English  

كتب public projects

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مشاريع عامة (معلومة)


أوروبا

صمم لو كوربوزييه ونفذ مشروعين في فترة الخمسينيات كان لهما تأثير كبير على أجيال من المعماريين، هما كنيسة نوتردام في رونشن 1955، ومسكن لعائلة جاؤول في منطقة نييلي في باريس 1956. تردد لو كوربوزييه كثيرًا قبل القبول بعرض تصميم تلك الكنيسة الصغيرة، وقد جاءت موافقته في النهاية صدمة كبيرة للكثير من زملائه في المؤتمر الدولي للعمارة الحديثة لما شعروا بأنه ابتعاد عن مبادئ عمارة الحداثة التي نادى بها لو كوربوزييه في العشرينات. فقد جاء تصميم الكنيسة بشكل نحتي متميز بفراغاته المعقدة وسقفه المقلوب إلى أسفل (بعكس المعتاد)، وفتحاته الجدارية المتناثرة بشكل حر ضمن جدران سميكة متفاوتة العرض من أسفل إلى أعلى توحي بأقصى ما يمكن من المتانة والصلابة في تضاد تام مع مبادئ الإنشاء الهيكلي الخرساني الذي نادى به لو كوربوزييه في أعماله المبكرة. كما جاء تصميم فيلا جاؤول على شكل مجموعة من الحجوم تغطيها أسقف خرسانية مسلحة ذات ملمس خشن، بشكل أقبية قطاعية المقطع. أما الجداران فكانت من الطوب والخشب بشكل مختلف تماما عن تصاميم العشرينات التي تميزت بشكل الصندوق الأبيض المرتفع عن الأرض والممتد إلى منظومة من الأعمدة الخرسانية المسلحة ذات المقطع الدائري، وبنوافذ أفقية مستمرة على طول الواجهة. ليس من السهل تبرير لجوء لو كوربوزييه في هذهين المشروعين إلى تصاميم ذات طابع شاعري رومانسي، خاصة في ضوء أفكاره المبكرة عن النمذجة والتصنيع بالجملة، والتشبه بالآلة أو السفينة البخارية الضخمة. لكن ما من شك في أن هذهين المشروعين يقدمان دليلا على قدرة لو كوربوزييه الفائقة على إعادة قراءة المكان والحدث، وتقدم تأويلات متجددة للتصميم المعماري في ضوء تلك المتغيرات.

وقد كان من آخر أعمال لو كوربوزييه تصميم دير لاتوريت بالقرب من ليون بفرنسا عام 1953-1959. لم يكن هذا دير عادي، بل كان أقرب إلى مركز بحثي وتعليمي تابع لرهبنة الدومينيكان. وكان من المفترض أن يحتوي المشروع على سكن للباحثات، ومكتبه، ومطعم، وكنيسة، وخدمات أخرى فرعية. وقد كانت قطعة الأرض موقع المشروع ذات انحدار كبير جعل لو كوربوزييه يلجأ إلى حل تصميمي يعتمد على الدخول من المنطقة المرتفعة في الموقع، في حين يمتد المشروع بشكل حرف U فوق الانحدار لكن دون أن يلامس الأرض في كل المناطق، بل في مناطق محددة فقط، مما ساهم في تقليل الكلفة كثيرًا وذلك بالاستغناء عن عمل أساسات ضخمة لكافة أجزاء المشروع. وقد جاء التنظيم الداخلي للدير بشكل مبنى مربع متعدد الطبقات في داخله فناء سماوي مكشوف في وسطه مكعب بسيط الأبعاد يحتوي ضمنه المصلى الخاص بالدير، يقفه بشكل هرم صغير يرتقع رأسه إلى مستوى الممرات العلوية التي تصل غرف الباحثين في الطوابق العلوية. وقد وضع لو كوربوزييه غرف الباحثين والمنامات في الطابقين العلويين من المربع الخارجي، أما المكتبة وقاعة الطعام، وغيرها من القاعات العامة في الطوابق الدنيا كاسرات شمس رأسية مستمرة على ارتفاع الواجهة، في حين تبرز غرف الباحثين في الطوابق العلوية قليلا عن الواجهة في إيقاع صندوقي يحدد معالم كل غرفة على حدة.

وقد تم تطبيق نظام القياسات الذي ابتدعه لو كوربوزييه بعيد الحرب العالمية الثانية مباشرة، المعروف باسم "المودولور"، وذلك النظام القياسي الذي ابتدعه لو كوربوزييه اعتمادا على النسبة الذهبية، على كافة تفاصيل واجهات المبنى التي تمتاز باللمس الخشن (الوحشي) للخرسانة المسلحة، التي كانت سمة مميزة لأعمال لو كوربوزييه المتأخرة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مثل إسكان مرسيليا، ومباني شانديغار، وكنيسة نوتر دام دي أو في رونشان، وفيلا جاؤول. وقد ألهمت هذه المعالجة البسيطة للمواد الإنشائية، وبخاصة للخرسانة المسلحة الوحشية، الكثير من المعماريين ممن كان لهم إسهام بما سمى تيار "العمارة الوحشية"، ومنهم أليسون وبيتر سميشون، جيمس ستيرلنغ، لويس كان، والكثير غيرهم.

لقد قدم لو كوربوزييه تصميما حداثيا وظف فيه آخر الإنجازات التقنية في مجال الخرسانة المسلحة والمنشآت المعدنية. وقد ظهر ذلك جليا في طريقة سقف قاعات المدرجات الرئيسية الضخمة التي تكونت من سطح مستمر من العناصر التغليفية الخفيفة المتعلقة بأطرافها العلوية إلى مجموعة من الجسور الخرسانية الضخمة بواسطة كابلات من الألياف المعدنية القوية. وقد تعلقت الجسور الخرسانية الضخمة في ناحية منها على قوس خرساني مسلح ضخم له شكل القطع المكافئ، الذي يشبه أشكال مرائب الطائرات التي صممها رائد الخرسانة المسلحة المهندس الفرنسي يوجين فريزنيه في مطار أورلي بالقرب من باريس عام 1916. وقد اتخذت المسقط الأفقي للقاعات الرئيسية شكلا قطاعيا يوحي بأشكال الأصداف البحرية التي كان لو كوربوزييه شديد الإعجاب بها، وتؤكد الواجهات على قوة تلك الاستعارة إذ توحي هي أيضا بأشكال شبيهة بأشكال الحيوانات البحرية الصدفية. وقد شكل الجدار القطاعي الضخم المغلق الذي يواجه الصاعدين نحو مدخل المدرج الرئيسي خلفية نحتية مناسبة للساحة الاحتفالية المتكونة بين المدرجين الرئيسين.

وحدة السكن

بدأ لوكوربوزييه بتصميم وحدة السكن (بالفرنسية: Unite d"habitation)‏ عام 1920، إلا إنها لم تنفذ إلا بعد سنوات طويلة. وقد تعرضت هذه المساكن بعد الحرب للنقد بشكل كبير. كما ساهم لو كوربوزييه في التخطيط الحضري والتصميم. هذه الفكرة هي تعبير عن تحليل نظري حول السكن الجماعي «وحدة السكن ذات الحجم المتوافق» وهي تسمية استعملها الكوربوزييه بنفسه. لم يتم تشييد وحدة السكن إلا بعد إعادة البناء بأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية في خمسة نسخ:

  • 1945 - 1952 سيتي راديوز في مرسيليا، فرنسا
  • 1960 في بريي، فرنسا (بالفرنسية: Briey (Meurthe-et-Moselle))‏
  • 1950 في روزي، فرنسا (بالفرنسية: Rezé)‏
  • 1950 في فرميني، فرنسا (بالفرنسية: Firminy)‏
  • 1957 في برلين، ألمانيا

الاتحاد السوفيتي

سارعت الجهات المهنية في الاتحاد السوفيتي منذ نهاية العشرينات من القرن العشرين إلى دعم لو كوربوزييه وتكليفه بعدد من المشاريع كان أولها تكليفه بتصميم مقر الجممعيات التعاونية (سنتروسويوز)، أحد أكبر مبانيه العامة المبكرة. اشتمل ذلك المبنى على مجموعة من العناصر التي كانت موجودة في تصميم مقر عصبة الأمم، ممثل الشكل القطاعي المميز للمدرج الرئيس، واستخدام المنحدات للوصل بين الطابق الأرضي من المبنى والطابق الأول. وقد تكرر استخدام هذه العناصر المعمارية في العديد من الأبنية التي صممها لو كوربوزييه لاحقا، ومنها تصميمه لمسابقة قصر السوفييت في موسكو. وقد تكررت زيارة لو كوربوزييه إلى موسكو خلال فترة إشرافه على تنفيذ مبنى السنتوسويوز ابتداءً من عام 1928، مما أدى إلى تعارفه الجيد مع المعماريين السوفييت. لذا لم يك مستغربا أن تتم دعوته إلى جانب قلة قليلة من المعماريين الأوربيين منهم إريك مندلسون، ووالتر غروبيوس، والأخوة بيريه للمشاركة في مسابقة تصميم قصر السوفييت، القصر الذي كانت السلطات السوفيتية تنوي بناءه مقابل مبنى الكرملين على الضفة المقابلة لنهر موسكو، احتفالا بالإنجازات التي تحققت خلال أول خطة تنموية خمسية (1928-1932).

الهند

لم يُكتب للو كوربوزييه النجاح على نطاق واسع في كثير من المناطق، كأوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، لكن النجاح الأكبر كان في الهند، وذلك عندما تم كليفه بتصميم عاصمة جديدة لولاية البنجاب، وذلك بعد انفصال الباكستان عن الهند، اُطلق عليها اسم شانديغار. ويُعد هذا المشروع أضخم إنجازات لو كوربوزييه التي حقق فيها الكثير من أفكاره التصميمية التي كان قد طورها طوال فترة ممارسته للمهنة منذ البدايات. قام لو كوربوزييه بتصميم مدينة كاملة بما يشمل تخطيطها العام ومبانيها السكنية والعامة التي كان من أبرزها تجمع مباني السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية. وقد جاءت علاقة موقع مباني السلطات الحكومية الثلاث ضمن مخطط المدينة بمثابة الرأس إلى الجسد في استعارة مباشرة تعبر عن علاقة السلطة بالشعب. وتم توزيع المباني ضمن ذلك الموقع في استقلالية تامة لكل واحدة عن الأخرى بما يوحي أيضا بالإستقلالية التي تتمتع بها كل سلطة من هذه السلطات عن الأخريات، فجاء مبنى المحكمة العليا في جهة، ومبنى البرلمان المحلي في جهة أخرى وإلى جانبه مبنى السكرتاريا. وكان بين الإثنين ساحة احتفالية ضخمة.

وكان مبنى المحكمة أول المباني التي تم تنفيذها، 1951-1956 وهو عبارة عن صندوق ضخم مفتوح من جوانبه يظلل مبنى آخر يقع تحته، له واجهة ستارية ضخمة من كاسرات الشمس الإسمنتية ورواق ضخم وعال جدا أمام منطقة المدخل تعلوه فتحات قوسية مميزة. ويحتوي الجزء الأصغر المظلل كافة قاعات المحكمة والوظائف الأخرى المرتبطة بها، وقد تم بناء كل المشروع من الخرسانة المسلحة دون أية تكسية خارجية أو تشطيبات داخلية. وفي الداخل تتصل المستويات المختلفة للمبنى بمنحدرات معلقة ضمن حيز داخلي مفتوح تتخلله الإضاءة من مواقع مختلفة في الجدران والسقف يعطي للفراغ الداخلي جوا دراميا للغاية. أما مبنى السكرتارية الذي تم الانتهاء منه بعد مبنى المحكمة 1952-1956، فيشبه بشكل عام المبنى السكني الضخم في مرسيليا Unite d"Habitation، مع وجود بعض الاختلافات بينهما. تغطي واجهة المبنى واجهة ستارية ضخمة من كاسرات الشمس ذات تقسيمات متعددة القياسات والتنظيم تتبع نظاما دقيقا يعتمد على النظام القياسي الذي طوره لو كوربوزييه، المعروف باسم المودولور. ويستمر ذلك الجدار التاري من كاسرات الشمس على كامل الواجهة باستثناء الأماكن التي تعترضها كتل بارزة تحتوي الأدراج أو المنحدرات التي تصل بين المستويات المختلفة للمبنى.

أما ثالث هذه المباني فهو المبنى الذي يضم المجالس التشريعية المحلية (البرلمان)، وهو قصر الاجتماعات (قصر النواب)، والذي يحتوي قاعتين رئيستين، واحدة لمجلس الأعيان، والأخرى لمجلس النواب. وقد عبر لو كوربوزييه عن كل مجلس من المجلسين المذكورين بسقف مميز لكل منهما يبرز عاليا فوق سطح الصندوق البسيط الذي يشكل قاعدة المبنى. وقد جاء سقف قاعة مجلس النواب على شكل هرم رباعي مائل قليلا، أما سقف قاعة مجلس الأعيان فقد جاء أعلى كثيرًا وبشكل أسطواني ذي مقطع جانبي على هيئة القطع المكافئ، شبيه بأبراج التبريد التي تستخدم في المفاعلات النووية، ويبدو وكأنه يخترق السقف كمدخنة عملاقة يمكن رؤيتها عن بعد بكل وضوح. أما الواجهة الرئيسية للمبنى، المطلة على مبنى البرلمان المقابل لها، فقد تميزت برواق ضخم يتشكل من مجموعة من الدعامات الرفيعة Short walls as columns تحمل فوقها سقف الرواق الذي تميز بشكله الانسيابي المنحني. وتعمل تلك العناصر مجتمعة على تكوين مجموعة من الظلال على واجهات المبنى والحجوم المميزة لقاعتي مجلس النواب ومجلس الأعيان، فتبدو في شمس الهند الحارة أبلغ تعبير عن إحدى أشهر مقولات لو كوربوزييه في تعريفه للعمارة بأنها "اللعب المتقن الرائع في مجموعة من الكتل ترى تحت الضوء".

الوطن العربي

تم دعوة لوكوربوزييه لتصميم العديد من المنشأت المعمارية في عدد من الدول العربية كالجزائر وتونس والعراق. غير أن العديد من هذه المشاريع تأجل تنفيذها لعقود أو انها لم تنفذ بتاتاً، كما هو الحال مع مشروع المدينة الأولمبية في بغداد في العام 1956. ومن هذه المدينة لم يتم تنفيذ سوى قاعة الألعاب الرياضية خلال الثمانينات وذلك باشراف احدى المؤسسات الفرنسية وبتطابق تام مع التصميم الاصلي.

وقد كانت فترة الثلاثينات بشكل عام فترة ركود اقتصادي بسبب الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها الدول الصناعية في أوروبا والولايات المتحدة، لذا عكف لو كوربوزييه في تلك الفترة على التأليف وتحضير الدراسات التخطيطية والحضرية الأمر الذي تمخض عن اقتراحاته المسماة (المدينة الشعاعية) Ville Radieuse التي أصدرها في كتاب له ظهر عام 1932. وكانت له في تلك الفترة محاولات عديدة لتنفيذ بعض المقترحات التخطيطية في الجزائر، لكنها باءت جميعها بالفشل، ففي الفترة 1931-1942 قدم لو كوربوزييه على الأقل سبعة مقترحات تصميمية مختلفة لمدينة الجزائر، لكن لم يُنفذ أي منها. كما اقترح للتنفيذ في الجزائر مبنى مكاتب بهيئة ناطحة سحاب ذات مسقط على شكل معين، لم يتم تنفيذه هو الآخر.

الأمريكيتين

بالرغم من عدم تنفيذ عدد كبير من التصاميم، لكن كثيرًا من الأفكار التصميمية التي طورها لو كوربوزييه لمشاريع الجزائر قام بتوظيفها لاحقا في مشاريعه في أماكن أخرى مثل فكرة كاسرات الشمس Sun Breakers التي استخدمها لاحقا في مبنى وزارة التعليم في ريو دي جانيرو في البرازيل التي صممها بالاشتراك مع لوسيو كوستا عام 1936. وقد عمل في عام 1929 على تخطيط عدد من المدن اللاتينية كساوباولو، ريو دي جانيرو، ومونتيفيديو.

في عام 1935 بدأت رحلة لو كوربوزييه في الولايات المتحدة. وقد رشحت الحكومة الفرنسية لو كوربوزييه في أيار/ مايو 1946 ليمثلها ضمن فريق من خمسة أعضاء من دول مختلفة، للإشراف على اختيار موقع مناسب لمقر الأمم المتحدة الذي تم الإتفاق بين تلك الدول المؤسسة للأمم المتحدة على أن يكون في الولايات المتحدة، وفي نيويورك تحديدا. قام لو كوربوزييه بعمل رسومات مبدأية سريعة للفكرة التصميمية التي أصبحت فيما بعد نواة للمشروع، لكن إبعاد لو كوربوزييه عن عملية التصميم وتولي المعمار الأمريكي واليس هاريسون مسؤولية إكمال التصاميم وإيصالها إلى مرحلتها النهائية أدى إلى الكثير من التغيرات على التصميم النهائي.

المصدر: wikipedia.org