English  

كتب publishing and contemporary response

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النشر والاستجابة المعاصرة (معلومة)


أشاد ثلاثة ناشرين بجودة رواية بئر العزلة، إلا أنهم في الوقت نفسه رفضوا نشرها. وبعد تداول العديد من الأقاويل السلبية حول العمل، قام وكيل هول بإرسال المخطوطة إلى جوناثان كيب، الذي رأى أن نشر كتابٍ مثيرٍ للجدل يستوجب الحذر، إلا أنه في الوقت نفسه رأى إمكانية أن يتحول الكتاب إلى نجاح تجاري. وقام كيب بنشر الطبعة الأولى المكونة من 1500 نسخة. وكان سعر النسخة خمسة عشر شلن لكل كتاب (حوالي ضعف متوسط السعر لأيّة رواية) حتى يجعلها أقل جاذبية لهؤلاء الذين يسعون إلى الإثارة فقط.

وكان من المقرر أن يتم نشر الرواية في خريف عام 1928، إلا أن المخطط تمّ تغييره بعد اكتشاف وجود رواية مثلية سحاقية أخرى هي نساء فوق العادة للكاتب كومبتون ماكنزي كانت ستنشر في شهر سبتمبر من العام ذاته. وبالرغم من أن هاتين الروايتين كانتا تشتركان في عناصر قليلة بينهما، إلا أن هول وكيب اعتبرا أن نساء فوق العادة تمثل منافساً لهم، وهذا بدوره سوف يؤثر على المبيعات. وقد ظهرت بئر العزلة في السابع والعشرين من شهر يوليو، بغلاف أسود يظهر به سترة متواضعة وبسيطة. وقام كيب بإرسال نسخ فقط إلى تلك الصحف والدوريات التي يعتقد أنها تنظر إلى الموضوع من جانب غير شهواني.

وجاءت الآراء الأولية متباينة، حيث رأى بعض النقاد أن هذه الرواية هي عمل ذو خطاب أخلاقي كبير؛ فيما ارتأى آخرون، ومن ضمنهم ليونارد وولف، أنها عمل ذو بنية سيئة. وتوالت الآراء حيث رأى البعض الآخر أنها ذات أسلوب غير منقّح. ومع ذلك، فقد أشاد آخرون بمصداقية العمل وقيمته الفنية، وكانت هناك آراء أخرى تبدي تعاطفاً مع الحجج الأخلاقية لهول. وقبل ظهورها بثلاثة أسابيع في المكتبات، لم يطالب أحدٌ من النقّاد بمنع الرواية من النشر، ولم يتوقع استطلاعاً للرأي تمّ في سيمنار تي بي أند كاسيل أيّة صعوبات محتملة قد تواجه الرواية حيث رأت:

حملة صحيفة إكسبريس اليومية

وقف جيمس دوجلاس، رئيس تحرير صحيفة صنداي إكسبريس، ضد الكتاب وما يحتويه. حيث أنه كان متخصصاً أخلاقياً ومن دعاة الاتجاه المسيحي الذي يسعى إلى تعزيز دور الكنيسة من خلال تعزيز الصحة البدنية والذكورة. وكانت الصحيفة اليومية التي تتناول عدداً من الموضوعات المثيرة للجدل مثل منح المرأة حق التصويت والرواية الحديثة (الروائيين الحدثاء الذين يتناولون الجنس في كتابتهم)- إلى جانب عدد من اعترافات من قاموا بارتكاب جرائم القتل وقصص حب بين الرجال والنساء في الماضي – قد دفعت أسرة التحرير إلى شن حملة انتقادات واسعة بلا هوادة أواخر العشرينات من القرن العشرين.

وقد بدأت حملة دوجلاس ضد رواية بئر العزلة يوم السبت الثامن عشر من أغسطس بملصق يشير إلى تقدم الصنداي إكسبريس في حملتها التي وعدت بفضح الكتاب الذي يستحق إلغاء طباعته. وكتب دوجلاس في المقال الافتتاحي للصحيفة في اليوم التالي: «أن التحول والشذوذ الجنسي قد أصبح أمراً جلياً، وأن نشر الرواية أظهر للمجتمع حاجته إلى تطهير نفسه من الجذام الذي أصابه». ويرى دوجلاس أن المثلية الجنسية هي جزء زائف في علم الجنس ويتعارض مع العقيدة المسيحية لحرية الإرادة؛ بل أورد أيضاً أن المثليين جنسياً ملعونون بحرية اختيارهم- وهو بدوره ما يعني أن الآخرين قد يصبحون أشخاصاً فاسدين عن طريق دعايته. وقبل كل شيء، فأنه يجب حماية الأطفال من كل هذا، وأضاف أنه يفضل أن يعطي لأيّ صبي أو أيّة فتاة زجاجة من حمض الهيدروسيانيك ليتناولها قبل نشر هذه الرواية؛ حيث أن السم يقتل الجسد، بينما السم الأخلاقي يقتل الروح. ودعا دوجلاس رؤساء التحرير إلى سحب الكتاب، وبالمثل فقد توجه إلى وزير الداخلية البريطاني لاتخاذ إجراء بشأن هذه المسألة فيما إذا لم يستجب الناشرون.

وفيما يتعلق بما وصفته هول بأنه عمل من أعمال الغباء الملحق بحالة من الذعر الوقتي، فقد أرسل جوناثان كيب نسخة من العمل إلى وزير الداخلية لمعرفة رأيه، مقترحاً سحب الكتاب إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة. وكان ويليام جوينسون هيكس وزير الداخلية حينذاك ممن لديهم سياسة محافظة وعرف عنه مواقفه الصارمة ضد الكحوليات والنوادي الليلية ولعب القمار، وكذلك كان معارضاً للنسخة المنقّحة من الكتاب الأنجليكاني للصلاة وهي كتاب الصلاة المشتركة. واستغرق الأمر منه يومين فقط للتعليق على العمل بأنه يضر بشدة بالمصلحة العامة، وإذا لم يسحبها كيب طواعية، فسيبدأ ملاحقته جنائياً.

وأعلن كيب عن توقفه عن نشر الرواية، ولكنه كان يتفاوض سراً حول حقوق النشر مع بيغاسوس برس، وهو ناشر باللغة الإنجليزية في فرنسا. فيما تولي شريكه رين هوارد أمر الطباعة في باريس. وفي الثامن والعشرين من سبتمبر، قامت بيغاسوس برس بإرسال طبعة من العمل إلى ليوبولد هيل، وهو تاجر إنجليزي في لندن والذي عمل كموزع للعمل. وازداد الطلب على العمل مع الدعاية وقد بيع الكتاب سريعاً، وجذب عودة ظهور بئر العزلة على رفوف المكتبات انتباه وزير الداخلية البريطاني، الذي أصدر في الثالث من أكتوبر مذكرة لضبط ومصادرة جميع نسخ الكتاب.

وتمّ ضبط شحنة بها 250 نسخة من الكتاب في ميناء دوفر، ولكن رئيس مصلحة الجمارك سمح باستمرارها بعد قراءته للرواية، واعتبرها كتاباً جيداً ولا يشتمل على أيّة بذائة، ولذا قرر عدم المشاركة في قمع أيّ جزء منها. وفي التاسع عشر من أكتوبر، تمّ تحرير النسخ المضبوطة وتسليمها في مقر ليوبولد هيل، حيث كان في انتظارها شرطة العاصمة لندن بأمر تفتيش. وعلى خلفية ذلك، تمّ استدعاء كل من هيل وكيب للمثول أمام قضاة محكمة باو ستريت لإبداء الأسباب التي تدعو إلى عدم إتلاف الكتاب.

الاستجابة

وقد جذبت حملة صحيفة صنداي إكسبريس منذ بدايتها اهتمام الصحف الأخرى. فهناك من أيّد دوجلاس مثل: صحف صنداي كرونيكل (بالإنجليزية: Sunday Chronicle)‏ وبيبول (بالإنجليزية: People)‏ والحقيقة (بالإنجليزية: Truth)‏ فيما نشرت صحيفتي ديلي نيوز (بالإنجليزية: Daily News)‏ ووستمنستر جازت (بالإنجليزية: Westminster Gazette)‏ أراءاً، بعيداً عن تصريحات دوجلاس، حول أن الرواية تقدم "امرأة شهيدة ضحية رذيلة الفجور". وبذلك، يُلاحظ أن معظم الصحافة البريطانية دافعت عن الرواية. وقد ارتأت صحيفة ذا نيشن الأسبوعية (بالإنجليزية: The Nation)‏ أن صحيفة صنداي إكسبريس قد بدأت هذه الحملة فقط في أغسطس، لأن في هذه الفترة من العام تندر الأخبار الجيدة. بينما اعتبر النقد المقدم من صحيفتي كنتري لايف (بالإنجليزية: Country Life)‏ وليدي بكترويل (بالإنجليزية: Lady’s Pictorial)‏ نقداً بناءً وإيجابياً.

وقد نعت أرنولد دوسون من صحيفة الديلي هيرالد العمالية دوجلاس بأنه صحفي شهواني؛ وقال أنه لا أحد من شأنه أبداً أن يعطي أيّ طفل هذا الكتاب، وليس هناك أيّ طفل يريد أن يقرأه، وفي حالة قيام أيّ شخص بقراءة العمل، فلن يجد به شيئاً ضاراً على الإطلاق. ووجّه أيضاً دوسون انتقادات لاذعة - كتبها هربرت جورج ويلز وجورج برنارد شو- أدان فيها تصرفات وزارة الداخلية، وبدأ حملة مضادة ساعدت هول في الحصول على عبارات تأييد من الاتحاد الوطني لعمال السكك الحديدية واتحاد عمال مناجم ويلز الجنوبية.

وقام كلٌ من ليونارد وولف وإي. إم. فورستر بصياغة رسالة احتجاج ضد قمع الرواية، وقد أضافوا إليها قائمة المؤيدين؛ والتي كانت تشتمل على شو وت. س. إليوت وأرنولد بينيت وفيرا بريتين وإثيل سميث. ولكن وفقاً لفيرجينيا وولـف، فإن الخطة فشلت عندما اعترضت هول على صياغة الرسالة، حيث أصرّت على ذكر الجدارة الفنية، وحتى العبقرية لكاتبها. ولأن الرومانسية العاطفية في رواية بئر العزلة والبنية التقليدية؛ والأسلوب المنمق لا يتناسب بشكل جيد مع الحداثة الجمالية، فلم يكن جميع الذين كانوا على استعداد للدفاع عن العمل باسم حرية التعبير الأدبي مستعدون بالمثل للإشادة بجودتها الفنية أيضاً. وقد اختُصرت هذه العريضة إلى رسالة صغيرة نشرت في صحيفة ذا نيشن وأثينايوم- ذات وجهة النظر العمالية والليبرالية في آنٍ واحد- أعدّها كل من فورستر وفيرجينيا وولف، والتي كانت تركز على آثار الإحباط التي تمارسه الرقابة على الكتاب.

المحاكمة في بريطانيا

بدأت المحاكمة في التاسع من نوفمبر عام 1928. وقد أرسل محامي كيب، هارولد روبنشتاين، 160 رسالة إلى الشهود المحتملين، وقد أبدى الكثير منهم تردده في المثول أمام المحكمة. ووفقاً لفيرجينيا وولـف:

وحضر يوم المحاكمة قرابة أربعين شاهداً من بينهم فيرجينيا وولـف وفورستر وبالإضافة إلى العديد من الشخصيات الأخرى مثل عالم الأحياء جوليان هكسلي، ولورانس هاوسمان عضو الجمعية البريطانية لدراسة علم الجنس، وروبرت كست من مجلس الأخلاقيات في لندن، وتشارلز ريكيتس من الأكاديمية الملكية للفنون، والحاخام جوزيف فريدريك ستيرن من المعبد اليهودي بشرق لندن. ولم يسمح لأيّ منهم أن يقدم رؤيته للرواية. وبحسب قانون المنشورات الخليعة لعام 1857، فكان لرئيس القضاة السير شارترس بيرون مطلق الحرية في أن يقرر (وقد قرر بالفعل) ويحكم على الكتاب ما إذا كان يدعو إلى الفاحشة دون أن يستمع إلى شهادة أيّ من الشهود حيال هذا الموضوع. وأضاف أنني لا أعتقد أنه ينبغي على الجمع أن يبدي رأيه حيال هذه المسألة التي تخص قرار المحكمة وحدها. وحيث أن هول نفسها لم تمثْل للمحاكمة، فلم يكن عليها الاستعانة بمحام خاص بها؛ لأن حقوق الكتاب لم تؤل لها بعد، وقد أقنعها نورمان بيركيت، محام كيب، بأن لا تحاول أن تتخذ الموقف نفسه.

ووصل بيركيت إلى المحكمة متأخراً بساعتين. وحاول بيركيت في دفاعه عن الكتاب الزعم بأن العلاقة المطروحة بين النساء ما هي إلا علاقة حب أفلاطونية بحتة، مما دفع بيرون إلى الرد عليه قائلاً:

وقبل بداية المحاكمة، طلبت هول من بيركيت أن لا يبيع حقوق المتحولون جنسياً في دفاعه عن الكتاب. وقد استغلت هول فترة الاستراحة لتحذره من أنه في حالة تماديه في القول وإصراره بأن الكتاب لا يحوي محتوى سحاقي، فستقوم بنفسها وتقول للقاضي الحقيقة قبل أن يستطيع أيّ شخص أن يمنعها. واضطر بيركيت إلى تغيير موقفه. وبدلاً من ذلك، فقد أردف حول الذوق الرفيع للكتاب وكم يستحق من مكانة أدبية كبيرة. وقد شاركه الرأي جيمس ميلفيل، ممثلاً عن ليوبولد هيل، وأكد أن الكتاب مكتوب بنية جليلة، وليس لإلهام الأفكار الشهوانية، وإنما لدراسة قضية اجتماعية. وبالتالي فإنه لا يمكن أن يتم حظر موضوع مثل هذا، وبالمثل فإن هذا الكتاب يعالج نفس الأمر بطريقة لا غبار عليها.

وفي المحاكمة في السادس عشر من نوفمبر، طبق بيرون اختبار هيكلين للفحش - اختبارات قانونية-: وقال أن أيّ عمل يعدّ فاحشاً إذا كان يميل إلى إفساد العقول المنفتحة على المؤثرات غير الأخلاقية. واستند في حكمه إلى أن الجدارة الأدبية للرواية ليست نقطة فاصلة في الموضوع، لأن أيّ كتاب مكتوب بشكل جيد ويشتمل على الفحش يعدّ أكثر ضرراً من كتاب مكتوب بشكل سيئ. ويمكن السماح لكتاب يصف التدني المادي والأخلاقي عن الانغماس في تلك الرذائل المشتمل عليها بالضرورة، وليس هناك أيّ شخص بكامل قواه العقلية يمكنه القول بأن النداء بالاعتراف والتسامح مع المتحولين جنسياً لا يعدّ فاحشة.

الاستئناف

استأنف الدعوى كل من هيل وكيب أمام المحكمة الجنائية في لندن. وطلب النائب العام، المدعي العام للجمهورية السير توماس إنسكيب، شهادة خبراء في علم الأحياء والطب والكاتب البريطاني روديارد كبلينغ. ولكن في صبيحة اليوم الذي كان من المفترض أن يدلي كبلينغ بشهادته، قال له إنسكيب إنه لم يعد ضرورياً. وكان جيمس ميلفيل قد قام بمهاتفة كل شهود الدفاع في الليلة الماضية ليخبرهم بعدم الذهاب. وكانت هيئة المحلفين، المؤلفة من اثني عشر قاضياً، والتي استمعت إلى الاستئناف - كان عليها أن تثق في المقاطع التي قرأها إنسكيب على مسامعهم حتى يتعرفوا على محتوى الكتاب؛ لأن مدير النيابة العامة رفض إعطائهم نسخ من الكتاب حتى يطّلعوا عليها. وبعض تداول الآراء لمدة خمسة دقائق فقط، استقروا على نفس رأي بيرون.

انهيار العزلة

انهيار العزلة هي أبيات شعرية هجائية مجهولة المؤلف، ظهرت أواخر عام 1928. وتتناول هذه الأبيات الشعرية هجاء الجانبين المشتركين في الجدل المثار حول رواية بئر العزلة، على الرغم من أن هدفها الأساسي هو السخرية من جيمس دوجلاس وجوينسون هيكس "بحسب ما تمّ التنويه عنه في الأبيات بعبارة رجلين حسنين، دون ذكر مركزهم". وتصف المقدمة التي كتبها الصحفي بي. أر. ستيفنسن النقاش الأخلاقي لبئر العزلة بالضعيف، وتستبعد هافلوك أليس، معتبراً إياه شخصية سيكوباتية. وتدعم انهيار العزلة الرؤية الداعية بأن السحاق هو شيء فطري.

على الرغم من أن صافو احترقت بلهب خاص
وفهمها الرب، وكان عليها أن تقلد
وتقول مثل غرابة الأطوار هذه
هذه هي الحقيقة، هي الرحمة كما صورت هكذا.

ومع كل هذا، فقد صورت انهيار العزلة هول بأنها فيلسوفة أخلاقية تفتقر إلى روح الدعابة، وأنها تتشارك الكثير من القواسم مع منتقدي روايتها. وقد أظهر شكل تمثيليٌ ملمحاً عن الاستشهاد الديني الموضح في الرواية، هول وهي مسمَّرة في الصليب. وقد أفزعت هذه الصورة الكاتبة كثيراً؛ وقد شعرت بالذنب لتكون ممثلة بهذا الشكل، مما دفعها لتختار موضوعاً ذا حجة دينية لروايتها التالية وهي سيد المنزل.

النشر والمحاكمة في الولايات المتحدة

خططت دار ألفريد نوف الأمريكية للنشر نشر رواية بئر العزلة في الولايات المتحدة على نفس المنوال الذي سلكه جوناثان كيب في المملكة المتحدة. ولكن بعدما أرجأ كيب النشر، وجد نوف نفسه أمام مأزق من طباعة كتاب قد تمّ رفضه في موطنه الأصلي، والذي قرر على خلفيته عدم المضي قدماً في النشر، قائلاً لهول أن كل ما تمّ فعله لا يمكّنهم من تجنب معاملة الرواية ككتاب إباحي.

وقد باع كيب حقوق النشر في الولايات المتحدة إلى دار باسكال كوفيسي ودونالد فريدي للنشر وهي دار حديثة التأسيس. وسمع فريدي بعض الشائعات حول العمل في حفل أقيم بمنزل ثيودور درايزر، فقرر شراء حقوقه. وكان فريدي قد باع مسبقاً نسخة من رواية التراجيديا الأمريكية للكاتب الأمريكي درايزر إلى ضابط شرطة بوسطن في محاولة منه لعمل تجربة قضية رقابية، وهي قضية خسرها بالفعل في محكمة البداية وخسرها مرة أخرى في وقت لاحق خلال الاستئناف. وقد أخذ فريدي قرضاً مصرفياً بقيمة عشرة آلاف دولار لتخطي العرض الذي قدّمه ناشر آخر بقيمة سبعة آلاف وخمسمائة دولار للحصول على حقوق النشر، وعُين موريس إرنست، المؤسس المشارك للاتحاد الأمريكي للحريات المدينة للدفاع عن الكتاب في المنازعات القانونية. ودعا فريدي جون ساكستون سومنر من جمعية نبيويورك لمكافحة الفساد، لشراء نسخة مباشرة منه، ليتأكد من أنه سيكون الوحيد، وليس أيّ بائع كتب آخر، الذي سيحاكم في هذه الحالة. وبالإضافة إلى ذلك، سافر فريدي إلى بوسطن ليعطي نسخة أخرى من الكتاب إلى جمعية نيو إنجلاند لمكافحة الفساد بهدف الطعن على الرقابة الأدبية ولعمل دعاية أوسع للكتاب، ولكنه شعر بخيبة أمل عندما أخبروه بأنهم لم يروا شيئاً سيئاً في عمل الرقابة.

وفي نيويورك، قام سومنر وضباط المباحث بضبط قرابة ثمانمائة وستة وخمسين نسخة من بئر العزلة في مكاتب الناشرين، ودفع فريدي غرامة لبيعه مطبوعات تحرض على الفحش. وخلال المداهمة، كان فريدي وكوفيسي قد اشتريا فعلياً لوحات الطباعة من نيويورك، حتى يتمكنوا من نشر الكتاب. وفي الوقت الذي تحولت فيه القضية إلى المحاكمة، كانت لديهم بالفعل ستة طبعات. وبالرغم من أن سعر النسخة كان خمسة دولارات -إلا أن تكلفتها كانت ضعف تكلفة متوسط أيّة رواية- إلا أنه تمّ بيع مائة ألف نسخة في العام الأول.

وحدث في الولايات المتحدة مثلما حدث في المملكة المتحدة، فقد طُبق اختبار هيكلين للفحش، ولكنه وفقاً للسوابق القضائية في نيويورك، تقرر أنه ينبغي الحكم على الكتاب من تأثيراته على البالغين وليس الأطفال، وأن الجدارة الأدبية يجب أن تكون وثيقة الصلة بالأمر. وقد حصل إرنست على تصريحات من العديد من الكتاب، من بينهم ثيودور درايزر وإرنست همينغوي وهنري لويس منكن وأبتون سنكلير وإلين غلاسكو وجون دوس باسوس وفرنسيس سكوت فيتزجيرالد وسنكلير لويس وشيروود أندرسون وإدنا سانت وفنسنت ميلاي. وحتى يتأكد من ضمان سماع شهادة كل المؤيدين، أوجز القاضي في سماع الآراء. وقد بُنيت حججهم على المقارنة بين بئر العزلة وكتاب آنسة دي موبين للكاتب تيوفيل جوتيه، والذي تمّ تبرئته من الفحش في محاكمة أجريت في عام 1922. ويصف كتاب آنسة دي موبين العلاقية السحاقية بشكل جليّ وأكثر وضوحاً من رواية بئر العزلة. ووفقاً لإرنست، فإن بئر العزلة تُقدّم العديد من القيم الاجتماعية القيمة؛ لأنها موجهه بشكل جاد، بالإضافة إلى كونها نداء ضد سوء الفهم والتعصب.

وفي رأي نُشر في التاسع عشر من فبراير عام 1929، رفض القاضي هيمان بوشل إمكانية الآخذ في الاعتبار الجودة الأدبية للعمل، وقال أن بئر العزلة يراد بها إفساد العقول المنفتحة على المؤثرات غير الأخلاقية. وبحسب قوانين نيويورك، فإن بوشل لم يستطع أن يحكم في القضية، فقط كان عليه إعادة توجيهها مع بعض التعليمات المعينة حول الإجراءات إلى محكمة الجلسات الخاصة في نيويورك. وفي التاسع عشر من إبريل، أصدرت المحكمة بياناً من ثلاث فقرات، تشير إلى أن الموضوع الذي تمّ تغطيته في بئر العزلة كان -"مشكلة اجتماعية دقيقة"- لم تنتهك القانون ما دامت لم تكن مكتوبة لغرض الفحش. وأنه بعد قراءة متأنّية للكتاب بأكمله، قرروا إسقاط كل التهم عنه.

وبعد صدور الحكم، استورد كل من كوفيسي وفريدي نسخة من دار النشر بيغاسوس برس من فرنسا كوسيلة إضافية للتأكيد على أن حكم المحكمة كان قاطعاً ولتعزيز حقوقهم للكتاب في الولايات المتحدة. ومنعت الجمارك دخول الكتاب إلى البلاد، والذي بدوره قد يشير إلى إمكانية منعه أيضا من الشحن من ولاية إلى أخرى. ومع ذلك، فحدد قاضي محكمة الولايات المتحدة للجمارك أن العمل لا يشتمل على أيّة كلمة أو عبارة أو فقرة من شأنها أن تشير في الحقيقة إلى خدش الحياء.

نشر الرواية ورفع الرقابة عنها

ظلت إصدارات بيغاسوس برس من الرواية متاحة في فرنسا، ولم يصل إلا القليل من النسخ إلى المملكة المتحدة. وعلقت جانيت فلانر في رسالة من باريس نشرت في مجلة النيويوركر على أن الباعة الجائلين يبيعون الرواية بأعداد كبيرة للمسافرين إلى لندن على خط السكك الحديدية السهم الذهبي.

وفي عام 1946 وبعد وفاة هول بثلاث سنوات، أرادت صديقتها أونا تروبريدج أن تضع رواية بئر العزلة ضمن طبعة تذكارية تجمع كل أعمال الكاتبة. وكتب بيتر ديفيس من ويندميل برس إلى المستشار القانوني لوزارة الداخلية يستفسر منه عمّا إذا كانت الإدارة العمّالية لهذه الفترة، بعد الحرب ستسمح بنشر الكتاب من جديد. وعلى الرغم من أن تروبريدج لم تكن تعرفه، أضافت في نهاية الخطاب أنها في الحقيقة غير متحمسة لنشر رواية بئر العزلة، ولكني شعرت بالارتياح من عدم وجود الحماس في دخولها إلى الساحات الرسمية مرة أخرى. فيما أخبر وزير الداخلية جيمس تشوتر إيدي تروبريدج أن أيّ ناشر يعاود طبعها سيخاطر بنفسه بملاحقته قضائياً. وفي عام 1949، أخرج فالكون برس للسوق طبعة جديدة ليس بها أيّة مشاكل مع القضاء.

وبهذا الشكل، تمت طباعة بئر العزلة بشكل مستمر، وقد ترجمت إلى أربعة عشر لغة على الأقل. وفي ستينيات القرن العشرين، استمر بيعها بمعدل مائة ألف نسخة سنوياً فقط الولايات المتحدة. وفي عام 1972، أعادت فلانر مرة أخرى الجدل السابق عندما قامت بعمل ملاحظات حول العمل قائلة أنها لا تصدق أن كتاباً بريئاً مثل بئر العزلة يمكن أن يكون مصدراً للفضيحة.

وفي عام 1974، تمت قراءة الكتاب للرأي العام البريطاني في البرنامج الإذاعي كتاب عند وقت النوم الذي كان تبثه هيئة الإذاعة البريطانية.

حقوق التأليف والنشر

إن حماية حقوق النشر لرواية بئر العزلة سوف تنتهي في الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير عام 2014. ووفقاً للوثيقة الختامية لنتائج جولة أوروجواي، فإن حماية لحقوق النشر في الولايات المتحدة سوف تستمر على الأقل حتى عام 2024.

المصدر: wikipedia.org