اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في خلال بدايات الإستعمار الفرنسي للجزائر قامت ثورة قادها الشيخ أحمد بوزيان في واحة الزعاطشة بضواحي بسكرة الواقعة في الجنوب الجزائري حيث دامت 4 أشهر أي من 16 جويلية إلى 26 نوفمبر 1849. أشتهرت لأنها أول ثورة إندلعت بعد نهاية مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري في 1847 أبادت فيها فرنسا كل سكان تلك الواحة 13000 عن آخرهم.
منذ بداية الاحتلال الفرنسي واجه السكان في كامل الجزائر بالرفض وكانوا كلما يتقدم واحد ما يلبثون أن يلتفون حوله ليقاوموا كان إستسلام الأمير عبد القادر وتوقف ثورته أثر كبير على الجزائريين شرعت بعدها مباشرة فرنسا في مواصله توسعها في الداخل الجزائري وفرضت على السكان المحليين ضرائب باهظة ليتسنى لها السيطرة على السكان وما يملكون. شكلت الثورة الفرنسية الثالثة في 1848 و ما ترتبت عنه بسقوط النظام الملكي الدستوري، وقيام الجمهورية الفرنسية الثانية، وانعكاساتها على الأوضاع السياسية في الجزائر، منها عزل قائمة حكام الجزائر الفرنسيين الفرنسي الدوق دومال، ابن الملك لويس فيليب، واستخلافه بلويس أوجين كافينياك وذلك يوم 03 مارس 1848 م،
هذه الأحداث وانتشارها في منطقة الزيبان ساعدت بطريقة غير مباشرة في ارتفاع معنويات الثائرين بالمنطقة وعلى رأسهم الشيخ بوزيان الذي حاول استغلال أوضاع فرنسا المضطربة لإعلان الجهاد.
إستغل الشيخ بوزيان هذه الأسباب وباشر اتصالات مع رؤساء القبائل والأعراش المجاورة لإشعال ثورة ضد المحتلين الجدد، سرعان ما تفطن له الفرنسيين بفضل جواسيسهم من أعوان الإدارة الفرنسية، فقام الملازم سيروكا نائب المكتب العربي ببسكرة بالتحرك نحو الزعاطشة للقبض على الشيخ بوزيان، كان من بين مرافقيه شيخ بلدة طولقة ابن الميهوب، لكنهم فشلو في القبض عليه وإكتشفوا أن الأمر أكبر بكثير وأن الشيخ بوزيان قد أعلن الجهاد في المنطقة عبر مآذن مساجد الواحات.
ولمعاينة الأوضاع عن قرب انتقل رئيس المكتب العربي الضابط دي بوسكيه إلى الزعاطشة يطلب من السكان تسليم الشيخ بوزيان لكنهم رفضوا وردوا عليه : "..إننا نرفض أن نسلمكم الذي تطلبون وإننا سنقاتل عن آخرنا رجالا ونساء من اجله ." فكانت نقطة انطلاق المقاومة .
في 16 جويلية 1849 م وصلت قوات فرنسية للمنطقة تحت قيادة العقيد كاربوسيا بدأت بتشديدها الحصار على الواحات المجاورة في منطقة الزعاطشة،
في أول مواجهة للثوار بقيادة الشيخ بوزيان قضي على 31 جنديا فرنسيا وجرح ما لا يقل عن 117 ، فقط بعد ساعات من الاشتباك اضطر العقيد كاربوسيا إلى الانسحاب تحت ضغط الضرب من الثوار المقاومين من أولاد نائل وبوسعادة والمسيلة ممن التحقوا بالمقاومة في الزعاطشة . دفع هذا النصر بالشيخ المرابط سيدي عبد الحفيظ مقدم إخوان الرحمانية بإعلان الجهاد،
ولبّى سكان واحات الزيبان النداء لتحرير مدينة بسكرة، فاصطدموا بالقوات الفرنسية بقيادة سان جرمان قائد دائرة بسكرة فوقعت معركة سريانة مع بزوغ الفجر شهر سبتمبر 1849 ورغم سقوط القائد الفرنسي سان جرمان قتيلا إلا أن الجيش الفرنسي تمكن من إحكام الحصار، مما أجبر سيدي عبد الحفيظ على سحب ما تبقى من أنصاره . ساهم تمكن الفرنسيين من رد الهجوم على بسكرة في خلق توازن ما سمح لهم تأجيل المسألة إلى بداية فصل الخريف. قاد الجنرال هيربيون حاكم مقاطعة قسنطينة آنذاك شخصيا الحصار بعد أن عين العقيد كربوسيا خلفا للعقيد سان جرمان .
باشر الجنرال هيربيون بتجميع قواته المقدرة بأربعة آلاف وأربعمئة وثلاثة وتسعين 4493 جنديا بكدية المائدة المحاذية لبلدة الزعاطشة يوم 07 أكتوبر 1849 صباحا، ثم احتل الزاوية القريبة من الكدية وسيطر على مفترق الطرق المؤدية إلى واحة الزعاطشة حتى يحول دون وصول أية إمدادات، ثم أعطيت الأوامر للمدفعية بقصف الأسوار لإحداث ثغرة فيها، لكن المقاومين أجبروا القوات الفرنسية على التراجع بعد أن خسروا 35 قتيلا من بينهم ضابط و147 جريحا، ثم تمكن الفرنسيون بواسطة المدفعية احتلال الزاوية ورفع العلم الفرنسي على مئذنتها .
طالب الجنرال هيربيون النجدة من الإدارة الاستعمارية المركزية في الجزائر وصدرت الأوامر للطوابير العسكرية للتحرك نحو الزعاطشة قادمة إليها من قسنطينة ، باتنة ، بوسعادة ، سكيكدة وعنابة ، مما شجع المحاصرين من معاودة الهجوم يوم 26 نوفمبر 1849 بثمانية آلاف من الجند، يقودهم الضابط بارال، والعقيد كانروبار، ولافارد، والعقيد دومنتال، كان الحصار مطبقا ومحكما.
أعطيت الأوامر بإبادة سكان الواحة بما فيهم الأطفال، النساء، والشيوخ، وقطع أشجار النخيل مصدر رزق السكان، وحرق المنازل، ورغم ذلك صمد السكان، واشتبكوا مع الجند الفرنسيين بالسلاح الأبيض في الدروب، حتى سقطوا عن آخرهم، حوالي الساعة التاسعة صباحا، ونكلوا بالجرحى، ونسفت دار الشيخ وسقط الشيخ بوزيان شهيدا ألقي القبض على الشيخ بوزيان زعيم الزعاطشة، وابنه الذي لا يتجاوز من العمر السادسة عشر والشيخ موسي الدرقاوي، في يوم 26 نوفمبر 1849 م، فأمر الجنرال "هيربيون" بقطع رؤوسهم، وتعليقهم على أبواب مدينة بسكرة عدة أيام، ثم نقلت إلى قسم الانتروكولوجي لمتحف اللوفر فرنسا.
توجد حاليا رؤوس مقاومي ثورة الزعاطشة في متاحف فرنسا (متحف الإنسان بباريس)
في نفس الموضوع ثورات الجزائر ضد فرنسا