وإدارك الظلال والتمييز بين الأشياء القريبة والبعيدة. وكان هذا الجهاز واحداً من التطبيقات الأولى والأكثر جرأة في مجال اللدونة العصبية. وهو عبارة عن كرسي كهربائي يجلس عليه الكفيف، مجّهز بكاميرا كبيرة خلفه تقوم بمسح المكان المحيط، ثم تبعث إشارات كهربائية عن الصورة إلى 400 حساس مهتز متصلة مع الكرسي وملامسة لجلد المريض. الموضوعات الستة لهذه التجربة تمكنت في نهاية المطاف من جعل المريض قادراً على تمييز أمورٍ في غاية الدقة. وهؤلاء المرضى كانوا كفيفين ولادياً ولم يسبق لهم أن استطاعوا الرؤية.

قام العالم إليانور ماغواير بتوثيق أدلة عن تغيرات في بنية الحصين لدى سائقي سيارات الأجرة المحلية في لندن، الذين من الواجب عليهم معرفة تنظيم لندن الطرقي. حيث لوحظت إعادة في توزيع المادة الرمادية عندهم. هذه الفكرة في لدونة الحصين لم تشغل اهتمام العلماء فحسب بل أيضاَ وسائل الإعلام الرسمية والعالمية.

اعتقد العالم بول باخ ي ريتا بما يسمى "البديل الحسي" أي إذا تأذى إحساس ما فإن الحواس الأخرى تستطيع أحياناً التعويض، ويمكن للجلد ومستقبلاته اللمسية أن تكون بمثابة شبكية للإنسان(استخدام حس أحدهم للآخر). وحتى يستطيع الدماغ تفسير المعلومات اللمسية وتحويلها إلى معلومات بصرية عليه أن يتعلم شيئاً جديداً ويتكيف مع الإشارات الجديدة. وقدرة الدماغ على التكيف تتضمن أن يكون لديه لدونة عصبية على حسب رأيه. حيث يقول: نحن نرى بأدمغتنا وليس بعيوننا.

وكانت سكتة دماغية مأساوية سببت الشلل لوالده ما ألهمت العالم بول باخ أن يدرس إعادة تأهيل الدماغ. وأخوه الطبيب عمل بلا كلل لتطوير تدابير علاجية حققت نجاحاً جعل والدهما يستعيد كامل وظائفه والعيش بشكل طبيعي في عمر الـ68. حتى أنه استطاع تسلق الجبال. وكانت قصة والدهما هذه أدلة مباشرة على أنه يمكن التعافي حتى عند شخص مسن مع إصابة كبيرة وحتى لو تأخر الشفاء.

وجِدت المزيد من الأدلة عن إمكانية إعادة تأهيل الدماغ عند العالم شفرد إفوري فرانز. أحد الدراسات تضمنت تعافي مرضى أصيبوا بسكتة دماغية سببت لهم الشلل لسنين عن طريق تمرينات في تحفيز الدماغ. فهم فرانز أن التمرينات يجب أن تكون ممتعة محفزة، حيث يقول: (في ظروف من المتعة كوجود مسابقة على سبيل المثال النتائج تكون أكثر كفاءة مما لو تم الأمر بشكل روتيني ممل داخل مخبر) عام 1921 ص93. وهذه الحركة قادت إلى ظهور برامج إعادة التأهيل التحفيزي التي نراها اليوم.

مايكل ميرزينتش هو عالم أعصاب من رواد اللدونة العصبية لأكثر من ثلاثة عقود. حيث كانت العديد من تطلعاته الأكثر طموحاً في هذا المجال، حيث يرى أن تمرين الدماغ يمكن أن يفيد كما الدواء في معالجة أمراض بخطورة مرض انفصام الشخصية. كما يرى أن اللدونة العصبية توجد مع الإنسان من المهد إلى اللحد، محدثةً تحسينات جذرية في الأداء الحركي. ويرى أن القدرة على التعلم والتفكير والاستقبال والتذكر ممكنة حتى عند المسنين. تأثّر ميرزينتش بالاكتشاف الحاسم الذي قدمه العالمان ديفيد هوبل وتورستن ويزل في عملهما على القطط. حيث قاما بخياطة عين واحدة لقطة لإغلاقها وتابعوا تسجيل الخرائط القشرية الدماغية لديها. وجد العالمان أن الجزء من الدماغ المتعلق بالعين المغلقة لم يصبح خاملاً كما توقعا. بل استمر بمعالجة معلومات بصرية من العين المفتوحة، لقد كان ذلك كما لو أن الدماغ لا يريد أن يضيع أية منطقة قشرية بلا عمل وقد وجد طريقة في إعادة توصيل مناطقه !.

هذه التجربة تضمنت اللدونة العصبية في الفترة الحرجة (الدور الحرج) ولكن العالم مايكل ميرزينتش جادل في الأمر وقال أن اللدونة العصبية يمكن أن تظهر خارج الدور الحرج. وجاء أول بحث له على اللدونة عند البالغين عندما كان يعمل في دراساته ما قبل الدكتوراة مع كلينتون وسلي. واستندت تجربته على مراقبة ما يحدث في الدماغ إذا قطع أحد الأعصاب المحيطية وتم بعدها إعادة تجديده. قام العالمان بتسجيل الخرائط القشرية الصغيرة ليد قرد قبل وبعد قطع العصب وإعادة خياطته. بعد ذلك وجدا أن خريطة الدماغ المتعلقة باليد والتي توقعا منها أن تتشوش كانت تعمل بشكل طبيعي. كانت هذه النتيجة طفرة كبيرة !، أكد مايكل ميرزينتش: " إذا كانت الخريطة الدماغية تستطيع أن تجعل بنيتها طبيعة حتى مع الاستجابة لإشارات غير طبيعية، فهذا يعني أن الرأي السائد حول أننا نولد مع نظام صلب التوصيل خاطئ، ينبغي للدماغ أن يكون مرناً" .

المصدر: wikipedia.org