اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمركزت مقارُّ الحركة العلمية الدينية خلال العصر الأمويّ بشكل أساسي في المساجد، وبعدها أنشأت المكاتب لتحفيظ الصّبيان الصغار القرآن وتعليمهم مبادئ الدين. ألف خلال العهد الأموي عددٌ من الكتب في علم التفسير، ومن أبرز من عرفوا في هذا العلم وكتبوا عنه في هذه الفترة مجاهد بن جبر وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن سيرين، غير أن جميعَ مؤلفاتهم ضاعت، وأقدم كتاب في التفسير بقيَ إلى عصرنا هذا يَعود إلى العصر العباسيّ، وهو كتاب "معاني القرآن" للفرَّاء. وأما علم الحديث فقد بدأ نشاطه خلال العصر الأمويّ، فطوالَ القرن الأول الهجري كان يُتناقَل الحديث شفهياً بين الناس، ولم يُدوَّن أبداً في تلك الفترة، لأن الرسول محمد نهى عن تدوينه خشية اختلاطه بالقرآن، لكن عندما جاء عهد عمر بن عبد العزيز خشيَ أن يَضيع الحديث بموت العلماء الذين يَحفظونه فأمرَ بتدوينه، فكتبَ إلى ولاته على أقاليم الدولة المختلفة وأمر كلاً منهم بجمع الحديث من العلماء في ولايته، وبهذه الطريق بدأت حركة تدوين الحديث بالتوسُّع تدريجياً، وقضى الكثير من العلماء سنوات طويلة في جمعه وتدوينه، ومن أبرز المحدثين في العصر الأموي محمد بن مسلم الزهري وابن إسحاق وسفيان الثوري ومحمد بن راشد اليمنيّ وابن جريج المكي ومالك بن أنس. لكن على الرُّغم من ذلك فإن عصر المحدثين الأساسيّ الذي تحرَّى فيه العلماء الأحاديث وصنّفوها ووثقوها حسبَ صحتها لم يأتي حتى القرن الثالث الهجري. كما ولدَ اثنان من الأئمة الأربعة وعاشا خلال العصر الأموي، وهما أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس، صاحبي المذهبين الحنفيّ والمالكيّ، وقد انتشر المذهب الأوَّل خلال العصر الأموي في مصر والعراق وفارس ووسط آسيا، فيما انتشر الآخر في مصر والمغرب العربي. وقد عاشَ أيضاً خلال هذه الحقبة فقيهان كبيران آخران، هُما الأوزاعي - إمام الشام - والليث بن سعد - إمام مصر -، وقد كان لكيلهما مذهبان فقهيَّان، غير أن مذهبيهما اندثرا لعدم وجود تلاميذ لهما ينشرون المذهبين.