اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الصُّلْحُ - صُلْحُ : اعادة المياه إلى مجاريها أو ارجاع ما فسد إلى سيرته الأولى أو قطْع النزاع. الإنسان مدنيٌ بطبعه لا يستغني عن التعامل مع إخوانه، ولا يستطيع أن يعيش منفرداً، ولكن عليه أن يحتمل الأذى ويكف أذاه عن إخوانه، وان يصطلح وان يرجع وهو دليلٌ كذلك على صفاء نفسه وحسن خلقه،
الصُّلْحُ : إنهاءُ الخصومة. صَلُحَ صَلُحَ ُ صَلاَحاً، وصُلُوحاً : صَلَحَ. فهو صَليحٌ. و الصُّلْحُ إنهاء حالة الحرب. و الصُّلْحُ السَّلم. وقد يوصف بالمصدر ؛ فيقال : هو صَلح لي، وهم لنا صَلح : مصالحون. المعجم الوسيط
بأنّه : ( عقْد وضْعٍ لرفْع المُنازعة ). والتعريف اتّكأ ـ كما هو واضح ـ على الغاية مِن الصُلح، وفيه من عدم المانعيّة أنّ أكثر العقود الشرعيّة وُضعت ابتداءً لرفع المنازعة، فلو قيّدوها ـ بعد حصولها ـ لانصرف الذهن إلى أنّه وسيلة لضمان العقد، وإنهاء المسؤليّة العقديّة، لكن ما يسوّغ القول بصحّة هذا التعريف أنّهم لم يُريدوا اعتبار المنازعة مقدّمة داخلة في شرائط صحّة الصُلح، فمع هذا القيد ربّما يُفهم أنّه لا يصلح إلاّ عندما تسبقه خصومة ونزاع، وهذا ما سيتبيّن في عَرْض فروض الصُلح.
بأنّه : ( معاقدة يتوصّل بها إلى الإصلاح بين المختلفَين ). وفيه، أنّه يدخل فيه التعويض المدني وبقضاء القاضي، إذا قبِل فيه قبْل النطق بالحُكم.
بأنّه : ( انتقال عن حقٍّ أو دعوى بعوَض، لرفعِ نزاعٍ أو خوف وقوعه )، وأرادوا بالانتقال نقل المركز القانوني للخصم من حيّز المطالبة، إلى عدمها.
وهو ما يقابل التنازل عن الحقّ أو إسقاطه، وفرّقوا بين الحقّ والدعوى ؛ لأجْل أن يوسّعوا موضوع الصُلح إلى ما يشمل الحقّ الثابت، وغير الثابت المعبّر عنه بالدعوى، لكنّهم لمّا قيّدوه بالعوض، فُهِم منه أنّ الصلح على مبنى المالكيّة لا يتمّ إلاّ بعوَض. ومن هُنا يمكن وصف التعريف بعدم الجامعيّة ؛ لأنّه يصحّ الصُلح بلا عوضٍ، ومن جهة المقاصد نجدهم قد جعلوا رفع الخصومة الحاليّة أو المتوقّعة غرضاً للصُلح.
بأنّه : ( التراضي والتسالم على أمر، من تمليكِ عينٍ أو منفعة، أو إسقاط دين أو حقٍّ أو غير ذلك ). وفي التعريف تسوية بين إتمامه عن تراضٍ أو تسالم.
أنّه : عقدٌ يَحسم به الطرفان نزاعاً قائماً، أو يتوقّيان به حصول نزاعٍ محتمل، ذلك بأن ينزل كلٌّ منهما على وجه التقابل عن جزءٍ من ادّعائه. إنّه عقدٌ شرعيٌّ ينهي خصومة حاصلة أو متوقّعة غالباً، بالتوصّل إلى ما يتراضى به الخصوم انتهـاءً، إمّا بإسقاط بعضهم كلّ حقّه أو جزئه، بعوَضٍ أو من دون عوَض.
لقد شرع الإسلام، الصلح وحثَّ عليه مادام لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً، لأنه يقضي علي المنازعات التي من شأنها أن تشيع الحقد والكراهية في قلوبالناس. وذلك أنها قد تؤدي إلي عواقب غير محمودة.
المصالح عنه نوعان:
كأن يكون الحق المتنازع عليه مالاً علي مدين، وقد يكون دارًا أو محلا أعطاه صاحبه لرجلٍ لينتفع به لمدة معينة، وعند انتهاء المدة لم يعده إلي صاحبه مدعيًا أنه قد أعطاه له علي سبيل التمليك الأبدي، وأنه ليس له الرجوع في ذلك.
كأن يتنازل إنسان عن حق له حتى يظل بجواره مثلا، كأن تتنازل الزوجة لزوجها عن شيء من حقها مقابل ألا يطلقها كما فعلت السيدة سودة بنت زمعة زوج رسول الله ( فقد خافت أن يطلقها الرسول ( لكبر سنها، فقالت: يا رسول الله، أمسكني وليلتي لعائشة (أي لا تطلقني علي أن أتنازل عن ليلتي التي تبيتها معي فتبيتها مع عائشة).
والصلح إما أن يكون صلحًا عن إقرار ؛ كأن يدعي أحمد مثلا أن له علي محمود دينًا، فيقر محمود ذلك، ويعترف بأن لأحمد دينًا عنده، ثم يتصالحان علي شيء يتفقان عليه.
الصلح عن إنكار، كأن ينكر محمود أن لأحمد دينًا عنده، ثم يتصالحان.
وقد يكون عن سكوت، كأن يسكت محمد عندما يدعي أحمد أن له حقًا عليه، فلا يقر ولا ينكر.
ويتنازل عن النصف الآخر، وقد روي أن كعب بن مالك كان له عند رجل دين، فطلبه منه في المسجد، وعلت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ( وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ( حتى كشف سجف (ستر) حجرته، ونادي:"يا كعب بن مالك". قال كعب: لبيك يا رسول الله فأشار بيده "ضع الشطر من دينك (أي تنازل عن بعضه) ". فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله. قال (: "قم فاقضه"[متفق عليه]. فكعب هنا تنازل عن نصف ماله عند المدين، وتصالح معه علي ذلك. ولا يجوز في الصلح الذي فيه إبراء من البعض أن يشترط الذي عليه الحق الإبراء أو التأجيل، لكن إن انظره صاحب الحق من غير شرط، فجاز، وهو خير يفعله.