اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بواسطة هذا النوع من وحدات الوقود النووي يمكن استغلالها إلى درجات أعلى من الاستنفاذ (معدل استهلاك) عنها بالمقارنة بوحدات الوقود في المفاعلات النووية التي تعمل بالماء مثل مفاعل الماء الخفيف. ويحسن عدم وجود أنبوب معدني يحيط بالوقود النووي من توازن وجود النيوترونات في المفاعل، وهذا لأن امتصاص النيوترونات في الجرافيت أقل من امتصاص مواد معدنية لها. ولكن كرات الوقود المستخدمة حتى الآن ليست مناسبة لمعدلات استهلاك عالية بسبب عدم قدرتها على حجب النواتج الانشطارية إلى حد كبير. فمثلا لا يختلف معدل الاستهلاك في المفاعل التجريبي الصيني 2×250MWth HTR-PM عن معدلات الاستهلاك في المفاعلات المعتادة، فلم يتحسن استغلال الوقود . كذلك لم يتحقق مفاعل الحرارة العالية أن يعمل كمفاعل استنسال الثوريوم كما كان مخططا أصلا , أي أنه انتج وقودا نوويا جديدا أقل مما يستهلكه، بينما نجح مفاعل استنسال معتاد في ذلك.
في جميع المفاعلات التجريبة من نوع مفاعل الحرارة العالية تحتوي حبيباته النووية على يورانيوم عالي التخصيب، أي يورانيوم صالح لصناعة الأسلحة النووية مخلوطا مع الثوريوم بنسبة 5:1 إلى 10:1 . عندما تمتص نواة الثوريوم نيوترونا يتبع ذلك تحلل نواة الثوريوم المتكونة بتحلل بيتا وينتج اليورانيوم-233 ( 233U ) القابل للانشطار. بهذا ينشطر اليورانيوم-233 إلى جانب اليورانيوم-235 في المفاعل ويشارك في إنتاج الطاقة؛ وهذا يعادل استنسال وقود نووي، لأن في المفاعلات المعتادة ينتج بلوتونيوم-239 من اليورانيوم-238 ويشارك في إنتاج الطاقة إلى جانب اليورانوم-235.
بعدما ألغت الولايات المتحدة تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لمفاعلات الحرارة العالية - في إطار منع انتشار الأسلحة النووية، بقي التطوير يجري بالاعتماد على يورانيوم منخفض التخصيب والثوريوم (تخصيب في حدود 10% يورانيوم-235).
الرسم يوضح تصميم مفاعل الحرارة العالية، كرات الوقود النووي يمكن تزويد المفاعل بها من أعلى مع اتقاء الكرات المستهلة من أسفل. وإذا كان الوقود النووي في الكرات لم يستهلك إلى الحد المطلوب، فهي توجه إلى أعلى وتمون كومة المفاعل من جديد. بذلك توجد ميزة إضافية لمفاعل الحرارة العالية وهي أنه لا يحتاج إلى مخزون كبير من وحدات الوقود كما هو الحال مع مفاعلات الماء الخفيف حيث يوجد لديهم في العادة مخزون يكفي لعام كامل . إلا أن هذا مفاعل الحرارة العالية لا يمكن تشغيله مثل مفاعل كاندو ومفاعل RBMK اللذان يمكنهما إنتاج الكهرباء إلى جانب إنتاج البلوتونيوم-239 أو اليورانيوم-233 الصالحان للصناعة أسلحة نووية.
أثناء تشغيل المفاعل التجريبي الألماني AVR كان يحدث ازدحام للكرات عن مخرجها من أسفل الكومة بحيث يتعطل مرورها بين الحين والآخر.
تدل نتائج تجريب المفاعل AVR على أنه يمكن تشغيل المفاعل عند درجة حرارة 750 درجة مئوية فقط وإلا أصدر المفاعل كميات كبيرة من مشتقات الانشطار النووي العالية الإشعاع، تقارير 2008–2010 . تلك المشتقات المشعة تتخلل الغلاف ذي سمك 1و0 مليمتر لحبيبات الوقود النووي وتخرج إلى الخارج ولا بد من احتجازها بوسائل تقنية إضافية. لهذا فإن الميزات التي كان العلماء والمهندسون يطمحون إليه من وراء هذا النوع من المفاعلات وهو استخلاص الغاز الطبيعي من الفحم أو إنتاج الهيدروجين بواسطة درجة حرارته العالية لم تتحقق لأن درجة الحارة المطلوبة في لتلك الحالتين تبلغ 1000 درجة مئوية ؛ لم تتحقق بالمستوى التقني المتخذ حتى الآن في بناء وتصميم مفاعلات الحرارة العالية الحالية.
هذا ينطبق أيضا على مسألة اتنتاج الكهرباء بواسطة توربين غازي يعمل بغاز الهيليوم ؛ وهذه المسألة تحتاج إلى درجة حرارة للمفاعل نحو 850 درجة مئوية لكي تحقق كفاءة حرارية مناسبة.
بهذا فإن المشروع الألماني لبناء مفاعل حرارة عالية فائقة Very High Temperature Reactor الذي كان مزمع بنائه كواحد من الجيل الرابع للمفاعلات النووية قد تأجل ليس فقط إلى أجل غير مسمى، بل أن ألمانيا قررت توقيف كل ما لديها من مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة (قرار اتخذ في عام 2015) بالتدريج حتى عام 2021 ، مع العلم بأن تلك المفاعلات تنتج نحو 1/3 الطاقة الكهربائية المستخدمة في ألمانيا .