اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُحسب تنبؤات نظرية الحقل الكمومي الاضطرابية بشأن تشتت الجسيمات الأولية بواسطة قواعد فاينمان، وهي تمثل طريقة تنظيم تُستخدم بغرض تخطي التكاملات التباعدية فوق البنفسجية من أجل الحصول على نتائج متناهية لمخططات فاينمان التي تحتوي على مسارات دائرية، بالإضافة إلى كونها طريقة لإعادة الاستنظام. وتفضي طرق التنظيم إلى دوال غرين النونية المنظمة (مؤثرات الانتشار)، ومن ثم يفضي حساب النهاية المناسبة إلى عناصر مصفوفة التشتت الاضطرابية. ولا تعتمد تلك العناصر على طريقة التنظيم المُستخدمة، وهي تمكنا من نمذجة العمليات الفيزيائية المُقاسة اضطرابيًا (مثل مقاطع التصادم، وسعات الاحتمال، وعروض الاضمحلال، وفترات حياة الحالات المُثارة). ورغم ذلك لم نعثر حتى الآن على أي من دوال غرين النونية المُنظمة التي يمكن اعتبارها قائمة على أساس نظرية التشتت الكمومي نظرًا إلى أن عملية اشتقاق أي منها تتجاهل بعض مبادئ الفيزياء الأساسية (على سبيل المثال: الإخلال بتناظر لورينتز؛ وإدخال إما جسيمات غير فيزيائية بإشارات سالبة، أو إحصائيات خاطئة، أو افتراض تقطع الزمكان، أو أي مزيج مما سبق ذكره). ومن هنا نرى أننا نتعامل مع أساليب التنظيم المتاحة بصفتها محض أدوات تقنية شكلية خالية من أي معنى فيزيائي مباشر. علاوة على ذلك يحيط الجدل والخلاف بأسلوب إعادة الاستنظام.
علمًا بأن رؤوس متسلسلة فاينمان غير المنظمة تصف تآثرات التشتت الكمومي بشكل كافي، من المفترض أن التكاملات التباعدية فوق البنفسجية المقترنة بها هي نتيجة لسلوك مؤثرات انتشار فاينمان التقاربية ذات الطاقة العالية. ولذا فمن الفطنة أن نحتفظ برؤوس متسلسلة فاينمان كما هي وأن نكتفي بتعديل مؤثرات الانتشار بواسطة جسيمات غير فيزيائية مساعدة، وتمثيل الواقع الفيزيائي بواسطة مخططات فاينمان.
في عام 1949 وضع بولي فرضية تزعم بوجود تنظيم واقعي مُترتب على نظرية معينة تستوفي جميع مبادئ الفيزياء الحديثة الراسخة. وبالتالي لا حاجة لنا لتنظيم مؤثرات الانتشار الخاصة بها، وأنه يمكن اعتبار تلك المؤثرات تعميمًا لمؤثرات الانتشار المستخدمة في نظريات الحقل الكمومي التي من شأنها أن تعكس قوانين الفيزياء الكامنة وراءها. ولا حاجة لنا لحذف بارامترات النظرية الجديدة (أي أنه لا حاجة لإعادة استنظام تلك النظرية) التي قد تزودنا بمعلومات جديدة حول فيزياء التشتت الكمي، ومع ذلك قد يتضح لنا تجريبيًا أن تلك البارامترات يمكن إهمالها. وخلافًا لذلك تستعين جميع طرق التنظيم المتاحة حاليًا بمعاملات صورية يجب التخلص منها بواسطة إعادة الاستنظام.
انتقد ديراك أساليب إعادة الاستنظام بشكل متطرف ومستمر. ولذا كتب ديراك في عام 1963: «نظرية إعادة الاستنظام هي نظرية تتصدى لجميع محاولات الرياضيين لجعلها تبدو سليمة، وظني أنها لن تصمد طويلًا في المستقبل...» مما يعني أنه كان يتطلع إلى تنظيم واقعي.
ما زالت ملاحظات عبد السلام في عام 1972 ذات صلة بالنقاش القائم حول الشكوك التي تشوب إمكانية وجود أسلوب تنظيم واقعي، إذ كتب: «صمدت لانهايات الحقول النظرية التي ظهرت أول مرة في حسابات لورينتز للإلكترون في نظرية الكهروديناميكا الكلاسيكية لسبعين سنة، وفي نظرية الكهروديناميكا الكمية لخمسة وثلاثين سنة. ولدت تلك السنين الطويلة من خيبة الأمل إحساسًا بالمودة تجاه تلك اللانهايات، وأفضت إلى الاعتقاد الانفعالي القائل بأنها جزء لا يتجزأ من الطبيعة إلى حد كبير، حتى أننا صرنا نعتبر الاعتقاد بإمكانية وجود طريقة لتخطيها جميعًا وحساب جميع ثوابت الاستنظام المتناهية أمرًا غير معقول».
ولكن جيرارد هوفت له رأي آخر: «يخبرنا التاريخ أنه كلما واجهتنا عقبة ما (حتى وإن كانت تبدو عقبة شكلية أو مجرد تعقيد تقني) فلا بد لنا من أن ندقق النظر بها بحذر. فمن المحتمل أن الطبيعة تحاول إخبارنا بشيء ما وعلينا اكتشاف ماهيته».
وقال ديراك: «على المرء أن يميز بين الأسلوبين الرئيسيين الذين يتبعهما الفيزيائي النظري. أحدهما ينطوي على العمل على أساس تجريبي بحت، والأسلوب الآخر يقوم على أساس رياضي بحت. ويتلخص عمل الفيزيائي في فحص النظرية القائمة ونقدها، ثم تحديد عيوبها بدقة ومحاولة إزالتها. تكمن الصعوبة في إزالة العيوب دون تخريب النجاحات العظيمة التي حققتها النظرية القائمة».
تكمن الصعوبة في مسألة التنظيم الواقعي في أنه لا وجود له حتى الآن، وأنه لا يقوم على أي أساس تجريبي.