اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العقوبة جزاء، وهذا الجزاء ينطوي على الإيلام ؛ إلا أن عذاب العقوبة وألمها لم يعد يهدف إلى الانتقام والثار وإنزال الأذى بمن اعتدى على أمن المجتمع و نظامه، بل أصبح وسيلة لإصلاحه وعلاجه، وهذا المفهوم للعقوبة دفع المشرعين لإلغاء عقوبات الحرق والتمزيق والصلب والوسم والكي بالنار؛ كما دفع العديد من التشريعات لإلغاء عقوبات الإعدام والأشغال الشاقة والسجن المؤبد.
ومعنى قانونية العقوبة أنه لا يجوز فرضها إلا إذا ورد النص عليها من المشرع في وقت لاحق لارتكاب الجريمة. والسلطة التشريعية أو من تفوضه هي صاحبة الحق في النص عليها، وبيان جنسها ومقدارها، ومدى سلطة القاضي في تطبيقها.
والمقصود بذلك أنه لا يجوز فرض عقوبة من قبل سلطات الدولة الإدارية، بل يجب أن يناط فرضها بالسلطة القضائية، وبالمحكمة التي تعينها هذه السلطة لتنظر في القضايا الجزائية ضمن حدود ولايتها.
أي أنه لا يجوز أن تمتد العقوبة إلى غير الشخص المسئول عن الفعل الإجرامي، ولا يصح أن تنال أحد أفراد أسرته، أو أحد أصدقائه أو أقاربه، كما لا يصح أن تنال المسئول بالمال؛ فهذا الشخص تقام الدعوى الشخصية عليه، ويحكم بتعويضات مالية لها الصفة المدنية، ولا يشترط أن تمس العقوبة الفاعل الأصلي للجريمة فقط، بل هي تمس أيضا الشريك والمحرض والمتدخل والمخفي.
فإذا تبين للقضاء خطأه وأن العقوبة فرضت على شخص غير مسئول عن الجريمة فمن الواجب إيقاف تنفيذ العقوبة فورا والتعويض على المحكوم عليه أو ورثته لقاء ما لحقه من أذى لم يكن موضوعا في محله.
وهذا هو محتوى نظرية تفريد العقاب، وهذه النظرية ترى أن شخصية المجرم يجب أن يكون لها المكان الأول في القانون الجزائي، وأن العقوبة يجب أن تكون ملائمة لهذه الشخصية؛ فكل شخص يرتكب فعلا إجراميا لابد أن يكون في حقيقة الأمر مدفوعا بعوامل اجتماعية و اقتصادية ونفسية متعددة؛ وهذه الحقيقة تتطلب أن تكون العقوبة من حيث نوعها ومقدارها ملائمة لحالته للتمكن من إصلاحه وإعادته إنسانا سويا إلى حظيرة المجتمع، ولا جدال في أن ما يتفق من العقوبة مع زيد قد لا يتفق مع عمرو، وما ينفع في إصلاح بكر قد لا يجدي في إصلاح خالد.