اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من غياب الآلهة في أعمال ثوسيديديس، فإنه كثيرًا ما يستمد من الأساطير الإغريقية، وخاصة من هوميروس، الذي تحتل أعماله مكانة بارزة في الميثولوجيا الإغريقية. يشير ثوسيديديس إلى هوميروس بشكل متكرر باعتباره مصدرًا للمعلومات، ولكنه دائمًا ما يضيف عبارة نأي، مثل «يُظهر هوميروس هذا، إذا كان ذلك دليلًا كافيًا»، و«على افتراض أنه يجب الوثوق بقصيدة هوميروس في هذه الحالة أيضًا».
مع ذلك، وعلى الرغم من عدم ثقة ثوسيديديس بالمعلومات التي لم تُشهَد مباشرة، مثل معلومات هوميروس، فإنه يستخدم مفردات الشاعر لاستخلاص الحقائق بشأن حرب طروادة. على سبيل المثال، بينما اعتبر ثوسيديديس عدد السفن الإغريقية التي تزيد عن ألف سفينة، والتي أرسِلت إلى طروادة مبالغةً شعرية، فإنه يستخدم كتالوج السفن لهوميروس لتحديد العدد التقريبي للجنود الإغريق الذين كانوا موجودين. في وقت لاحق، زعم ثوسيديديس أنه طالما أن هوميروس لم يشر قط إلى دولة يونانية موحدة، فلابد أن دول ما قبل اليونان كانت مفككة إلى الحد الذي جعلها غير قادرة على التنظيم لإطلاق حملة فعالة كما يجب. في الواقع، يدعي ثوسيديديس أن طروادة كان يمكن غزوها في نصف الوقت لو خصص القادة الإغريق الموارد كما يجب، ولم يرسلوا قسمًا كبيرًا من الجيش على الغارات من أجل الإمدادات.
يحرص ثوسيديديس على إبلاغ القارئ أنه، خلافًا لهوميروس، ليس شاعرًا ميالًا إلى المبالغة، بل مؤرخًا، الذي قد لا تعطي قصصه «متعة لحظية»، بل «ستتحدى حقيقة الوقائع معانيه المقصودة». بالابتعاد عن ممارسات سرد القصص التي قام بها هوميروس، أوضح ثوسيديديس أنه بينما يعتبر الأساطير والملاحم دليلًا على ذلك، فإن هذه الأعمال لا يمكن أن تحظى بقدر كبير من المصداقية، وأن الأمر يتطلب وجود مؤرخ محايد ومفكر، مثله، لتصوير أحداث الماضي بدقة.