اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
النقل السككي في المغرب هو قطاع حيوي ومُهم في نقل المُسافرين والبضائع، ويُشرف على هذا القطاع المكتب الوطني للسكك الحديدية، والمملوك بالكامل للحكومة المغربية، وقد إعتمد المغرب إستثمارات مالية ضخمة لإعادة تجديد وتطوير السكك الحديدية وبناء محطات قطار جديدة وعصرية واقتناء قطارات فائقة السرعة وتشييد خطوط سكك حديدية خاصة بها، وإلى غاية سنة 2018 وصل طول السكك الحديدية بالمغرب إلى 3815 كلم، منها 64% سكك مكهربة، و585 عربة لنقل المُسافرين. فيما وصل عدد المُسافرين إلى 35 مليون مُسافر، وعدد محطات القطار إلى 137 محطة.
بدأ بناء وتشييد سكك الحديد بالمغرب في سنة 1916 مع بداية الإستعمار الفرنسي للمغرب، وقد لجئت فرنسا للترخيص لبعض الشركات الفرنسية بإقامة خطوط سكك حديدية بالمغرب لتسهيل نقل الثروات المعدنية خصوصاً الفوسفاط. وقد أدى عدم وجود الفوسفاط بمناطق سوس والصويرة والأطلس الصغير إلى قيام فرنسا بإلغاء فكرة إنشاء سكك حديدية بهذه المناطق، كما أن وعورة التضاريس بهذه المناطق زادت من تأكيد إلغاء فكرة إنشاء سكك حديدية بهذه المناطق. وهكذا بقي هذا الوضع السككي قائما حتى بعدما تم نقل ملكية خطوط هذه الشبكة السككية، التي كانت تستغلها ثلاثة شركات فرنسية خاصة منذ 1923، إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي تم إنشاؤه في سنة 1963 للعمل تحت وصاية وزارة النقل والملاحة التجارية.
في سنة 1984، أعلن الملك الحسن الثاني في خطاب ملكي على ضرورة مد خطوط السكة الحديدية من مراكش إلى أقصى جنوب المغرب، لكن هذا المشروع لم يتحقق منه أي شيء. وفي سنة 2019 أعاد الملك محمد السادس هذا الملف إلى الواجهة عبر إعلانه في خطاب ملكي قائلاً: «إننا ندعو للتفكير، بكل جدية، في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية، في إنتظار توسيعه إلى باقي الجهات الجنوبية، ودعم شبكة الطرق، التي نعمل على تعزيزها بالطريق السريع، بين أكادير والداخلة»، مُشيرا إلى أن هذا الخط سيساهم في فك العزلة عن هذه المناطق، وفي النهوض بالتنمية، وتحريك الاقتصاد، لاسيما في مجال نقل الأشخاص والبضائع، ودعم التصدير والسياحة، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية. كما سيشكل رافعة لخلق العديد من فرص الشغل، ليس فقط في جهة سوس ماسة، وإنما أيضا في جميع المناطق المجاورة.
سنة 2018، كانت بمثابة سنة هامة لتاريخ السكك الحديدية في المغرب ففيها إفتتح المكتب الوطني للسكك الحديدية، جيلاً جديداً من محطات القطار العصرية بكل من الدار البيضاء، القنيطرة، الرباط، وطنجة، ووجدة، وبن جرير وتم تدشين هذه المحطات الجديدة، تزامنا مع بداية تشغيل القطارات فائقة السرعة، وتهدف هذه المحطات الجديدة إلى جعل محطات القطار عبارة عن مُجمعات تجارية وليس فقط محطات قطار عادية، مما سيساهم في تحسين الخدمات المُقدمة للمسافرين، وأيضاً في زيادة مداخيل المكتب الوطني للسكك الحديدية مما سيسمح له بالتوفر على اعتمادات مالية إضافية لتدشين مشاريع جديدة. وقد عرفت نفس السنة، الانتهاء من تثليث السكة الحديدية بين القنيطرة والدار البيضاء، على طول 130 كلم، مع تجديد النفق الرابط بين سلا والرباط، وكذا تخفيف الضغط على البدال السككي بالدار البيضاء والذي تمر منه حركة كبيرة ومهمة من قطارات المسافرين والبضائع. كما تم بنفس السنة أيضاً، التثنية الكاملة لخط السكة الحديدية بين الدار البيضاء ومراكش على طول 120 كلم.
في سنة 2019، تم إفتتاح محطة القطار الجديدة بتمارة، كما إرتفع عدد المسافرين الذين استخدموا القطارات في سنة 2019 إلى 38 مليون مسافر.
إعتمد المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب برنامجاً هاماً لتأمين المدار السككي، وقد ركز هذا البرنامج على عزل النقل الطرقي عن السكك الحديدية عبر تعويض 180 ممراً مُستوياً (الممرات التي تلتقي فيها السكك الحديدية بالطرق) بمنشآت فنية كالقناطر السككية والطرقية. كما عمل هذا البرنامج على إضافة أجهزة أوتومتيكية لإغلاق الطرق عند مرور القطارات. والقيام بعمليات تحسيسية لتوعية المواطنين بمخاطر عبور الممرات المستوية.
قام المكتب الوطني للسكك الحديدية بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط بتطوير نقل المواد الكيميائية عبر خطوط السكك الحديدية، ويتجلى ذالك في ربط بعض الموانئ البحرية بالسكك الحديدية لإستيراد وتصدير المواد الكيميائية، كما تم توقيع إتفاقيات مع شركات صناعة السيارات بطنجة لنقل السيارات بالسكك الحديدية نحو ميناء طنجة المتوسط.
في الأماكن التي تتوقف فيها السكة الحديدية، يقوم المكتب الوطني للسكك الحديدية بتوفير حافلات سوبراتور، وهي شركة تابعة له، وتقوم بنقل المسافرين للمدن غير المرتبطة بالشبكة السككية مثل تطوان وأكادير وورزازات والصويرة والعيون والداخلة. ويُمكن للمسافرين السفر في القطار والحافلة بإستخدام تذكرة واحدة. وتوجد أغلب محطات سوبراتور بالقرب من محطات السكك الحديدية. وأكبر محطة لسوبراتور توجد في مراكش.
أصبح قطار البراق الفائق السرعة عند تدشينه في 15 نونبر 2018 أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية وهو يربط مدينة طنجة بمدينة الدار البيضاء، مُروراً بالقنيطرة والرباط.
قطارات الأطلس هي خدمة جديدة أطلقها المكتب الوطني للسكك الحديدية، وتهدف إلى تحسين ظروف السفر، إضافة إلى ضمان مقاعد لجميع الركاب سواء بالدرجة الأولى أو الثانية، والعديد من المزايا منها على وجه الخصوص خصم على أثمنة التذاكر عند اقتنائها قبل موعد السفر.
القطارات المكوكية السريعة وتسمى إختصاراً بـ TNR هي قطارات تسمح للزبناء بالتنقل يوميا بشكل أفضل وأسرع، وكلها تتم إنطلاقاً من محطة الدار البيضاء الميناء.وتتواجد هذه القطارات في الخطوط التالية:
تتوفر القطارات الليلية على محاور الدار البيضاء-وجدة، مراكش-طنجة، طنجة-وجدة، الدار البيضاء-الناظور، وهي تمنح المسافرين إمكانية السفر على قطار مجهز بأسرة للنوم والحصول على سفر مريح طيلة الليل.
تم إنجاز هذا الخط بين عامي 1925 و1931 لنقل القوات والمعادن وهو يربط على طول 300 كلم بين مدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية، وبين مدينة بوعرفة. وتجر هذا القطار قاطرة الديزل د-370 ويقوم بنقل السياح الراغبين في اكتشاف الجهة الشرقية، ويقوم القطار بوقفات في مناطق صغيرة وهادئة مثل بني وكيل وعين بني مطهر وتندرارة.
من بين أهم المشاريع المستقبلية للمكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب هي: