English  

كتب rehabilitation

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رد الاعتبار (معلومة)


بدأ رد اعتباره عام 1974 عندما شاركت أعماله في معرض أقامه متحف لوكسمبورغ، مما أثار ضجةً كبيرةً. أقام المركز الثقافي بنيويورك في العام التالي معرضًا استعاديًا. وصف جون آشبيري في مقال نشر بمجلة نيويورك أعمال بوغيرو بالتافهة. بعد عشر سنوات، شاركت أعماله في معرض استعادي متجول كبير ذهب إلى القصر الصغير بباريس ومتحف مونتريال للفنون الجميلة ووادزورث أثينيوم في هارتفورد. رغم أن القيِّم على القصر الصغير قال أن الوقت قد حان لمراجعة أعمال بوغيرو وترك بعض الخرافات الحداثية، إلا أن الكاتبة في نيويورك تايمز فيفين راينور شككت في هذا المعرض، قائلة أنه ما زال رسامًا عاديًا ومملًا. وبالمثل عند افتتاح متحف أورسيه عام 1986، ظهرت أعمال بوغيرو ورسامين أكاديميين أخرين من جديد، بعدما كانت في طي النسيان لعقود، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الساحة الفنية.

هناك انتقادات عدة تشير إلى أن ما بذل من جهود لرد اعتبار مثل هذه الأعمال كان شاقًا ومحفوفًا بالجدل، بل من المثير ظهور انتقادات حديثة تدل على أن هذا الجدل لم يزل قائمًا. من هذه الانتقادات ما قاله جون كانادي: "العجيب في لوحات بوغيرو أنها متسقة تمامًا. ليس فيها من عنصر واحد غير منسجم مع البقية، ولا من عيب في كمال الاتحاد بين التصور والتنفيذ. الخلل في كمال أعماله هو أن التصور والتنفيذ كليهما زائف تمامًا، لكنه يظل كمالًا من نوع ما، حتى إن كان هذا النوع شاذًا". قال أحد القيمين على معرض للفنانين الفرنسيين أقيم في تسعينيات القرن العشرين بمتحف دنفر للفنون:

"معظم زوارنا يعترفون أنهم ببساطة لا يعرفون شيئًا عن الفن، وبالتالي من الطبيعي لهم أن يطلبوا الأعمال الجميلة وسهلة الفهم.... نادرًا ما يتحدث هؤلاء الزوار الجدد عن ميزات أعمال بوغيرو وخصائصها الجمالية، بل يستخدمونها منصة يثبون بها إلى أحلام مستقبلية أو ذكريات الحنين إلى الماضي. أما المشاهدون الأكثر تطورًا فيشعرون بالملل سريعًا".

ادعى يورت ولافر أن بوغيرو فنان كيتشي، وهذا يعادل قولهم أن فنه رديء النوعية:

"ما الذي يجعل بوغيرو كيتشيًا؟ ما الذي يجعل فنه رديئًا؟ من وجهة نظر جمالية، ما يجعله كذلك هو "الكمال الشاذ" الكريه والمفرط للغاية أو عدم وجود غموض مفسَّر أو التنافر من جانب المُشاهد، ولكن الأكثر أهمية (لأغراضنا) هو أنه التلاعب بالعاطفة، باستحضار العواطف "الرخيصة" و"الزائفة"، وهو ما يجعله رسمًا "كاملًا" شاذًا بطريقة مختلفة.... أن تصف عملًا فنيًا (سيئًا) بأنه "كيتشي" لا يعني فقط أن تدين سطحية تقنيته، بل يعني أيضًا أنك تشكك في دوافع الفنان والنضج العاطفي لجمهوره. المذنبة في هذه الحالات هي العاطفية، والتي تلاعب بها الفنان وانغمس فيها المُشاهد.... ما يجعل بوغيرو كيتشيًا هو النقاء العاطفي ذو البعد الواحد، فتلك الفتيات لا تفعل أيًا من الأشياء القذرة التي يفعلها الأطفال، وهن لا يشكين، ولا يعذبن القطة، ولا يضربن بعضهن البعض، ولم يصَبن بأذًى، ولن يمتن. إن لوحاته تسرق الخيال، فهي تحدد الصور التي علينا رؤيتها بدقة".

كتب بيري وفراسينا وهاريسون عام 1998 أن لديه مهارات بلاغية رائعة ولغة رمزية غنية، استخدمها في توضيح الأيديولوجيات المهيمنة في عصره، وبالتالي فإن أعماله ذات قيمة تاريخية، ولكنهم يعتقدون أنه خضع لإغراءات الأزياء ولأذواق العامة الأقل نضوجًا كي يحقق نجاحه، ومن المثير أن فراسينا وهاريسون نفسيهما دعما أفكارًا مختلفة في مناسبات أخري، ففي عام 1993 حذر فراسينا من خطورة الحكم على الفن القديم بالبصريات المعاصرة، كما قال هاريسون أن أعمال بوغيرو أكثر تعقيدًا من أن نحكم عليها من أول نظرة، ولها خصائص رسمية، وذات خيال خصب يسهم في كفاءة أسلوبه السردي الخفي والمشحون بالمحتوى النفسي.

كما قيم الناقد الشهير إرنست غومبريتش تقييمات متناقضة، فتارةً يصف لوحته ميلاد فينوس بجرعة سكر زائدة قائلًا أنه "يرفض ما هو جيد بإفراط"، وتارةً يعترف بأن أساليبه التمثيلية في لوحاته تعد سلفًا للحداثة، وأضاف: "لماذا نقذف روائع بوغيرو ومدرسته كونها بارعةً بل وربما ثوريةً؟ أظن أن ادعاءنا أن هذه الأعمال غير صادقة، كقولنا عن لوحته الأخت الكبرى، ليس سوى هراء. لقد ربطنا أنفسنا بالأحكام الأخلاقية المستحيل تطبيقها. الأطفال الجميلون موجودون في العالم على كل حال، وحتى إن لم يكونوا موجودين فإن الاتهام لا يوجه إلى اللوحة". افترض غومبريتش افتراضًا ساخرًا أن الانتعاش الحديث للأكاديميين كبوغيرو قد يرجع إلى تأسيس طبقات القرن العشرين على مبادئ الحداثة والتيارات الطليعية المتعددة، ولذلك يبدو الفن الأكاديمي للأجيال الجديدة غريبًا كمؤسسة، وبالتالي يصبح جذابًا.

من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل السياق التاريخي وتأثيره الواسع في وقته، مما يجعل له مكانه في تاريخ الفن. يعتقد روبرت هنري بنسبية التقييمات، قائلًا كمثال على هذا: "إن حكم أحدهم على مانيه من وجهة نظر بوغيرو، سيقول أنه لا ينهي لوحاته، وإن حكم على بوغيرو من وجهة نظر مانيه، سيقول أنه حتى لا يبدأ فيها". تبع روبرت سولمن نفس الاتجاه، قائلًا أن الأحكام والآراء عن الجمال متناقضة، واعتقد أيضًا أن ما يوجه عادة إلى بوغيرو من تعصبه لرأيه ورضاه التام عن ذاته يمكن أن يوجه، مثلًا، إلى ما قبل الحداثيين كديغا أو حتى إلى النقاد المعاصرين الذين يرفضون وجهات النظر المخالفة لوجهتهم. علاوة على ذلك، تساءل سولمن عما إذا كان من العدل أن ننظر إلى مشاعر مثل الرقة والبراءة والحب، التي كثيرا ما وجدت في أعمال الرسام، على أنها لا تستحق المعالجة الفنية، فقط لأن بعض الانتقادات المعاصرة تراها كاذبة أو قديمة أو تافهة، بطريقة أيديولوجية إقصائية.

واستمر الرأي الذي يتهم الحداثة بالإقصائية، حيث آمن خورخي كولي بنفس الفكرة، مستشهدًا صراحةً بحالة بوغيرو، لكنه اعترف بأن "التقاليد" التي وضعتها الحداثة أصبحت مهيمنة طوال القرن العشرين وحتى اليوم، بحيث يصعب على كل من النقاد والجمهور زعزعتها. وافق ترود ودينيس على ذلك، مشيرين إلى أن الثقافة الأكاديمية قد ظُلمت، وبحثا عن أصالة بوغيرو في الاستخدام المبتكر للمراجع الرسمية التي حددتها التقاليد. تحدث ثيودور زلدن عن إخلاص بوغيرو لمبادئه الذي كان في نظره يضاهي إخلاص منافسيه الحداثيين لمبادئهم، كما اعتقد بيتر غاي أن سبب الخلافات الأولى بين بوغيرو والانطباعيين هو الحسد الذي سببه نجاحه الضخم لهم. قال الناقد روبرت روزنبلوم في لوحاته عن الغجر أن بوغيرو قد صنع فعلا فنا مقدسا، وأنها لوحات تجري في عروقها دماء رافائيل وبوسان.

في عام 2010 صدر كتالوج ريسونيه يتناول أعمال بوغيرو، كما تضمن سيرته في 600 صفحة، وقد تشارك في وضعه فريد روس وداميان بارتولي، واستغرق وضعه أكثر من ثلاثين عامًا من الدراسة المكثفة. رغم ذلك، يرى البعض أن مركز تجديد الفن ينحاز لبوغيرو إلى درجة التقديس، مما يؤثر على مصداقية المؤسسة، كما قال سكوت آلان أمين متحف غيتي المساعد عن الكتالوج المذكور آنفًا أنه رغم قيمته الوثائقية الكبيرة فإنه يعاني من نفس المشكلة.

على الرغم من كل هذا الجدل، لم يزل مجال انتشار بوغيرو الحديث واسعًا. ذُكر بوغيرو في قاموس غروف للفن الذي نشرته جامعة أكسفورد بوصفه أحد كبار فناني القرن التاسع عشر، وبعد سنوات عديدة كانت فيها أعماله مخبأة في طي النسيان، عادت من جديد إلى جدران بعض أهم متاحف العالم، مثل متحف متروبوليتان في نيويورك، ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، ومعهد الفن في شيكاغو، ومتحف أورسيه. حظي بوغيرو في أمريكا بتقدير خاص، فصارت أعماله جزءً من المجموعات الفنية لأكثر من 70 متحفًا أمريكيًا وأصبحت صور لوحاته الأكثر استخدامًا لتصميم بطاقات عيد الحب. تؤخذ صور للوحاته بكثافة في الورشات التجارية في جميع أنحاء العالم يقع كثير منها في الشرق الأقصى لتباع عبر الإنترنت، وقد صارت أعماله موضوع العديد من الدراسات المتخصصة وعادت أسعار لوحاته الأصلية في الأسواق لترتفع من جديد. في عام 2000 بيعت لوحته الإحسان التي رسمها عام 1878 مقابل 3.52 دولار في أحد مزادات كريستيز، لتكون بذلك أعلى لوحات بوغيرو المباعة في المزادات سعرًا. يمكن اختتام هذا العرض النقدي بمقتطف من مقال للورييه لاكروا، الذي كتبه لمجلة Vie des Arts الفرنسية بمناسبة المعرض الاستعادي المتجول الذي بدأ عام 1984 في بدايات رد اعتبار بوغيرو، تناول فيه طبيعة المأزق الذي يبدو أنه لا يزال قائمًا:

"تسبب لوحات بوغيرو كغيره من الرسامين الأكاديميين في أي وقت مشكلةً لأحاسيسنا نحن المفضلين للتعبير الفردي. يتحدث هكذا رسامون بلغة جماعية تعبر بوضوح عن أيديولوجية ومشاعر وتصورات فئة اجتماعية بأكملها. أن نرفض الرسام بحجة دحض قيم تلك الفئة أو نقبله لاتفاقنا مع تلك القيم لا يحل القضية الجوهرية التي لا تزال معلقة، ألا وهي فهم عملية الإبداع وتعليل رفع هذا المجتمع من قيمة عمل فني معين دون غيره.... أي جمهور نحن للنميز ضده (أي ضد بوغيرو) بهذه السهولة أو نقوم بجوقة جماعية على شرفه، ليمسي هذا المعرض فضيحةً أو احتفالًا؟ هل ستوفر لنا الأعراف المعاصرة التي باتت تحكم ثقافتنا وذوقنا متسَعًا للتفكير في أعماله بكل ثقة، أم ينبغي لنا أن نقلد مواقف أسلافنا ونستأنف عراكنا حول التفوق أو دونية الفن الأكاديمي؟ هل سيظل بوغيرو دائمًا كبش الفداء للمعركة بين قوى الخير والشر، وبين تصوراتنا للوحة الجيدة أو السيئة، أو رمزًا لليبرالية أو المجتمع المحافظ؟ أم، على العكس من ذلك، سوف يوفر لنا هذا المعرض الفرصة لفهم المزيد عن هذه الرسم وعن القضايا التي يثيرها وعن المشاكل التي نواجهها اليوم؟".
المصدر: wikipedia.org