اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تلت مرحلة الرواد والتأسيس فترة تعرف بين النقاد المغاربة بالمرحلة الواقعية، وهي تمتد من الاستقلال إلى سبعينات القرن العشرين. تأثرت الروايات المغربية لهذه المرحلة كثيرا بالمسائل والمخاضات السياسية والمجتمعية التي وسمت الدولة المغربية الحديثة الاستقلال، إضافة إلى تأثير السياق الدولي والقضايا القومية (خصوصا القضية الفلسطينية) والصراعات الإيديولوجية. انعكس هذا السياق على الرواية المغربية بتطرقها لتيمات الصراع الطبقي وصدام التقليدانية مع الحداثة إضافة إلى وصف المظاهر السلبية للمجتمع من ظلم وفقر وفساد وفقر وتخلف.
تميزت هذه الفترة أيضا بالتداخل القوي بين الوسطين الأدبي والسياسي مما أدى إلى نشأة جيل من الروائيين الملتزمين (مثقفين عضويين) وتكريس الابعاد السياسية أو الفكرية على حساب الأبعاد الجمالية أو الأدبية. روايات المرحلة الواقعية تميزت ايضا بالحضور القوي للبطل الإشكالي (نقيض البطل الكلاسيكي) الذي غالبا ما يكون مثقفا من الطبقة المتوسطة أو من الطبقات الفقيرة أو الهامشية (خصوصا في ما يعرف بأدب الهامش).
على مستوى الشكل فالرواية المغربية في هذه المرحلة بدأت في التحرر من الخط البلاغي العربي الكلاسيكي وانطلقت في تبسيط لغة السرد بل وإلى واقعية حوارية أكبر: تجلت في حضور الدارجة في الحوار وتبييئ الأحداث والسياقات الثقافية مع الواقع المغربي. رغم ذلك، لم تستطع هذه المرحلة التأسيس لرواية مغربية ذاتية، على مستوى الشكل، لأنها ظلت مؤطرة برسالتها الوظيفية الملتزمة. كذلك كانت الرواية المغربية بالفرنسية مسكونة بصدمة ما بعد الاستعمار وبسؤال الهوية المغربية والصراع الطبقي، متخلصة من الطابع الاستشراقي لمرحلة التأسيس وكانت متأثرة بالخلفية الفلسفية لأدباء تلك المرحلة خصوصا الخطيبي والشرايبي وخير الدين.
من أهم أسماء هذه المرحلة عبد الكريم غلاب ومبارك ربيع ومحمد زفزاف ومحمد شكري في الرواية بالعربية ومحمد خير الدين وادريس الشرايبي وعبد الكبير الخطيبي بالفرنسية. في ما يلي أهم الروايات المغربية خلال هذه المرحلة: