English  

كتب relationships between najd and hejaz are tense

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

توتر العلاقات بين نجد والحجاز (معلومة)


في الوقت الذي استلم فيه الشريف الحسين بن علي، منصب الشرافة في مكة، كان الأمير عبد العزيز في القصيم، منشغلاً بترتيب أوضاعها، ولم يهتم بأمر الشرافة في الحجاز. لكن الشريف حسيناً، كان يهمه أن يتقدم على منافسيه في الحكم في مكة، من ولاة الدولة العثمانية وقواتها. فجهد في خدمة الدولة العثمانية، محاولاً تأديب من خرج عن طاعتها، من القبائل والأفراد. كما شعر بالانزعاج للأخبار، التي تأتيه عن انتصارات ابن سعود، في نجد والأحساء. فكتب إلى الدولة العثمانية تقريراً، في شأن الحالة على الحدود الشرقية للحجاز، وطلب اتخاذ تدابير عاجلة لوقف نشاط ابن سعود. فجاءته الموافقة. وأطلقت يده في اتخاذ ما يراه من تدابير.

وبعد تعيينه بعامين، أي سنة 1328هـ - 1910م، قاد بنفسه حملة، لتأديب قبيلة عتيبة. وتقدم الشريف نحو نجد، حتى نزل في بلدة القويعية، حيث نفوذ ابن سعود، مستغلاً، وقتها، انشغال الأمير عبد العزيز بترتيب أمور القصيم، وإخماد عصيان أحفاد عمه سعود بن فيصل، في نجد. وقد استطاع الشريف حسين، بمعونة بعض قبيلة عتيبة، أن يأسر سعد بن عبد الرحمن، شقيق الأمير عبد العزيز بن سعود. وسعى الشريف خالد بن منصور بن لؤي، أمير الخرمة، في الصلح. وفهم منه الأمير عبد العزيز، أن الشريف حسين، لا مطالب له سوى إظهار سطوته أمام الدولة العثمانية. وطلب منه أن يعترف، ولو اسمياً، بسلطة الدولة العثمانية. ولما تحقق ذلك، انتهى الأمر بإطلاق سعد بن عبد الرحمن، ومن معه، هدية من الشريف حسين للأمير عبد العزيز.

وتحسنت العلاقات بين الشريف حسين والأمير عبد العزيز بن سعود، لفترة وجيزة، برزت في تبادل الرسائل الودية بينهما

أعلن الشريف حسين، خلال الحرب العالمية الأولى، في 9 شعبان 1334هـ - 12 يونيو 1916م، الثورة على الدولة العثمانية، حليفاً لبريطانيا. وأصبحت العلاقة بين الشريف حسين والسلطان عبد العزيز، يشوبها التوتر، بعد إعلان الشريف نفسه ملكاً على كل العرب، وعد أرض نجد ومن يحكمها، خاضعين لسلطته، وجزءاً من مملكته. كما زاد من حدة التوتر في العلاقات النجدية ـ الحجازية، الخلاف بين الملك حسين والأمير عبد العزيز، في الحدود بين نجد والحجاز، خاصة خلافهما في واحتَي تُربة، والخرمة.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، سنة 1337هـ - 1918م، بهزيمة الدولة العثمانية، وازدياد نفوذ الشريف حسين في الحجاز، وشعوره بنشوة الانتصار والقوة، بعد استيلائه على بقايا الجيش العثماني وذخائره في الحجاز ـ بدأ بالاستعداد لاحتلال واحتَي تربة والخرمة (1)، اللتَين كان معظم سكانهما من المتحمسين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ وهي الأساس الذي قام عليه حكم آل سعود. وكان في طليعة هؤلاء المتحمسين للدعوة، أمير الخرمة، الشريف خالد بن منصور بن لؤي، الذي حدث خلاف بينه وبين الأمير عبد الله بن الحسين، أدى إلى خروجه عن طاعة ملك الحجاز. وقد أرسل الملك حسين عدة سرايا، لإخضاعه. ولكن أتباعه، ومن انضم إليهم، من الإخوان، التابعين للسلطان عبد العزيز، رسمياً، تمكنوا من صد تلك السرايا.

كان أغلبية سكان الخرمة لا زالوا يؤمنون بمبادئ وافكار الدولة السعودية الأولى. وعدد كبير من سكانهم الحضر راحوا يؤيدون ابن سعود. في مطلع 1917 كان خالد بن لؤي الهاشمي قد حذر ابن سعود من أن الشريف حسين قد قرر استعادة الخرمة وطرد زعامتها. وفي العام التالي ارسل اربع حملات إلى الخرمة حملات جميعها باءت بالفشل، لكنها أججت الرأي العام بين السكان ضد الشريف حسين. لكن كان ابن سعود يطلب منهم الصبر إلى ان يأتي الوقت المناسب سياسيا، وذلك لضمان الانتصار السياسي وليس العسكري فقط، وكذلك وجود ما يشغلهم من ناحية مدينة حائل.

وكانت أغلب قوات الشريف حسين منشغلة بحصار المدينة المنورة. لكن بعد سقوط المدينة بوقت قصير، ارسل الشريف عبد الله برقية إلى ابن سعود يبلغه فيها بانتصاره، واخبره فيها بان انشغالهم مع الاتراك في المدينة منعهم من ترتيب شؤونهم ومع ذلك فان الذين حاولوا افساد القبائل وتخريبها حسب تعبيره سوف يتم محاسبتهم. وردا على تلك الرسالة ارسل ابن سعود أكد فيها للشريف عبد الله انه لا يريد سوى السلام. وأنه يريد الوصول إلى تفاهم. خاصة وانه يعرف دعم الإنجليز لهم. أما الشريف عبد الله فكان رده على دعوة ابن سعود للسلام والتحكيم في رسالة عبر فيها عن "أحر تحياته لابن سعود، ولابنائه وللاخوان" وقال "اني اخوكم الصادق، ومستعد لسعادتكم ما تأمرون.. ولا يجوز ان تفرق بينكم وبين والدي أمور البادية التي لا أهمية لها.. وكيف يمكن ان يحدث خلاف بين رجلين كبيرين بخصوص تربه والخرمة والبادية؟ ها انا متوجه إلى مكة فارجو ان ترسلوا أحد رجالكم وان ارتأيتم ان يكون أحد ابخالكم فذلك أولى، وانا كفيل النجاح بحسين المخلاف والاتفاق مع سيدي الوالد" و بعد أن تسلم ابن سعود الرسالة، لم يطمئن للرد، وارسل مجموعة من الافراد للاستطلاع للتأكد من ذاهبه إلى مكة وليس تربه. ويقول المؤرخ أمين الريحاني ان عبد الله اخبره انه لم يكن ينوي الذهاب إلى خرمة (أو تربه) لكن أمره والده بالاتجاه إلى هناك وانه كبير العائلة الهاشمية ويجب أن ينفذ أوامره.

"فكتب ابن سعود إلى البريطانيين واخبرهم بان هناك مواجهة محتملة، وان الرسالة ليست للشكوى أو الخوف، فقال ممثل الحكومة البريطانية انها شائعة لا غير. ولم ترد الحكومة البريطانية بعد ذلك. فارسل ابن سعود إلى الشريف عبد الله رسالة قال فيها : "لقد تحقق عندي خلاف ما أخبرتني سابقا، اي انك عائد إلى مكة المكرمة، والظاهر انك مهاجم تربة والخرمة، وذلك مخالف لما ابديتموه للعالم الإسلامي عموما، والعربي خصوصا. واعلم رعاك الله ان اهل نجد لا يخذلون اخوانهم وان الحياة في سبيل الدفاع عنهم ليست بشيء. نعم. وان عواقب البغي وخيمة. خير لك اذن ان تعود إلى عشيره. وانا ارسل لك أحد ابنائي او اخوتي للمفاوضة فتتم الامور ما يرغب به الفريقان ان شاء الله."
(أمين الريحاني، نجد، ص 247)

وكان قد وعد البريطانيين بعدم الهجوم على حلفائهم، وحتى لا يقال انه اخلف وعده، وحتى لا يخيف البريطانيين منه ومن اتباعه وحتى لا يستعديهم بدون مصلحة سياسية، ارسل إلى ممثل بريطانيا في جدة، انه يحترم هذه الاتفاقية، لكنه لن يكون مسؤولا إذا ما قام الشريف حسين بالعدوان. وقال "رجال القبائل التابعين لي لن يقوموا باي تحرش أو عدوان الا بعد ان يكون هو قد قام بالشيء نفسه وتصبح تصرفاته مع أهل نجد مناقضة للقانون والمنطق، نظرا لأن سفك الدماء ونهب الممتلكات كان مستمرا برغم كتاباتي له بان يسنحب إلى حدوده."

ووصل ابن سعود إلى تربه وانشأ فيها معسكرا، وارسل إلى مختلف القبائل والقرى المجاورة يطلب من زعمائها الحضور إلى تربه خلال ستة أيام، والا فان عبد الله وقواته سوف ينزلوا بهم الخراب والدمار. ثم جاءت رسالة من الشريف عبد الله يقول فيها بثقة وتحدي "اخبر الخوارج، ومن لف حولهم في القرنين بما جرى، قل لهم اننا سنكفيهم مؤنة القدوم إلى تربة. قل لهم ما جائنا تربة من أجل تربة والخرمة فقط، سنصوم في الخرمة ان شاء الله وسنعيد عيد الاضحى في الأحساء." وعقب استلام الرسالة تعالت صيحات الناس من القبائل والاخوان بصرخات الحرب. وبدلا من الخوف والانصياع اللذان كان يتوقعهما عبد الله منهم، راحوا يصيحون "هبت هبوب الجنة وين أنت يا باغيها.. اياك نعبد.. واياك نستعين!" خاصة وان ابن سعود كان يطلب من الناس الصبر حتى يكون النصر العسكري مقترن بنصر سياسي، وكان لابن سعود ما اراد.

وقبل صلاة العشاء بساعة بدأوا مسيرتهم في اتجاه معسكر عبد الله. وكان عبد الله، كعادته قد نام في فراشه وسمح لمعسكره وجنوده النوم دون اتخاذ اي احتياطيات. وفي ضوء النصر السهل المرتقب الذي كان يتوقعه، زادت غطرسة الشريف عبد الله أكثر فأكثر حتى انه أمر بقطع رأس اي من البدو يحضر اليه رسالة تقول ان ابن سعود والاخوان قد بدأوا في الهجوم، وقد وضع ابن سعود الجيش في ثلاث مجموعات، مجموعة الخيالة، ومجموعة بقيادة خالد بن لؤي ومجموعة بقيادة قائد الاخوان ابن بجاد. وانتصروا في المعركة ومنع الخيالة الجنود من الهرب. ولم يستطع الهرب سوى عبد الله وقليل من الضباط معه وهم في ملابس النوم.

وقبل الإطاحة بجيش الشريف حسين في تربة، كان قد ارسل بقائمة مطالب إلى ابن سعود عن طريق البريطانيين، وهدد بانه يستم الهجوم ما لم يتم تنفيذ تلك المطالب. ومنها تسريح جميع جيوش الاخوان، وخاصة الموجودة في الغطفط والارطاوية، ومنع اي اتصال بين هذين المكانين وبين قبيلة عتيبة.

معركة تربة

    أدى النزاع على الحدود بين نجد والحجاز، خاصة حول واحتي تربة والخرمة إلى وقوع الحرب بين الطرفين في وقعة تربة 1337هـ، أوائل عام 1919م ، وعلى الرغم من ذلك، فقد عامل أهلها بقسوة وأباحها جنوده.، أثناء فترة انعقاد مؤتمر السلام في باريس في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وقد انتصر فيها الجيش السعودي، على جيش الشريف حسين الذي كان يقوده الأمير عبد الله. وكان الانتصار كبيراً، حيث إن الجيش الهاشميّ المنظم قد شتت شمله. لذا تعد وقعة تربة بداية المشوار في ضعف الهاشميين في الحجاز، ثم سقوط دولتهم فيه. وتعد وقعة تربة أيضًا فاتحة ضم مناطق الحجاز وتوحيدها ضمن بلاد الدولة السعودية الحديثة؛ لأن تربة هي بوابة بلدان الحجاز من الداخل.

    اعتقد الملك حسين، أنه بما لديه من قوات وذخائر، يمكن أن يستولي على واحتي تربة والخرمة. وكانت الحكومة البريطانية، قد شجعته على ذلك، وأرادت أن تشغله عن الوضع في بلاد الشام وفلسطين. فقرر مسؤولوها عن شبه جزيرة العرب، تشجيع الملك حسيناً على الاستيلاء على الواحتين، على الرغم من تحذير موظفهم، جون فيلبي، الذي كان يرى عدم قدرة الملك حسين على مقاومة أتباع السلطان عبد العزيز آل سعود.

    وبعد أن نال الملك حسين تأييد بريطانيا المعنوي، وكل إلى ابنه، الشريف عبد الله بن الحسين، قيادة جيش نظامي، قوامه ألفا رجل، إضافة إلى خمسة آلاف من رجال القبائل المختلفة، مزوداً بمدافع وأسلحة حديثة. وتقدم هذا بجيشه، وتمركز في عُشيرة، على مقربة من تربة، بانتظار أوامر والده بالهجوم.

    حذر السلطان عبد العزيز آل سعود بريطانيا من خطر الموقف. فطلبت، بدورها، من الملك حسين، أن يتريث، ويبحث الموقف مع ابن سعود. ولكن الملك حسيناً، لم يصغ إليها. وأصر على احتلال الواحتين المذكورتين. فتقدم الجيش الهاشمي، بقيادة عبد الله بن الحسين، إلى تُربة، ودخلها، من دون مقاومة تذكر، في 24 شعبان 1337هـ - 24 مايو 1919م ، وعلى الرغم من ذلك، فقد عامل أهلها بقسوة وأباحها جنوده.

    ومع بزوغ فجر 25 شعبان سنة 1337هـ - 25 مايو 1919م ، هجم جيش الإخوان على جيش الأمير عبد الله بن الحسين، من مختلف الجهات، الأمر الذي أصابه بالارتباك. فلم يستطع أن يفعل شيئاً، على كثرة عدده وعتاده. ومزق الإخوان جيش عبد الله، وبلغ عدد قتلاه خمسة آلاف وخمسة وستون رجل. ولم ينج منه إلا عدد قليل. فاستولى الإخوان على أسلحة ومؤن وأموال وعتاد كثير. وتمكن الأمير عبد الله بن الحسين من النجاة بنفسه، والوصول إلى الطائف. وبعد خمسة أيام من وقوع المعركة، وصل السلطان عبد العزيز، بجيشه الذي انطلق به من الرياض، إلى تربة، فأقام بها خمسة عشر يوماً، يدير شؤونها.

    أما الملك حسين بن علي، فقد أفزعه ما حل بجيشه، وتأثر من سقوط تربة. ومنع التعامل التجاري مع النجديين ومنعهم دخول الحجاز لأداء الحج. (السباعي، ج 2، ص 242). وكان هذا يحدث كثيرا حيث ان الاشراف منعوا الكثير ممن قبل بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورفض ما يرونه عبادة قبور، منعوا من الحج لمدة نصف قرن تقريبا. وخاف الملك حسين من مواصلة الإخوان تقدمهم نحو الطائف. فاتصل بالحكومة البريطانية، يطلب مساعدتها، وذلك من طريق المعتمد البريطاني في جدة. وقد استجابت طلبه، وحذرت السلطان عبد العزيز من التوغل في الحجاز، واعتبرته محارباً لها إن فعل.

    المصدر: wikipedia.org