بعد حدوث الفتنة ومقتل عثمان بن عفان، بايع كبار الصحابة الإمام علي بن أبي طالب لخلافة المسلمين، وانتقل إلى الكوفة ونقل عاصمة الخلافة إلى هناك، وبعدها انتظر بعض الصحابة أن يقتص الإمام من قتلة عثمان، لكنه أجل هذا الأمر.
سبب الخروج وفق منظور أهل السنة
يرى أهل السنة أن علي بن أبي طالب لم يكن قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان مع علمه بأعيانهم، وذلك لأنهم سيطروا على مقاليد الأمور في المدينة النبوية، وشكلوا فئة قوية ومسلحة كان من الصعب القضاء عليها. لذلك فضل الانتظار ليتحين الفرصة المناسبة للقصاص، ولكن بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رفضوا هذا التباطؤ في تنفيذ القصاص .ولما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص خرج طلحة والزبير إلى مكة، والتقوا أم المؤمنين عائشة التي كانت عائدة من أداء فريضة الحج، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة ليلتقوا بمن فيها من الخيل والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان، وإنفاذ القصاص فيهم.
سبب الخروج وفق منظور الشيعة
يرى الشيعة أن علي بن أبي طالب أجل الحكم بالقصاص لسببين:
- الانتظار حتى تهدأ الفتنة؛ لم يكن الإمام قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان لعدم علمه بأعيانهم، لذلك فضل الانتظار لتبيان لقتله.
- أخذ البيعة من أهالي الأمصار وعزل الولاة وتعيين ولاة جدد وذلك لتقليل سخط الناس على بعض الولاة حيث اتهم اهل الشام ومصر الولاة بالعمل لمصالح شخصية على حساب مصالح الناس وعدم الحفاظ على سنة النبي، فأراد الإمام بذلك احقاق الحق وتهدئة النفوس واعادة الامور إلى نصابها.
ويفسر الشيعة خروج طلحة والزبير بأنهما بايعا الإمام طمعا في منصب وهو مالم ينالاه لذلك خرجا عليه واتخذا من القصاص لمقتل عثمان حجة لعزله عن الخلافة أو قتله، اما أم المؤمنين عائشة فهي من حرض الناس على قتل عثمان فهي من قالت: "اقتلوا نعثلاً (عثمان) فقد كفر"، وهي التي أثارت الحرب وحرضت طلحة والزبير وأخبرتهم بأن الإمام علي هو من قتله أو سهل مقتله.
مواقف كل من ادعى الطلب بدم عثمان وبان لا عداوة له مع علي بن أبي طالب:
- أولا: طلحة بن عبيد الله: روى ابن أبي الحديد المادئني في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن طلحة الذي إنحاز لعثمان وأختاره للخلافه هو اليوم يحرض الناس على قتل عثمان ورفض طلب علي أن يمنع الناس عنه، وعندما أتى البعض بجثة عثمان لدفنه أقعد لهم ناس يرمونهم بالحجارة فلم يستطيعوا دفنه في مقابر المسلمين، فدفن في (حش كوكب) كانت اليهود تدفن فيه موتاهم.
- ثانيا: الزبير بن العوام: كان للزبير بن عوام ما لطلحة من ذكر في خصوص هذه المعركة وقتال علي بن أبي طالب، وحول موقفه من حصار عثمان ففي شرح الأخبار للقاضي الإسماعيلي النعمان المغربي:1/344 (أنه روي عن الزبير أنه قيل له إن عثمان محصور وإنه قد منع الماء ! فقال:﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [34:54]). فحين وصل علي إلى البصرة خاطب جيش طلحة والزبير وعائشة بأن أرسل لهم مرسالا حاملا للقرآن لحفظ دماء المسلمين الا انهم رفضوا ذلك وقتلوا من حمل اليهم القرآن ويذكر الذهبي قائلا:«إنَّ أوَّل قتيل كان يومئذٍ مسلم الجُهني، أمره عليٌّ فحمل مصحفاً، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله، فقُتل»، ويذكر الطبري بأنه بعد هذه الحادثة نادى علي بن أبي طالب الزبير بن عوام وذكره قائلا " يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه، فقلت:لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال لك رسول الله: صه، إنه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت ظالم له".
- ويروي ابن أبي الحديد في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن علي بن أبي طالب دعي على الزبير بن العوام في إحدي خطبه قائلا: «اللهم إن الزبير قطع رحمى، ونكث بيعتى، وظاهر على عدوى، فاكفنيه اليوم بما شئت.»
- ما قاله الامام علي عند مقابلته للزبير في ساحة المعركة: "أتطلب مني دم عثمان وانت قاتله".
- طلحة والزبير معا: ويقول عالم الدين محمد باقر المحمودي في مؤلفه نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة أن الإمام علي بن أبي طالب ذكر الأسباب الحقيقية لانقلاب طلحة والزبير عليه، فيقول:«كان طلحة يرجو اليمن، والزبير يرجو العراق، فلما علما اني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فأتيا عائشة واستخفاها مع كل شي في نفسها علـيُّ،..... وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة، وضمن لهما الأموال والرجال،.... واعانهم عليُّ يعلى بن منبه بأصوع الدنانير،... ثم أتو البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي وبها شيعتي»
- ثالثا: عائشة بنت أبي بكر: يرى قسم من الشيعة في أن حرب عائشة ضد الامام علي هي نتيجة كرهها له لعدة أسباب على رأسها موقف الامام علي منها يوم حادثة الإفك حيث أشار على الرسول بطلاقها.
- كرهها لعلي بن أبي طالب وفرحها بوفاته حيث انها لما سمعت بموت علي بن أبي طالب سجدت شكرا لله.
- ويروي ابن أبي الحديد في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن عائشة كانت من أشد المحرضين علي عثمان والداعين إلى قتله، فيذكر ابن أبي الحديد قائلا:« جائت عائشة وحفصة ودخلتا على عثمان أيام خلافته وطلبتا منه ان يقسم لهما ارثهما من رسول الله (ص)وكان عثمان متكئاً فاستوى جالسا وقال لعائشة: أنت وهذه الجالسة جئتما بأعرابي يتطهر ببوله وشهدتما أن رسول الله (ص) قال: نحن معشر الانبياء لا نورث فاذا كان الرسول حقيقه لا يورث فماذا تطلبان بعد هذا؟ واذا كان الرسول يورث لماذا منعتم فاطمة حقها؟ فخرجت من عنده غاضبة وقالت:اقتلوا نعثلا فقد كفر.»
- رابعا: معاوية بن أبي سفيان: ويذكر محمد باقر المحمودي في نهج السعادة أن لمعاوية الدور في تشجيع أهل الجمل على مقاتلة علي بن أبي طالب رغبةً في الملك والجاه وينقل رسالة معاوية التي خاطب بها الزبير بن العوام قائلا:«فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب، فدونك الكوفة والبصرة، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب، فإنه لا شي بعد هذين المصريين، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك، فأظهرا الطلب بدم عثمان، واعدوا الناس إلى ذلك، وليكن منكما الجد والتشمير، أظفركما الله وخذل مناوئكما»
المصدر: wikipedia.org