اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثار الكتاب اهتمامًا عالميًا، وأحدث جدلاً أقل مما حظي به الكتاب الشهير "بقايا التاريخ الطبيعي للخلق". وعلى الرغم من بقاء داروين بعيدًا عن المناظرات العامة إلا أنه كان يقوم بالتدقيق في ردود الأفعال العلمية على نظريته مثل المقالات، وما تنشره الصحف من اعتراضات، والرسوم الساخرة "الكاريكاتورية"، والرد عليها بالاتفاق مع زملاء له حول العالم. حيث أن داروين قال : "سيتم إلقاء الضوء على أصل الإنسان"، ولكنه ادعى أن أول مراجعة هي التي أدت إلى نشر المعتقد أن "أصل الإنسان قرد" بناءً على بقايا الآثار. ومن بين أوائل الردود الإيجابية كانت مشاركات هكسلي التي هاجم فيها ريتشار أوين "رئيس المؤسسة العلمية"، حيث كان يحاول الإطاحة به. وفي شهر نيسان، هاجم أوين أصدقاء داروين ورفض أفكارهم رفضاً تامًا مما أثار غضبه. ومن ثم بدأ أوين وغيره بالتشجيع لأفكار هادفة عن التطور الخارق للطبيعة. أما بالنسبة للكنيسة الإنجليزية فكانت استجاباتها متباينة، بينما تجاهل هذه الأفكار كل من سيدجويك وهينسلو "أستاذي داروين القديمين في كامبريدج"، ولكن فسر رجال الدين الليبراليين الانتقاء الطبيعي على أنه أداة الخالق في التصميم، في حين رآها رجل الدين مثل تشارلز كينسلي على أنها مثل "مفهوم الألوهية النبيل فقط". وفي عام 1860 م، كان لنشر مقالات وتعليقات لعلماء الدين الإنجيليين السبعة الليبراليين (Seven liberal Angilcan theologians) سبباً في تحويل انتباه رجال الدين عن داروين، وعن أفكاره وزيادة النقد أيضًا، وقد هوجمت أفكاره من قبل سلطة الكنيسة على أنها بدعة. وفي ذلك قال بادين بوويل إن المعجزات تكسر قوانين الإله، كان هذا الاعتقاد بسبب ما تحمله نفوسهم من إلحاد، وأشاد قائلاً : "إن حجم براعة السيد داروين يظهر لنا في مبدأ القوى الكبرى للطبيعة في التطور الذاتي". وناقش آسا جراي النظرية الغائية مع داروين، الذي استورد ووزع كتيب غراي عن تطور العقائد التوحيدي، "الانتقاء الطبيعي لا يتنافى مع علم اللاهوت الطبيعي". وكانت مناقشة جامعة أكسفورد عن التطور 1860 م أشهر مواجهه علنية من خلال اجتماع الجمعية البريطانية تحت عنوان "تطور العلوم"، وهناك كان مطران أكسفورد صامويل ويلبرفورس الذي لا يعارض تحول الأنواع، وجادل ضد تفسير داروين بأن أصل الإنسان من القرد، وبينما دافع جوزيف هووكير عن داروين، رد هكسلي بشكل أسطوري وحاسم، بأنه يفضل أن يكون من سلالة القردة على أن يكون شخصاً يسيء استخدام مواهبه، وأنه جاء ليرمز إلى انتصار العلم على الدين. حتى أقرب أصدقاء داروين جراي، هوكير هكسلي ولايل كان لديهم بعض التحفظات ولكنهم دعموه بقوة، كما فعل الأصغر منهم سناً، وعلماء الطبيعة أيضًا. وقد سعى لايل وجراي للمصالحة مع العقيدة، فيما صور هكسلي الاستقطاب بين الدين والعلم، وأما بوجناسيوسلي فقد شن حملة ضد سلطة رجال الدين في التعليم، والتي تهدف إلى إلغاء هيمنة رجال الدين والهواة الارستقراطيين بموجب أوين لصالح جيل جديد من العلماء المحترفين، فجاءت مطالبات أوين بأن دماغ الإنسان يختلف بتركيبته البيولوجية عن القردة بتصدي من هكسلي الذي أثبت أنها خاطئة بعد نزاع ساخر طويل عن طريق كينغسلي كما جاء في الجدال العلمي الذي دار في القرن التاسع عشر عن "تشريح القرود وتفرد الإنسان" والتي أفقدت أوين مصداقيته. ضمت الحركة الداروينية نطاق واسع من الأفكار الثورية تحت جناحها، ففي عام 1863 م، قدم الكاتب تشارلز ليل "الأدلة الجيولوجية على تقادم الإنسان إلى عصور ما قبل التاريخ"، ورغم حرصه على نظرية التطور، إلا أنه كان مخيبا ً لآمال داروين، وبعدها بأسابيع جاءت أدلة هكسلي في كتابه "مكانة الإنسان في الطبيعة" لتظهر بأن البشر تشريحيًا قردة. ثم إن العالم الطبيعي هنري والتر بايتز قدم في كتابه "عالم الطبيعة في نهر الأمازون" أدلة تجريبية على الانتقاء الطبيعي. وممارسة الضغط تلك أثمرت في تكريم داروين وتشريفه بميدالية كوبلي للمجتمع الملكي في يوم 3 نوفمبر سنة 1864 م. وفي ذلك اليوم عقد هكسلي أول اجتماع سماه النادي إكس يضم المؤمنين بنظرية التطور، أصبح فيما بعد نادي ذو نفوذ وسلطة مكرس إلى "العلم، نقياً وحراً، ولا تقيده العقائد الدينية ". وفي نهاية هذا العقد، أجمع معظم العلماء أن التطور حدث بالفعل. ولكن القلة اتفقوا مع داروين بشأن آلية الانتقاء الطبيعي. ترجم كتاب "أصل الكائنات" للغات كثيرة، وأصبح نصاً علمياً يتداوله الجميع بما في ذلك العمال الذين توافدوا على محاضرات هكسلي. وكان لنظرية داروين صدى واسع في الكثير من الحركات المعاصرة لها [III] حتى أصبحت مفتاحاً رئيسياً في الثقافة الشعبية، [IV] وسخر رسامو الكاريكاتير من فكرة النسب الحيواني بإظهار البشر بصفات حيوانية. وفي بريطانيا خدمت هذه الصور الطريفة في إشهار نظرية داروين بشكل لا يهدد النظرية. وفي عام 1862 م، ربى داروين لحيته، ولما ظهر مره أخرى على الملأ عام 1866 م، ساعدته الرسومات الكاريكاتورية له كقرد في تحديد كل أشكال مذهب التطور مع الداروينية.