اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما يقوم المفكر العربي بالتأمل والتفكير مطولا في الواقع الذي يعيش فيه المواطن العربي بأحداثه ووقائعه المؤسفة، فانه لا يملك إلا أن يشعر بالغصة في حلقه ناهيك عن الغضب الشديد المتولد عن عدم قدرته علي تغيير هذا الواقع، فلا يجد بدا من اللجوء الي السخرية الناقدة واللاذعة من هذا الواقع، والتي تعمل على التخفيف من حدة ألامه. ويقول جبران خليل جبران في هذا الصدد: "هذا العالم..صعب وخائن ولا يطاق.يجب أن يمتلك الإنسان سلاح السخرية وسلاح القوة لكي يستطيع أن يحاربه حتى الموت".
والسخرية لكونها فن راقى يحتاج الي الذكاء والفكر واعمال العقل كما ذكرنا آنفا، لذلك فهي سلاح خطير في يد الفلاسفة والكتاب بوجه السياسات الظالمة المستبدة المتحكمة بمصائر الشعوب، كما انهم يستخدمونها في نقد العادات والتقاليد البالية في المجتمع وأمراضه الكثيرة من جهل وتخلف ونفاق.
وهذا ما فعله الشاعر أحمد مطر في شعره حيث استوعب تجارب حياته المناهضة للأنظمة الدكتاتورية القائمة علي الظلم والقهر والاستبداد وقد تولى أمر مهاجمتها بخطاباته النقدية اللاذعة المملؤة سخرية وازدراء وفق آليات جعلها تخدم أغراضه وموضوعاته التي فضح بها أبعاد التفكير واستراتيجيات السياسة لدى الحكام الذين زرعوا الرعب في قلوب شعوبهم بالملاحقة والتربص والظلم والقهر والقتل وتبديل الأمن بالخوف دون وجه حق، وقد اتخذ الشاعر أسلوبا متميزا في السخرية من أولئك الساسة وزبانيتهم الذين كانوا يد البطش التي يبطشون بها. وبذلك اتخذ أحمد مطر من السخرية أداة له للنقد اللاذع والإضحاك وأحيانا النصح.