اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تختلف أحوال الناس في استقبال يوم عرفة، والاستعداد للعمل الصالح فيه؛ فبعض الناس لا يختلف حاله في يوم عرفة عن بقيّة الأيام، ولا يزداد فيه من الطاعات، وهذا الصنف من الناس قد ظلم نفسه بتقصيره في هذا اليوم المشهود، والبعض الآخر من الناس يكون مقتصداً في استقبال يوم عرفة؛ فيصوم نهاره، ويدعو الله -تعالى- في آخر ساعاته، وأمّا أفضل النّاس في يوم عرفة؛ فهم السابقون بالخيرات؛ الذين يستعدّون لهذا اليوم العظيم مبكّراً، ويخطّطون لاستغلاله بالطاعات؛ فيشتغلون بدعاء الله -تعالى- وذكره من صلاة العصر إلى صلاة المغرب، وقد يجتمعون مع أصحابهم، وجيرانهم على طاعة الله -تعالى-، وعمل الأعمال الصالحة، ثم يفطرون جميعاً، والمسلم يحسن الظن بالله -تبارك وتعالى- في هذا اليوم، ويوقن بقبول الله -تعالى- له.
ويقول سفيان بن عيينة: وقفت في عرفة ثمانين مرّة، وكنت أدعو الله -تعالى- في كل موقف ألّا يجعله آخر العهد به؛ وذلك لشدّة شوقه، وحبّه لطاعة الله -تعالى-، وقد استجاب الله -تعالى- دعاءه، ولم يحرمه من الوقوف بعرفة؛ فلمّا بلغ العام الذي توفي فيه لم يدع الله -تعالى- بشيء؛ فسُئِل عن ذلك فقال: قد استحييت من الله -تبارك وتعالى-.