اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمتع إدوارد الثالث بشعبية غير مسبوقة خلال فترة حياته، ولم يُلق اللوم على الملك مباشرة نتيجة المشاكل التي حصلت في أواخر فترة حكمه. عاصر المؤرخ الفرنسي جين فروسارت الملك إدوارد وكتب عنه في سجلاته: «لم نشهد مثل شعبية الملك إدوارد منذ زمن الملك آرثر». استمرت هذه النظرة لفترة معينة، لكن تغيرت صورة الملك هذه مع الزمن. فضّل المؤرخون الأحرار في عصر لاحق الإصلاح الدستوري للغزو الأجنبي واتهموا إدوارد بتجاهل مسؤولياته تجاه أمته. عبّر الأسقف المؤرخ ستابس عن هذا بقوله:
لم يكن إدوارد الثالث رجل دولة، على الرغم من امتلاكه لبعض المؤهلات التي كان من الممكن أن تجعل منه رجل دولة ناجح. لقد كان إدوارد محاربًا طموحًا وعديم الضمير وأنانيًا ومسرفًا ومتباهيًا. استخف كثيرًا بمهامه الموكلة إليه كملك. لم يحس إدوارد بأنه ملزم بأي مهمة خاصة، سواء كانت للمحافظة على نظرية السيادة الملكية أو لاتباع سياسة مفيدة لشعبه. ثمّن إدوارد إنجلترا بنفس طريقة ريتشارد الأول، معتبرًا إيها كمصدر للمؤن. — ويليام ستابس، التاريخ الدستوري لإنجلترا
كان لستابس تأثير كبير في قراءه، وصمدت وجهة النظر هذه لفترة طويلة دون أن يتحداها أحد. أشارت ماي مكيسيك إلى الطبيعة الغائية لحكم ستابس بعد نشرها لمقالة بعنوان «إدوارد الثالث والمؤرخون». لا يمكن توقع عمل ملك من العصور الوسطى لتحقيق مستقبل مثالي لملكية برلمانية وكأنها جيدة بحد ذاتها، بدلًا من ذلك، كان له دور عملي—وهو الحفاظ على النظام وحل المشكلات عند حصولها. برع الملك إدوارد الثالث بهذا كثيرًا. اتُهم إدوارد أيضًا بالإنعام على أولاده الصغار ببذخ مما أدى إلى صراع على العرش بينهم والذي وصل إلى ذروته عند نشوب حرب الوردتين. دُحض هذا الادعاء من قبل كينيث بروس ماكفرلين الذي رأى بأن هذه لم تكن السياسة الشائعة في ذلك الوقت فحسب، بل كانت الأفضل. اتبع كتّاب السيرة اللاحقون أمثال مارك أورمرود وإيان مورتيمرهذا المنحى في سرد التاريخ. لم تختف النظرة السلبية القديمة تمامًا؛ يبدو هذا واضحًا في وصف نورمان كانتور في 2001 للملك إدوارد الثالث، إذ وصفه بأنه: «جشع وسفاح سادي» و«ذو قوة مدمرة لا ترحم».
يُعرف عن طبيعة شخصية إدوارد بأنه مندفع ومتقلب المزاج، ويتضح هذا من أفعاله ضد كل من ستراتفورد والوزراء في 1340-1341. عُرف إدوارد بالرأفة أيضًا، إذ لم يعف عن حفيد مورتيمر فقط، بل قلده دورًا مهمًا في الحروب الفرنسية ومنحه بعد ذلك لقب فارس الرباط. كان إدوارد رجلًا تقليديًا فيما يخص توجهاته الدينية واهتماماته. كان إتقان فن الحرب مسعاه المفضل، وقد توافق في هذا مع مفهوم الملكية الجيدة السائد في القرون الوسطى. حقق إدوارد نجاحًا كبيرًا بصفته محاربًا من الطراز الأول، وهذا ما دفع أحد المؤرخين العسكريين المعاصرين لوصفه بأنه أفضل قائد عسكري في التاريخ الإنجليزي. يبدو أن إدوارد الثالث قد تعلق بزوجته الملكة فيليبا كثيرًا. دارت الكثير من الأحاديث حول الإباحية الجنسية للملك إدوارد، لكن لا توجد أدلة تشير إلى خيانة الملك لزوجته قبل اتخاذه لأليس بيررز عشيقة له بعد أن عانت الملكة من مرض عضال في ذلك الوقت. امتد هذا التفاني إلى بقية أفراد عائلته أيضًا؛ فعلى العكس من الكثير من أسلافه، لم يواجه الملك إدوارد أي معارضة من أولاده البالغين الخمسة.