اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُنتج الجراثيم التي تستشعر النّصابَ جزيئاتٍ إشاريّةً معيّنة (تسمّى بـ المحفّزات الذّاتية أو الفيرومونات)، وتُفرزها بشكل تلقائي. كذلك فإنّ لهذه الجراثيم مستقبلاتٍ حسّاسة نوعيا لجزيئات الإشارة (المحفّزات). وعندما يرتبط المحفّز بالمستقبِل، يتنشّط نسخَ مورّثات معيّنة، بما فيها تلك المورّثات المسؤولة عن تركيب المحفِّز. ولأنّ هناك احتمالا ضعيفا بأن تتحسّس الجراثيمُ المحفِّزَ الذي أفرزته بنفسها، فلا بدّ من أن تتصادم الخلية بالجزيئات الإشارية التي أفرزتها خلايا أخرى غيرها موجودة معها في نفس الوسط، ليتفعّل النسخ المورّثي.
عندما تكون الخلايا الجرثومية المتجاورة قليلة، وبالتالي تكون متباعدة، فإنّ تباعدَها يخفض من تركيز المحفّز في الوسط المحيط حتى ينعدم تقريبا، فلا تُنتِج إلا القليلَ من المحفّز. ولكن، كلّما ازداد تجمّع الجراثيم، يتخطّى تركيزُ المحفّز العتبةَ، مسببا تركيب المزيد من المحفّز (أي إنّ تركيب المحفّز يخضع لحلقة تغذية راجعة إيجابية)، إلى أن يُصبح المستقبِل مفعّلا تماما، وهذا يزيد نشاطَ مورّثاتٍ خاصّة، مسبّبا بدءَ الخلايا كلّها بالنّسخ في نفس الوقت تقريبا.
إنّ هذا السّلوك المتناسق بين الخلايا الجرثومية، يمكن أن يكون مفيدا في حالات متنوّعة. فمثلا، إنزيم اللوسيفيريز luciferase المتألِّق حيويا، الذي يُنتجه النّوع الجرثومي Vibrio fischeri، لن يكون مرئيا لو أنتجته خلية واحدة فقط. وباستشعار النّصاب، يمكن أن يقتصر إنتاج هذا الإنزيم على الحالات التي يكون فيها التجمّع الخلوي كبيرا، وبذلك تتجنّب خلايا النّوع V. fischeri إهدارَ الطّاقة في إنتاج منتَج لا فائدة منه.