أسباب هجر تدبّره
يُقصد بتدبّر القرآن أي التفكر فيه وفهم معانيه والوقوف على دلالاته، وله أهمية عظيمة وخيرٌ كبير في حياة قارئ القرآن؛ فهو استجابة لأمر الله تعالى، وسببٌ لصلاح العبد واستقامته من خلال تطبيق ما فيه، ويعدّ هجر تدبّر القرآن الكريم من أنواع هجر القرآن الكريم، وله أسباب كثيرة منها:
- كثرة الذنوب والمعاصي، والإصرار عليها، فالذنب ينكت في القلب، والذنب بعد الذنب يُعمي القلب، فيصبح عليه الغشاوة، ولا يعود الإنسان بعدها قادر على تدبّر القرآن الكريم لكثرة تلك الذنوب التي غطّت على قلبه، قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا)، فينبغي على المؤمن أن يبتعد عن الذنوب والمعاصي التي تؤثّر على تدبّره للقرآن الكريم.
- ترك الدعاء، إذ يعتبر الدعاء وسيلةً للتقرب إلى الله -تعالى- وطلب الإعانة منه على فهم القرآن وتدبره، وقد كان ابن تيمية -رحمه الله- يقول في دعائه دائماً: "اللهم يا معلّم آدم وإبراهيم علّمني، ويا مفهّم سليمان فهّمني".
- الجهل باللغة العربية، لأن القرآن الكريم نزل باللغة العربية، وهي من أفصح اللغات وأكثرها سعة وبياناً، وهي ذات قدرة على تأدية المعاني التي تحتاجها النفوس، فإذا كان قارئ القرآن لا يفهم لغته فكيف سيتمكّن من تدبر كتاب الله.
- عدم التخلي عن موانع الفهم؛ وذلك بأن يكون همّ القارئ تطبيق أحكام التجويد وإخراج الحروف من مخارجها مع غفلته عن تدبّر الآيات والمقصود من معانيها، أو التعصّب لمذهب ما في القراءة وتقليده، مما يجعل الذهن منصرفاً عن الفهم والتدبر.
- عدم الاهتمام لمطالعة ما ورد في كتب التفسير من علوم القرآن وأسباب النزول وغيرها، فقد يخطئ القارئ بفهم بعض الآيات ويستدل بها على أمرٍ غير مراد فيها، أو قد يؤوّلها لمقصودٍ آخر، وبالتالي يخطئ في تطبيقها، فكانت المصادر الموثوقة لتفسير القرآن الكريم خير دليلٍ يرجع إليه المؤمن لفهم آيات القرآن وعلومه وأحكامه.
للمزيد من التفاصيل عن كيفية تدبر القرآن الكريم الاطّلاع على مقالة: ((كيف يكون تدبر القرآن)).
أسباب هجر تلاوته
إن من أسباب هجر تلاوة وقراءة القرآن الكريم ما يأتي:
- الجهل بفضل تلاوة القرآن الكريم، فغفلة المؤمن عن الثواب المترتّب على قراءته للقرآن الكريم قد تجعله ينصرف عن تلاوته، وإذا أدرك الأجر العظيم المترتب على قراءته للقرآن حرص على عدم التغافل عنه لينال الثواب العظيم، ويكون القرآن عندئذٍ جليسه وونيسه آناء الليل وأطراف النهار، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقول الم حرفٌ ولَكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (يقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأْ وارقَ ورتِّلْ كما كنتَ ترتلُ في الدنيا، فإنَّ منزلتَك عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بها).
- الانشغال بالدنيا، وعدم معرفة الإنسان أن غاية وجوده في هذه الدنيا هو عبادة الله وحده، فترى الإنسان يسعى دائما لتحصيل حاجاته المهمّة والكمالية، وينسى أن يخصّص وقتاً للقرآن الذي تحتاج إليه النفوس، فلا بد للمؤمن أن يجتهد ويجدّ بالعمل للآخرة والفوز فيها، وأن يأخذ من الدنيا بقدر ما يوصله للآخرة، قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
- الفتور وضعف الهمة، ويكون علاج ذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة والاستمرار عليها وإن قلّت، فقليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ منقطع.
للمزيد من التفاصيل عن كيفية تلاوة القرآن الكريم بخشوع الاطّلاع على مقالة: ((كيفية الخشوع في قراءة القرآن)).
أسباب هجر العمل به
إنَّ سبب هجر العمل بالقرآن الكريم هو عدم الامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، فلا بد من المؤمن أن يطبّق ما جاء فيه من الفرائض ويتعلّمها حتى يتقنها ويعمل بها، وأن يبتعد كل البعد عن المحرمات التي نهانا الله -سبحانه وتعالى- عنها في كتابه الكريم، فينال رضى الله -تعالى- والسعادة في دنياه وآخرته، ومن أسباب هجر العمل بالقرآن الكريم العدول عنه إلى غيره؛ كسماع اللغو واللهو وما ليس فيه فائدة من الحديث، وهجر التحاكم إليه في أصول وفروع الدين؛ باعتقاد أن أدلّته لا تفيد اليقين.
المصدر: mawdoo3.com