اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقوم الفوهة الدافعة بتحويل العنفة الغازية أو المولد الغازي إلى محرك نفاث، وذلك عن طريق تحويل طاقة غاز العادم (ضغطه) الناتج من العنفة الغازية إلى طاقة حركية مرتفعة (سرعة)، فيخرج الغاز في شكل نفاث بسرعة مرتفعة. قد تحتوي المحركات العنفية المروحية على فوهة دافعة إضافية منفصلة، تقوم بتحويل طاقة الهواء (ضغطه) المار خلال المروحة إلى طاقة حركية مرتفعة، فيخرج الهواء مندفعاً في شكل نفاث بسرعة كبيرة.
تساعد الفوهة في تحديد كفاءة عمل المولد الغازي والمروحة، حيث تعمل كمقيد لتيار الغاز المتدفق قبل خروجه. تُسرع الفوهات الدافعة الغاز إلى سرعات صوتية، و سرعات حول الصوتية، وسرعات فوق الصوتية، وذلك اعتماداً على القدرة التي يعمل عندها المحرك والشكل الداخلي للفوهة، وقيمة ضغط الغاز عند مدخل ومخرج الفوهة.
قد يكون الشكل الداخلي للفوهة متقارب، حيث تكون مساحة مقطع الفوهة أكبر ما يمكن عند المدخل ثم تقل تدريجياً نحو المخرج، وتُسمى في هذه الحالة بالفوهة المتقاربة، وقد يكون الشكل الداخلي متقارب متباعد، حيث تقل مساحة المقطع بداية من المدخل تدريجياً حتى تصل إلى أقل مساحة مقطع ممكنة (تُسمى بنقطة الخنق) ثم تتسع مرة أخرى تدريجياً نحو المخرج، وتُسمى في هذه الحالة الفوهة المتقاربة المتباعدة.
يُمكن للفوهات المتقاربة المتباعدة أن تُسرع الغاز النفاث إلى سرعات فوق الصوتية داخل الجزء المتباعد من الفوهة (شرط أن يصل الغاز إلى سرعة الصوت عند نقطة الخنق)، بينما لا تستطيع الفوهات المتقاربة أن تُسرع الغاز النفاث إلى سرعات أكبر من سرعة الصوت.
قد يكون للفوهات الدافعة شكل هندسي ثابت أو متغير، لتحظى بمساحات مخرج مختلفة حتى تتحكم في عمل المحرك عندما يُزود بحارق لاحق أو نظام إعادة تسخين. عندما تُستخدم الفوهة المتقاربة المتباعدة في المحركات المزودة بحارق لاحق، فإن مساحة الخنق في الفوهة تكون متغيرة. تحظى أيضاً الفوهات المستخدمة للسرعات فوق الصوتية، والتي تتعرض لنسب ضغوط مرتفعة جداً، بمساحات مقطع متغيرة في الجزء المتباعد منها.
تكون عاكسات الدفع في بعض المحركات موجودة داخل الفوهة نفسها، وتُعرف بعاكسات الدفع الموجهة. تقسم الفوهة إلى نصفين، يقتربان من بعض لإعادة توجيه غازات العادم إلى الأمام. بما أن مساحة مقطع الفوهة يكون لها تأثير على عمل المحرك، فإنه يجب وضع عاكس الدفع على بعد صحيح من الأنبوب النفاث لمنع حدوث تغيرات في حدود تشغيل المحرك. استُخدمت عاكسات الدفع الموجهة على سبيل المثال في طائرة فوكر 100 وطائرة جولف ستريم 4 وطائرة داسولت إف 77 إكس.
يُمكن تقليل الضوضاء الصادرة من المحرك النفاث بإضافة بعض الخصائص إلى مخرج فوهة المحرك، مما يزيد من مساحة السطح للأنبوب النفاث الأسطواني. استخدمت المحركات العنفية النفاثة والمحركات المبكرة ذات نسبة الالتفافية أنبوباً نفاثاً مقسم إلى فصوص متعددة.
تستخدم المحركات العنفية المروحية الحديثة ذات نسبة الالتفافية المرتفعة غلافاً مسنناً يبرز قليلاً حول الفوهة الدافعة، ويُطلق عليه شيفرونس.
تعمل الفوهة بفضل إعداد الضغط الخلفي كمقيد لتدفق الهواء القادم من الضاغط، وبالتالي تتحكم في كمية الهواء التي تعود لمقدمة المحرك، وتتشارك هذه الخاصية مع فوهة العنفة، التي تُعتبر أيضاً مقيد للهواء المتدفق.
تُحدِد مساحة مقطع كل من الفوهة الدافعة وفوهة العنفة كتلة الهواء المتدفقة خلال المحرك، وكذلك القيمة القصوى للضغط. تكون هذه المساحات ثابتة في العديد من المحركات (المحركات ذات الفوهة الدافعة البسيطة الثابتة)، بينما تحتوي محركات أخرى، مثل تلك المزودة بحارق لاحق، على فوهة دافعة ذات مساحة مقطع متغيرة. يُعتبر تغير مساحة مقطع الفوهة أمراً ضرورياً لاحتواء التأثير المقلق على المحرك، الناتج من درجات حرارة الاحتراق المرتفعة في الأنبوب النفاث، ومع ذلك، قد تتغير مساحة مقطع الفوهة أيضاً أثناء عدم استخدام الحارق اللاحق، وذلك لتغيير أداء الضخ للضاغط عند الدفع المنخفض.
على سبيل المثال، إن أُزيلت الفوهة الدافعة لتحويل المحرك العنفي النفاث إلى محرك عنفي عمودي، فإن الدور المؤدى بواسطة مساحة الفوهة، تقوم به مساحة مقطع شفرات التوجيه للعنفة أو كما تُسمى الشفرات الثابتة.
يحدث التمدد المفرط للغازات عندما تكون مساحة الخروج من الفوهة كبيرة جداً بالنسبة لحجم الحارق اللاحق أو الفوهة الرئيسية. حدث ذلك في ظروف معينة في محرك جيه 85 المُركب في طائرة تي 38، حيث كانت الفوهة الثانوية أو النهائية ثابتة الحجم لحالة التشغيل القصوى للحارق اللاحق، كما كانت مساحة الخروج كبيرة جداً لفوهة المحرك المغلقة في حالة عدم استخدام الحارق اللاحق، مما وفر تمدداً مفرطاً للغازات. أُضيفت ألواح حرة التحرك إلى القاذف للسماح لتدفق الهواء الثانوي بالتحكم في تمدد الغازات الرئيسية.
تزداد نسبة المساحة المطلوبة بزيادة سرعة الطيران بالماخ للحصول على تمدد كامل للغازات إلى الضغط المحيط، وبالتالي الحصول على أقصى دفع أو كفاءة للفوهة. إذا كان الجزء المتباعد من الفوهة قصير جدا فسيكون له مساحة خروج صغيرة جداً، ولن تتمدد غازات العادم إلى الضغط الجوي المحيط في الفوهة، وسيكون هناك فقداً محتملاً في الدفع.
قد تزداد مساحة الخروج من الفوهة بزيادة رقم ماخ، لتصبح لها نفس قطر غلاف المحرك، وإن زادت عن ذلك، يُصبح قطر الفوهة أكبر قطر في هيكل الطائرة، وتبدأ بالتعرض لمقاومة ديناميكية هوائية متزايدة (سحب). تتقيد لذلك الفوهات بالحجم، ويُعوض الفقد الحادث في الدفع باعتبارات أخرى مثل سحب أقل ووزن أقل. أمثلة على ذلك: طائرة إف 16 التي تطير بسرعة 2 ماخ، وطائرة إكس بي 70 التي تطير بسرعة 3 ماخ.
يوجد اعتبار آخر قد يتعلق بهواء التبريد اللازم للفوهة. يجب أن تكون ألواح الجزء المتباعد للفوهة معزولة بطبقة من هواء التبريد عن لهب الحارق اللاحق، الذي قد تصل درجة حرارته إلى 3600 درجة فهرنهايت. تُعتبر فوائد كمية الهواء القليلة للتبريد تعويضاً للفقد الحادث في الدفع بسبب التمدد الناقص للغازات. طُبق ما سبق في فوهة محرك تي إف 30 في طائرة إف 14 ايه، حيث كانت نسبة المساحة المثالية عند سرعة 2.4 ماخ مقيدة عند قيمة أقل.
يقوم الجزء المتباعد من الفوهة بزيادة سرعة غازات العادم، وبالتالي يزداد الدفع عند سرعات الطيران فوق الصوتية.
اتضح تأثير إضافة جزء متباعد للفوهة مع أول فوهة متقاربة متباعدة لبرات أند ويتني. استُبدلت الفوهة المتقاربة بأخرى متقاربة متباعدة في نفس المحرك وفي نفس الطائرة، محرك جيه 57 في طائرة ماكدونل إف 101 فودو. أدى الدفع الزائد من الفوهة المتقاربة المتباعدة لهذا المحرك إلى رفع السرعة من 1.6 ماخ إلى 2 ماخ، ممكناً القوات الجوية من تسجيل سرعة قياسية عالمية بلغت 1207.6 ميل في الساعة، والتي كانت أقل من 2 ماخ بالنسبة لدرجة حرارة هذا اليوم.
لم تُدرك القيمة الحقيقية للفوهة المتقاربة المتباعدة في طائرة إف 101 بسبب أن مدخل المحرك لم يُعدل للحصول على سرعات أكبر.
كان استبدال الفوهة المتقاربة بأخرى متقاربة متباعدة في محرك برات أند ويتني جيه 75، مثالاً آخر، ولم تتجاوز السرعة 2 ماخ. أُعيد تصميم مدخل المحرك تزامناً مع تقديم الفوهة المتقاربة المتباعدة. سجلت القوات الجوية الأمريكية سرعة قياسية عالمية بلغت 1526 ميل في الساعة (2.43 ماخ)، باستخدام طائرة إف 106. يجب إضافة جزء متباعد للفوهة بشكل أساسي عندما يختنق تدفق الهواء داخل الجزء المتقارب.
استخدمت بعض أنواع المحركات النفاثة المبكرة، التي لم تكن مُزودة بحارق لاحق مثل بي إم دبليو 003 و يونكرز جومو 004، وصلة لتغيير مساحة الفوهة. استخدم محرك جومو 004 المساحة الكبيرة للفوهة لبدء منع تعرض العنفة للسخونة المفرطة، واستخدم المساحة الأصغر للإقلاع وللطيران، للحصول على غازات عادم ذات سرعات أكبر، وبالتالي الحصول على دفع أكبر.
قد تقوم المحركات المزودة بحارق لاحق بفتح الفوهة أيضاً، خلال بدء التشغيل وفي حالة تشغيل المحرك بدون طيران الطائرة. ينخفض الدفع الساكن مما يقلل سرعة الإقلاع والهبوط على المَدرج، بالإضافة إلى تقليل الاحتكاك على المكابح. سُميت هذه الميزة في محرك جيه 75 في طائرة كونفير إف 106 دلتا دارت بتحكم الدفع الساكن، وخفضت الدفع الساكن بمقدار 40%. يؤدي الدفع الساكن المنخفض إلى خفض مخاطر اندفاع الغازات النفاثة على حاملات الطائرات.
في بعض التطبيقات، مثل محرك جيه 79 المستخدم في العديد من الطائرات، وخلال الغلق السريع للفوهة، قد تُمنع مساحة الفوهة من الانغلاق بعد نقطة معينة للسماح بزيادة أكبر في السرعة الدورانية للمحرك، وبالتالي الوصول إلى الدفع الأقصى في وقت أسرع.
في حالة المحركات العنفية النفاثة ذات العمودين، مثل اسنيكما أوليمبوس 593 المستخدم في طائرة كونكورد، قد تتغير مساحة الفوهة للوصول تلقائياً إلى أقصى سرعة لضاغط الضغط المنخفض، وأقصى درجة حرارة دخول للعنفة على المدى الكبير لدرجات حرارة الدخول للمحرك، التي تحدث عند الطيران بسرعات تصل إلى 2 ماخ.
في بعض المحركات العنفية المروحية الكبيرة، يتم التحكم في خط عمل المروحة عن طريق تغيير مساحة الفوهة خلال التشغيل الرطب والجاف لتعويض الزيادة في خط التعطل بدفع أكثر.
يتم زيادة مساحة الفوهة أثناء عمل الحارق اللاحق لتقليل أثار تدفق الغازات ضد التيار على المحرك. قد يتم التحكم في مساحة الفوهة للحفاظ على خط عمل المروحة في موضعه المثالي، للحصول على أقصى دفع من المحرك العنفي المروحي. للحصول على أقصى دفع من المحرك العنفي النفاث، قد يتم التحكم في مساحة الفوهة للحفاظ على درجة حرارة خروج الغازات من العنفة عند الحد المسموح به.
كان الطيار يضطر إلى فحص مؤشر موضع الفوهة بعد تشغيل الحارق اللاحق، في التركيبات المبكرة للحارق اللاحق. إن لم تفتح الفوهة لسبب ما، ولم يقم الطيار بإلغاء تشغيل الحارق اللاحق، فإن إعدادات التحكم القياسية في هذه الفترة (مثل محرك جيه 47 في طائرة إف 86 إل) ستؤدي إلى السخونة المفرطة لشفرات العنفة وتعطلها.
زُودت بعض الطائرات بفوهة عادم قاذفة، مثل الطائرة الألمانية بي إف 109 وطائرة ماتشي سي 205/202. حولت هذه القاذفات بعضاً من الطاقة الضائعة في غازات العادم (طاقة الاحتراق الداخلي) إلى كمية صغيرة من الدفع، وذلك بتسريع الغازات الساخنة إلى الخلف بسرعة أكبر من سرعة الطائرة. تقوم كل أنواع الفوهات بنفس الفعل بدرجات متفاوتة، فتطرد غازات العادم في اتجاه معاكس لاتجاه حركة الطائرة.
اختُرعت فوهات العادم بواسطة شركة رولز رويس المتحدة في عام 1937، وفي عام 1944، كان الدفع الناتج من الفوهات القاذفة المتعددة لمحركات رولز رويس ميرلين 131/130 لطائرة دي هافيلاند هورنيت، مساوياً 450 حصان فرملي إضافي لكل محرك عند ذروة الصمام الخانق.