English  

كتب relationship with neighboring countries

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العلاقة مع دُول الجوار (معلومة)


مع الخِلافة العبَّاسيَّة

رُغم الاستقلال الإداري الذي تمتَّعت به الدولة الإخشيديَّة، إلَّا أنَّها لم تنفصل تمامًا عن الدولة العبَّاسيَّة، تمامًا كما كان حال الدولة الطولونيَّة قبلها، فاستمرَّ الوُلاة الإخشيديُّون يعترفون بِسُلطة الخليفة الزمانيَّة والمكانيَّة، ويدعون له على المنابر في المساجد، وبقيت الصلة الروحيَّة بين الإخشيديين والعبَّاسيين قائمة طوال عهدهم، واعتمد عليهم الخُلفاء لِتدعيم سُلطتهم عند اللُزوم كما أُسلف. وخطا الإخشيديُّون خُطوةً أُخرى في مجال علاقتهم مع العبَّاسيِّن عندما حاول الإخشيد نقل الخلافة العبَّاسيَّة إلى مصر لِتكون تحت حمايته، وكانت مُحاولة الإخشيد سنة 333هـ المُوافقة لِسنة 944م حينما استبد الأُمراء التُرك بالخليفة العبَّاسي المُتقي لله وتقاعس الحمدانيُّون في حلب عن نجدته فالتقى به الإخشيد في الشَّام وأبدى لهُ بالغ الاحترام والتقدير، ودعاه إلى ترك بغداد والمجيء إلى مصر والإقامة بها وكان مما قاله للخليفة: «يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وغدرهم وفُجورهم، فالله في نفسك سر معي إلى الشَّام ومصر فهي لك وتأمن على نفسك». ولكنَّ الخليفة فضَّل ألَّا يترك عاصمة مُلكه، ورفض عرض الإخشيد. ولا شك أنَّهُ لو أُتيح لِلإخشيد أن ينجح في جذب الخليفة إلى مصر لتغيَّر - إلى حدٍ ما - مُستقبل الخِلافة ومُستقبل مصر.

مع الدولة الحمدانيَّة

اتخذت العلاقة بين الحمدانيين والإخشيديين طابع المد والجزر، فكانت عدائيَّةً تارة ومُهادنة نارةً أُخرى. فبعد أن ثبَّت سيف الدولة الحمداني أقدامه في حلب وجوارها، التفت إلى التوسُّع في الشَّام لا سيَّما في الفترة التي ضعف خلالها نُفوذ الإخشيديين واقتصر حُكمُهم على وُلاةٍ ضعاف، وتزامن ذلك مع ضعف الخِلافة العبَّاسيَّة التي كانت عاجزة عن أي تأثيرٍ مُثمر، فاستولى سيف الدولة على قنسرين والثُغُور الشَّاميَّة وأنطاكية وحِمص، واستعدَّ لِلزحف نحو دمشق، فنهض الإخشيد لِلدفاع عن نُفوذه في الشَّام وأرسل جيشًا عرمرميًا بِقيادة كافور ويانس اشتبك مع الحمدانيين وانهزم أمامهم، ثُمَّ تابع زحفه جنوبًا حتَّى دخل دمشق. ولمَّا كان الإخشيد يُريد التفرُّغ لِلخطر الفاطمي القادم من المغرب فقد هادن سيف الدولة وتفاهم معه واقتسما بلاد الشَّام فيما بينهما، على أن يكون لِلحمدانيين الأراضي الواقعة شمالي دمشق ولِلإخشيديين دمشق وما يليها جنوبًا. لكنَّ سيف الدولة رفض العرض وهدَّد الإخشيد بِالزحف إلى مصر، فكان لا بُد من القتال مُجددًا، وفي هذه المرَّة هُزم الحمدانيُّون ودخل الإخشيديُّون حلب وانتقموا من أهلها لِميلهم إلى الحمدانيين. ولمَّا أدرك الإخشيد أنَّ الحرب بين الطرفين ستستمر إلى أن يقضي أحدهما على الآخر، توصَّل إلى عقد اتفاق صُلحٍ مع سيف الدولة تضمَّن اقتسام الشَّام، والتقارب الأُسري بِالزواج، فيتزوَّج سيف الدولة فاطمة ابنة أخي الإخشيد عُبيد الله بن طُغج. وهكذا توقف المد الحمداني باتجاه الجنوب لِفترةٍ من الوقت، تفرَّغ خلالها سيف الدولة إلى جهاد الروم البيزنطيين في الأناضول، والتفت الإخشيد إلى شؤونه الداخليَّة في مصر وإلى التصدي لِلفاطميين، لكنَّ هذا السلام استمرَّ مُتذبذبًا يُخرقُ بين الحين والآخر، إلى أن بتَّ به كافور خِلال ولايته، فكان لِلحمداننين كُل البلاد المُمتدَّة من قرية جوسية إلى حِمص وسائر أعمالها، وأخذ الإخشيديين كُل البلاد المُمتدَّة من دمشق وما بين يدها إلى آخر أعمالها.

مع الدولة الفاطميَّة

استفاد الإخشيد من مركزه في مصر بين الفاطميين الطامعين في الاستيلاء على ولايته، والعبَّاسيين الضعاف في المشرق، بِتأسيس إمارةٍ وراثيَّةٍ، فأثبت لِلعبَّاسيين صلابةً كافيةً في صد الهجمات الفاطميَّة، الأمر الذي جعل الخِلافة تُقرّه على الولاية. ولمَّا أثبت الإخشيد عزمه وقُوَّته في صد الفاطميين، رأى هؤلاء أنَّهُ من الأفضل لِتحقيق أهدافهم أن يُعيدوا النظر بِسياستهم القائمة على القُوَّة واستبدالُها بِسياسةٍ وديَّةٍ تجاه الإخشيد، إذ إنَّ تدهوُر السُلطة في بغداد مُنذ مقتل الخليفة العبَّاسي المُقتدر، قد ساعد على التقارُب بين الفسطاط والمهديَّة، فأرسل الخليفة الفاطمي القائم بِأمر الله كتابًا قرأه على خاصَّته، وأرفق بهم رقعة بِخطِّه لم يقرأها أمام أحدٍ من مُستشاريه، فكأنَّها رسالة خاصَّة، دعاه فيها إلى الدُخول في طاعته. والواضح أنَّ الإخشيد كان يخشى أن يخرج على الخِلافة العبَّاسيَّة، فقد كان ضعفها يُتيح له بِأن ينعم بِقسطٍ وافرٍ من الاستقلال، وفضلًا عن ذلك فإنَّ من المُحتمل أنَّهُ كان كارهًا التخلِّي عن مذهبه السُني وإلقاء نفسه في أحضان الدولة الفاطميَّة الشيعيَّة. والرَّاجح أنَّ هذا الاحتمال ضعيف الأثر بِدليل أنَّهُ عندما لم تنصُره الحُكومة المركزيَّة في بغداد، في عهد الخليفة الراضي بِالله، ضدَّ مُحمَّد بن رائق، مال إلى التفكير في التقرُّب من الفاطميين والدُعاء لهم في خِطبة الجُمُعة وقطع صلته بِالخليفة العبَّاسي، لولا أن نصحه مُستشاروه بِالعُدول عن ذلك، ودعَّم هذا التقارُب بِمشروع زواج ابنته من إسماعيل بن القائم، وأرسل كتابًا إلى المهديَّة بِهذا المعنى. قبِل الخليفة الفاطمي هذا العرض وبعث بِردِّه الإيجابي إلى الإخشيد، لكنَّهُ لم يُرسل من الهدايا والأموال ما وعد به الإخشيد نفسه، فلمَّا خاب ظنَّه أوقف مشروع المُصاهرة، واتخذ جانب الحياد بين الدولتين العبَّاسيَّة والفاطميَّة، بعد أن أدرك أنَّ البقاء تحت السيادة العبَّاسيَّة يخدم مصلحته، واستمرَّ خُلفائه على نهجه من بعده.

مع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة

أسفر النضال الذي جرى في مناطق الثُغُور بين المُسلمين والبيزنطيين قبل العهد الإخشيدي إلى رجحان كفَّة البيزنطيين، وتطلَّب الوضع اتخاذ إجراءات سريعة لِإنقاذه وإعادته إلى توازُنه على الأقل، فبرز الإخشيد الذي أخذ على عاتقه القيام بِهذه المُهمَّة بعد أن وحَّد مصر والشَّام وشكَّل قُوَّةً عسكريَّةً مرهوبة الجانب، كان لها الأثر الأكبر في تغيير موازين القِوى بين المُسلمين والبيزنطيين لِصالح المُسلمين، حيثُ كان لازمًا على البيزنطيين أن يدخلوا في علاقةٍ وديَّةٍ مع الإخشيديين وفتح صفحة جديدة من السلام مع المُسلمين بِعامَّة. والواضح أنَّ خشية الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة من القُوَّة الإخشيديَّة المُتعاظمة كانت إحدى الدوافع لِهذا التحرُّك السلمي، والمعروف أنَّ الإخشيديين الذين نشأوا في الشَّام اكتسبوا خبرة في قتال الروم من واقع اشتراكهم في الحملات الطولونيَّة المُوجَّهة إلى الداخل البيزنطي، كما أنَّهم اتمُّوا بِأوضاع الثُغُور الإسلاميَّة التي تُشكِّلُ خط الدفاع عن الجزيرة الفُراتيَّة والشَّام. واضطرَّ قيصر الروم الإمبراطور رومانوس الثاني إلى مُراسلة الإخشيد مُباشرةً من دون المُرور بِمقام الخِلافة طالبًا مُهادنته وتبادُل الأسرى بين الطرفين، فأرسل إليه سفارةً من أجل ذلك مُؤلَّفة من عُضوين هُما نقولا وإسحٰق، فردَّ عليه الإخشيد بِجوابٍ طويل، ينُم عن ترفُّعه وكبريائه وقوَّته الكبيرة في المنطقة، ويفتخر على الإمبراطور بِاتساع مُلكه الذي يشمل مصر واليمن وأجناد الشَّام ومكَّة والمدينة المُنوَّرة، وحمايته لِلأماكن الدينيَّة المُقدَّسة الإسلاميَّة والمسيحيَّة واليهوديَّة، ويُشير إلى ولائه لِلعبَّاسيين، وذلك لِإحباط أيَّة مُحاولة لِضرب الجبهة الإسلاميَّة والإيقاع بينه وبين الخليفة العبَّاسي، كما استجاب لِطلبه بِتبادل الأسرى، فجهَّز المراكب لِإرسالها إلى الثُغُور لِلفداء بعد أن شحنها بالروم، وأرسل الثياب والطيب والطعام إلى أسرى المُسلمين.

والواضح أنَّ الظُروف السياسيَّة التي أحاطت بِالإخشيد دفعتهُ إلى انتهاج سياسة سلميَّة تجاه البيزنطيين، فقد كان يتعرَّض لِضغطٍ فاطميٍّ مُتزايد على جبهتين: خارجيَّةٍ من واقع إرسال الفاطميين حملاتٍ عسكريَّةٍ إلى مصر للاستيلاء عليها، وداخليَّة بِفعل نشاط الدُعاة الفاطميين في مصر الذي أدَّى إلى بعض المُشكلات، وقد تطلَّبت تدخُلًا سريعًا لِحلِّها، بِالإضافة إلى ما كانت تُثيره الخِلافة العبَّاسيَّة من إشكالات من واقع إرسال العناصر إلى الشَّام لِإثارة المتاعب في وجهه. ويبدو أنَّ البيزنطيين لم يكونوا صادقين في تعامُلهم من المُسلمين، فقد أغارت قُوَّاتهم على منطقة حلب وأنزلت فيها الخراب وعادت مُحمَّلة بِخمسة آلاف أسير. وجاء الرَّدُ سريعًا على هذه الغارة، فقد غزا أمير الثُغُور من قِبل الإخشيد بلاد الروم من ناحية طرسوس في سنة 330هـ المُوافقة لِسنة 941م، فقتل وسبى، وامتلأت أيدي عسكره بالغنائم، وأسر عددًا من البطاركة - القادة - البيزنطيين، وعاد من دون أن يستقر في أي منطقة.

ومن الأُمُور المُلفتة لِلنظر أنَّهُ على الرُغم من الحرب المُستمرَّة بين الحمدانيين والبيزنطيين في منطقة الجزيرة الفُراتيَّة، جرى التفاهم بين الطرفين في سنة 333هـ المُوافقة لِسنة 945م على تبادل الأسرى على نهر اللامس من ناحية طرسوس، على أنَّ هذا الترتيب جرى في الوقت الذي لم يعد لِسيف الدولة الحمداني سُلطانٌ على إقليم الثُغُور بِفعل انهماكه بِبعض المُشكلات الخاصَّة بِالخِلافة، فقد قدم إلى الإخشيد وهو في دمشق سنة 334هـ المُوافقة لِسنتيّ 945 - 946م أبو عُمير عُدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني ومعهُ رسولٌ من قِبل الإمبراطور البيزنطي لِتنظيم الفداء، والمعروف أنَّ هذا الرجل هو أحد شُيُوخ الثُغُور المشهورين، وأدَّى دور الوسيط بين المُسلمين والبيزنطيين. وقد تُوفي الإخشيد قبل أن يتحقق هذا الفداء، فتابع كافور هذه المسألة، حيثُ أبحر مُصطحبًا أبا عُمير وسفير الإمبراطور من صُور إلى طرسوس، فاجتمعا بِأمير الثُغُور «ثمال»، فأتمَّ الفداء في شهر ربيع الأوَّل 335هـ المُوافق فيه شهر تشرين الأوَّل (أكتوبر) 940م، وكان عدد الأسرى المُسلمين ألفين وأربعمائة وثمانين أسيرًا من ذكرٍ وأُنثى، وفضل لِلروم مع المُسلمين مائتان وثلاثون أسيرًا لِكثرة من معهم من الأسرى. وهكذا لم يُقصِّر الإخشيد في أداء واجبه الدين في الدفاع عن المُسلمين ودفع الخطر عنهم وجهاد المُعتدين عليهم، إلَّا أنَّ الظُرُوف السياسيَّة المُحيطة به وأطماع القوى المُتعددة في مُمتلكاته فرضت عليه أن ينتهج سياسة المُهادنة مع البيزنطيين، ويستجيب لِأيَّة مُبادرة سلميَّة لكي يتفرَّغ لِمُواجهة القوى الطامعة في أملاكه، ويُوجِّه جُهوده لِلنُهوض الاقتصادي فيها.

المصدر: wikipedia.org