اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شارك المسيحيون العرب في العصر الحديث في أداء أدوار تكوينية وبناءة في عمليات التحول من الأبنية التقليدية إلى المؤسسات الحديثة، لسابق تعرفهم واتصالهم بالثقافة الأوروبية، ومن ثم لعبوا دور الوسيط بين أوروبا والغرب والمجتمعات العربية، وساهموا في تطوير النخب الثقافية العربية من خلال الترجمات عن اللغات الأوروبية عموماً، والفرنسية على وجه الخصوص. سبقُ اهتمام ومشاركة بعض المثقفين المسيحيين العرب في عملية تجديد اللغة العربية وآدابها من خلال الدراسات اللغوية والنقدية، التي استعارت وطبقت بعض المناهج الحديثة، بالإضافة إلى دورهم الإبداعي في الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح والسرديات الحداثية عموماً على اختلاف أجناسها ونصوصها. الأدوار الفكرية والإبداعية للمبدعين والمفكرين والنقاد المسيحيين العرب شكلت أحد أبرز وجوه الاستعارات الحداثية العربية التي ساهمت في تفكيك البنيات الأدبيّة والفكرية التقليدية والمحافظة.
في عام 1854 أنشأت مطبعة عربية في فلسطين من قبل البطريركية الأرثوذكسية في القدس، وكانت الرهبانية الفرنسيسكانيّة قد أنشأت قبل ذلك بسنوات قليلة أو مطبعة في فلسطين التاريخية، وأسس المرسلون الألمان مدرسة شنلّر في القدس والناصرة بهدف التدريب المهني. تبع ذلك اقامة المعاهد التعليمية، حيث أدى التنافس بين الإمبراطورية الروسية ودول أوروبا الغربية إلى اقامة شبكة واسعة من المدارس، خصوصاُ بعد تأسيس لجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية عام 1882، حيث أقامت الجمعية 23 مدرسة للذكور والإناث، ومعهداً لتدريب المعلمين في الناصرة تخرج منه أدباء ومعلمين مسيحيين كان لهم تأثير على النهضة العربية أمثال الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة، وبندلي الجوزي، والمحاضرة الجامعية كلثوم عودة، والشاعر اسكندر الخوري البيتجالي، والكاتب والأديب والمترجم خليل بيدس، وفارس نمر، والأديب سليم قبعين، ونسيب عريضة. وخلق توثيق العلاقات مع العالم الغربي ووجود الإرساليات التبشيرية في فلسطين نقطة إستقطاب جذبت عدداً من المسيحيين للهجرة إليها من البلدان المجاورة، مما أدى إلى زيادة عددهم وإعلاء شأنهم، حيث أصبح المسيحيون يكونون الطبقة الوسطى المثقفة بين السكان المحليين، إضافة إلى تخصصهم في المهن، رغم محافظتهم حتى نهاية العهد العثماني على بروفيل منخفض في الحياة العامة خاصةً السياسية، كما آثروا السكن في أحياء خاصة بهم.